الخميس 06 ربيع الأول 1440 - 15 نوفمبر 2018 , آخر تحديث : 2018-11-11 14:20:17 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

منابر دمشق

تاريخ النشر 2018-05-17 الساعة 10:30:30
من مناقب رمضان
الدكتور الشيخ محمد خير الشعال

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]

قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ

أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21]

قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ

جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 148]

أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُبشّر أصحابه يقول: «قد جاءكم شهُر رمضان، شهرٌ مبارك كَتَبَ الله

عليكم صيامه، فيه تُفتَحُ أبوابُ الجنان، وتُغلق فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر، من حُرِم خيرَها فقد حُرِم».

قال بعض العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان، وكيف لا يبشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يُبشَّر المذنب بغلق أبواب

النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقت تغل فيه الشياطين؟! فمن أين يشبه هذا الزمان زمان!!

عنوان خطبة اليوم: من مناقب رمضان

أيها الإخوة:

ننتظر خاتمة الأسبوع دخول شهر رمضان المبارك، نرقب هلاله ونرجو نواله،

نحنُّ للصوم فيه ونشتاق لإحياء لياليه. نطوي نهاره ببر الخلق ونحيا ليله بالتقرب

إلى الخالق.

 وقد أحببت في خطبة اليوم أن أجمع لكم بعضاً من فضائل رمضان ومناقبه لنعلم أي خير نستقبل فنشد العزم ونعقد النية ونجمع الهمة، لأن المطلبَ الأعلى موقوفٌ حصولُه على همةٍ عالية ونيةٍ صحيحة.

وقد وجدت شيخاً فاضلاً سبقني لما سعيت له فجمع كتاباً نفيساً سماه (أسرار المحبين في رمضان) فاخترت لكم مما كتب فيه بعضاً من مناقب رمضان.

فأولها: رمضان هو الشهر الذي اختاره الله واصطفاه ليكون ميقاتاً لنزول كتبه

ورسالاته، فهو شهر الصلة بين الأرض والسماء، يُنْزِل اللهُ فيه كلامَه، ويخاطب فيه

خلقَه، ويبثّ فيه نوره، فأعْظِم به من شهر، سببُ الخير، ومنبعُ النور، ومهبطُ

البركة، أخرج الإمام أحمد بإسناده عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله

عليه وسلم أنه قال: «أُنزلت صحفُ إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأُنزلت التوراة

لستٍّ مضَت من رمضان، وأُنزل الإنجيل لثلاثَ عَشْرةَ مضت من رمضان، وأُنزل

الزبور لثمان عشر خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان».

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] فهل بعد هذه المنقبة مَنقبَة؟!

ثانيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عَزَّ وَجَلَّ: كل عمل ابن آدم له،

إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» [متفق عليه]

قال ابن عبد البر: كفى بقوله: "الصومُ لي" فضلًا للصيام على سائر العبادات، فقد استأثر سبحانه وتعالى بالصيام لنفسه من بين سائر الأعمال.

ثالثها: فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ

مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 2، 3] فلَمَّا كانت أعمار هذه الأمة بين الستين والسبعين

وقليلٌ منهم من يجاوز ذلك، أعطاها الله البركة في الأعمال، فالحسنة بعشر أمثالها، وقراءة حرف من القرآن بعشر حسنات، وليلة القدر في رمضان خير من ألف شهر.

رابعها: تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق فيه أبواب النار، ولست أدري إن لم يدخل العبد الجنة وهي مفتحة الأبواب فمتى يدخلها؟ وإن لم ينصرف عن النار وهي موصدة الأبواب، ويرجع راغباً عنها فمتى ينصرف؟

خامسها: في رمضان تُسلسل الشياطين (تُغلُّ مردة الجن) تصير الشياطين مكبّلة

مقيدة لتنطلق النفس حرةً طليقة في أجواء العبودية لله جل جلاله، فماذا يمنعك من

أن تكون مقبلاً على الخير وأهله وقد قُيدت الشياطين؟!

هكذا أُزيلت حجتك، وأُبطلت أعذارك، وأُزيلت معوقاتك؛ فلا شيطان يوسوس لك، ولا ماردًا يحاربك ويحجبك؛ إنما هي نفسك الأمارة وتسويلها بالسوء، أقبل وتخلص من سلطانها، كفانا الله وإياك شرها.

أخرج الترمذي بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من

شهر رمضان صُفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر»

فمن أراد الطاعة في هذا الشهر الكريم فسبيلها سهلٌ ميسور، فأقبل بعزيمتك وبادر بأشواقك فإن الرحمن الرحيم يفرح بإقبالك عليه.

سادسها: جماعية الطاعة في رمضان تبعث في النفس نشاطاً وثباتاً؛ فالناس كلهم صائمون، ويجتمعون في صلاة التراويح، والنفس من عادتها أنها تنشط عند

المشاركة، فانطلق واعبد ربك وستجد لك أعواناً ومحبين، فتستفيد ويُستفاد منك.

سابعها: في رمضان تجتمع أمهات الطاعات.. فالصلاة والصيام وزكاة الفطر، وتلاوة القرآن والذكر والدعاء والصدقة والعمرة وإطعام الطعام وقضاء حاجات الخلق وصلة الأرحام.

فأين المشمرون.

ثامنها: في رمضان فرص كثيرة لغفران الذنوب والعتق من النار، «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له

ما تقدم من ذنبه» «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»

أخرج ابن حبان في صحيحه عن جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فقال: يا محمَّد، من أدرك أَحَدَ والديه فمات فدخل النار فأبعده

الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: يا محمَّد، من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر الله

فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، قلت: آمين».

فمن لم يكن أهلًا للمغفرة في هذا الموسم ففي أي وقت يتأهل لها، ومن خاض البحر اللُّجاج ولم يَطْهُر فماذا يطهره؟!

إذا الروضُ أمسى مُجْدِباً في ربيعهِ         ففي أيِّ حينٍ يستنيرُ ويَخصُبُ

تاسعها: سُنَّة الاعتكاف في رمضان تعد بمنزلة غرفة عناية مركزة، لاستئصال

سرطان الذنوب من القلوب.. وبيئة معقمة بعيدة عن شوائب الدنيا وأدرانها لصلة المحب بمحبوبه.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وفي العام

الذي تُوفِّي فيه اعتكف عشرين يوماً.  

عاشرها: دعوة مستجابة كل يوم ورب كريم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «

إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مستجابة» [أخرجه أحمد]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ لا تُرد دعوتهم وذكر منهم: الصائم حتى

يفطر» [أخرجه أحمد].

أبشر مأذون لك بالإجابة على طلباتك فجهزها.

أيها الإخوة:

هذا شيء من الحديث عن مناقب رمضان وفضائله، وإنما مثل الشهور الاثني عشر كمثل أولاد يعقوب عليه السلام، ورمضان بين الشهور كيوسف بين إخوته، فكما أن يوسف أحب الأولاد إلى يعقوب، فرمضان أحب الشهور إلى علام الغيوب.

فالله الله في الإقبال على الله في أيامه ولياليه، فمن رُحِمَ فيه فهو المرحوم، ومن حرم خيره فهو المحروم، ومن لم يتزود منه فهو ملوم.


أيها الإخوة:

أخرج الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام و

 القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: أي رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه؛

فيشفعان»

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله

عليه وسلم قال: «أتاكم رمضان، شهر بركة يغنيكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله

من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل».

والحمد لله رب العالمين

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 212
تحميل ملفات
فيديو مصور