السبت 01 محرم 1439 - 23 سبتمبر 2017 , آخر تحديث : 2017-09-20 10:41:42 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

منابر دمشق

تاريخ النشر 2017-06-19 الساعة 12:01:02
معيقات عن تدبر القرآن
الدكتور الشيخ محمد خير الشعال

 

قال الله تعالى: قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9].\


وقال الله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر:21].


عن علي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَلاَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ»، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «كِتَابُ اللهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله، وَمَنْ ابْتَغَى الهُدَى فِي

غَيْرِهِ أَضَلَّهُ الله، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُوَ

الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ العُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ

عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا:

{إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنا عَجَبا يَهْدِي إِلى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} [الجن:1]، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ». [الترمذي والبيهقي].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ الله، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» [مالك].

 

أيها الإخوة:

 (الصيام والقرآن يشفعان) عنوان خطب رمضان لهذا العام كان عنوان الخطبة

الأولى (صور من تدبر القرآن) والثانية (معينات على تدبر القرآن) وعنوان خطبة

اليوم (معيقات عن تدبر القرآن)

الهدف من هذه الخطب أن ننطلق جميعا لنتحلق حول القرآن، نعتصم به ونتمسك بأوامره ونواهيه، نحل حلاله ونحرم حرامه، نحفظه ونحفظه أبناءنا، نتلوه ونجوده ونرتله، نعيش معه وبه وله.

سبق -أيها الإخوة- أن التَّدَبُّرَ: هُوَ النَّظَرُ فِي إِدْبَارِ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِهَا، وَتَدَبُّرُ الْكَلَامِ

هُوَ النَّظَرُ وَالتَّفَكُّرُ فِي غَايَاتِهِ وَمَقَاصِدِهِ الَّتِي يَرْمِي إِلَيْهَا، وَعَاقِبَةِ الْعَامِلِ بِهِ وَالْمُخَالِفِ

لَهُ. قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]  والمعنى –والله أعلم- :  أن المطلوب من قارئ القرآن أن يفهم الكلمة القرآنية ثم

يفهم المعنى المراد من الآية أو الآيات  ثم يعرض نفسه على ما قال القرآن لينظر هل عمل به أو لم يعمل ثم يحمل نفسه على فعل المأمورات وترك المنهيات.

ومررنا في الخطبة الماضية بثلاثة معينات على تدبر القرآن الكريم: قلب طاهر، وعقل حاضر، واستشعار عظمة منزل القرآن.

وتعرض خطبة اليوم لثلاثة معيقات عن تدبر القرآن الكريم:

الذنوب والمعاصي من دون توبة، الانشغال عن القرآن بغيره حين تلاوته وسماعه،

عدم إرادة التدبر. 

فأما الذنوب والمعاصي من دون توبة: فدليله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه:

أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذا أخْطَأَ خطيئَة، نُكِتَتْ في قلبه

نُكْتَةٌ، فإِذا هو نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وتابَ، صُقِلَ قلبُه، وإنْ عادَ، زِيدَ فيها، حتى تَعْلُوَ قَلْبَهُ،

وهو الرَّانُ الذي ذكره الله {كلا بل رانَ على قُلُوبِهمْ ما كانوا يكْسِبُونَ} [المطففين: 14]». [الترمذي].

قال الآلوسي: ركب قلوبهم وغلب عليها ما استمروا على اكتسابه من الكفر و

المعاصي حتى صار كالصدأ في المرآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق.

 وفي القرآن كثير من الآيات المشيرة إلى أن الاعتداء على الآخرين وارتكاب الكبائر واقتراف الآثام من دون توبة؛ كل ذلك مانع من الإفادة من القرآن الكريم.

ففي سورة الشعراء {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: 200، 201] وفي سورة الحجر {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [الحجر: 12، 13] وفي سورة

يونس: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ } [يونس: 74]

قال ابن القيم في كتابه الفوائد: (فَائِدَة قبُول الْمحل لما يوضع فِيهِ مَشْرُوط بتفريغه من ضدّه. وَهَذَا كَمَا أَنه فِي الذوات والأعيان فَكَذَلِك هُوَ فِي الاعتقادات والإرادات. فَإِذا كَانَ الْقلب ممتلئا بِالْبَاطِلِ اعتقادا ومحبّة لم يبْق فِيهِ لاعتقاد الْحق ومحبّته مَوضِع).

فالحاصل أن الذنوب والمعاصي من دون توبة حائل بين العبد وبين تدبره القرآن ومن أراد التدبر فعليه التخلي عن آثامه وذنوبه وتجديد التوبة لله تعالى.

وأما الانشغال عن القرآن بغيره حين تلاوته وسماعه: فإنه من المعلوم بالضرورة

أن المشغول لا يُشغل، ومن كان منشغلا عن القرآن بغيره عند تلاوته أو سماعه فبالضرورة لا يستطيع تدبره وتعقله.

وقد قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] وثمة فرق بين السماع والاستماع، فزيادة المبنى دليل على زيادة المعنى؛ قال الفيومي كما في معجم الفروق اللغوية:

(يقال "استمع" لما كان بقصد، لأنه لا يكون إلا بالإصغاء وهو الميل، و"سمع" يكون بقصد، وبدونه).

فمن أراد تدبر القرآن فهو محتاج أن يصغي بقلبه وعقله له وأن ينشغل به عما سواه.

قال الرازي في مفاتيح الغيب: (السَّمَاعَ غَيْر الِاسْتِمَاعَ، فَالِاسْتِمَاعُ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ

بِحَيْثُ يُحِيطُ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الْمَسْمُوعِ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ، قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى)

قال أبو السعود: (فاستمعوا له استماعَ تحقيقٍ وقَبول).

ثم إن من المسلمين من انشغل عن تدبر القرآن بالتسابق في ختمه مرات ومرات،

فتجده منصرفا عن المعنى منشغلاً بالوصول إلى خاتمته وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:

(لَا تَهُذُّوا الْقُرْآنَ هَذَّ الشِّعْرِ، وَلَا تَنْثُرُوهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، وَقِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ).

وهاهنا مسألة مهمة: أيهما أفضل التَّدبر وَقِلَّةِ الْقِرَاءَةِ، أَوِ السُّرْعَةِ مَعَ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ؟!

قال ابن القيم في زاد المعاد: (كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ، وَيَقِفُ عِنْدَ كُلِّ

آيَةٍ فَيَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَيَقِفُ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَقِفُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»).

...وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا، وَقَامَ

بِآيَةٍ يُرَدِّدُهَا حَتَّى الصَّبَاحِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ التَّرْتِيلِ وَقِلَّةِ الْقِرَاءَةِ، أَوِ السُّرْعَةِ مَعَ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.

فَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ التَّرْتِيلَ وَالتَّدَبُّرَ مَعَ

قِلَّةِ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ سُرْعَةِ الْقِرَاءَةِ مَعَ كَثْرَتِهَا.

وَاحْتَجَّ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَهْمُهُ وَتَدَبُّرُهُ، وَالْفِقْهُ فِيهِ وَالْعَمَلُ

بِهِ، وَتِلَاوَتُهُ وَحِفْظُهُ وَسِيلَةٌ إِلَى مَعَانِيهِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (نَزَلَ الْقُرْآنُ لِيُعْمَلَ بِهِ

، فَاتَّخَذُوا تِلَاوَتَهُ عَمَلًا) وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْقُرْآنِ هُمُ الْعَالِمُونَ بِهِ، وَالْعَامِلُونَ بِمَا فِيهِ،

وَإِنْ لَمْ يَحْفَظُوهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ.

وَأَمَّا مَنْ حَفِظَهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ، فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ أَقَامَ حُرُوفَهُ إِقَامَةَ السَّهْمِ.

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ أَفَضْلُ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ». [الترمذي] وَذَكَرُوا آثَارًا عَنْ السَّلَفِ فِي كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ.

وَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ ثَوَابَ قِرَاءَةِ التَّرْتِيلِ وَالتَّدَبُّرِ أَجَلُّ وَأَرْفَعُ قَدَرًا،

وَثَوَابَ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ أَكْثَرُ عَدَدًا، فَالْأَوَّلُ: كَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَوْهَرَةٍ عَظِيمَةٍ، وَالثَّانِي: كَمَنْ تَصَدَّقَ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ.

وَقَالَ شعبة: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي رَجُلٌ سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ

ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً وَاحِدَةً أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ الَّذِي تَفْعَلُ، فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا وَلَا بُدَّ، فَاقْرَأْ قِرَاءَةً تُسْمِعُ أُذُنَيْكَ، وَيَعِيهَا قَلْبُكَ).

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ وَأَنَا أَقْرَأُ (سُورَةَ هُودٍ) فَقَالَتْ:

يَا عبد الرحمن: هَكَذَا تَقْرَأُ سُورَةَ هُودٍ؟! وَاللَّهِ إِنِّي فِيهَا مُنْذُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِهَا.

فالانشغال عن القرآن بغيره حين تلاوته وسماعه معيق لتدبره.

وأما عدم إرادة التدبر: فمعلوم أن من لم يرد شيئا لا يناله، ولست أجدني محتاجا

للتدليل على هذا العائق في طريق تدبر القرآن، وكم رأينا من أناس يدعون قراء

القرآن للقراءة في أيام عزاء قريبهم لا يريدون فهما ولا تدبرا ولكن يملؤون به

مساحات صوتية، حتى صار القرآن لديهم ملازما للموت والأموات، مع أن الله تعالى قال: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 69، 70].

أيها الإخوة:

هي ثلاثة تعيق تدبر القرآن فاحذروها: الذنوب والمعاصي من دون توبة، الانشغال

عن القرآن بغيره حين تلاوته وسماعه، عدم إرادة التدبر. 

أختم الخطبة بما ختمت به الخطبتين الماضيتين فأقول:

إذا كان المقصود من تلاوة القرآن تدبرَه والعملَ به وتعليمه، وبه تحصل الفائدة

المرجوة منه، فكيف تعين نفسك على تدبر القرآن؟

1-  قبل أن تفتح المصحف توجه بقلبك إلى الله تعالى أن يفتح عليك في فهم

    كتابه والعمل بما فيه.

2-  اقرأ القرآن كل يوم قراءة صحيحة؛ لأن القراءة الصحيحة معينة على الفهم،

    فإن لم تكن تحسن القراءة فالحق بمعلم يعلمك، ومن أجل هذا كانت دورة يشفعان.

3-  احرصْ على أن تفهمَ ما تقرأ، فإن لم تفهم معاني بعض الكلمات فَعُد إلى معانيها

   في كُتب التَّفاسير، وأنصحك أولا بكتاب كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف،

  وقد توافقنا أن يقرأ كل منا ختمة كاملة هذا العام مفسرة تفسير كلمات من هذا

  الكتاب، ونعقد بعد الصلاة الجلسة الثانية من دورة

(يتدبرون القرآن).

4-  كرر بعض الآيات التي فهمتها أو التي تريد أن تفهمها. لأن التكرار مدعاة

      للفهم والتعقل.

5-  اعرض نفسك على ما قرأت، وسلها: هل عملت بما سمعت، وقرر أن تفعل

     شيئا واحدا مما قرأت في كل مرة.

6-  علِّمْ غيرَكَ ما تعلمتَهُ من القرآن.

أيها الإخوة:

القرآن كلام الله، السعادة كل السعادة والخير كل الخير لنا أفرادا وأُسرا ومجتمعات أن نتمسك به ونتحلق حوله ونعيش معه وله وبه.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بَيْدِ اللهِ تَعَالَى، وَ

طَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا».

والحمد لله رب العالمين

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 260
تحميل ملفات
فيديو مصور