الاثنين 29 ربيع الأول 1439 - 18 ديسمبر 2017 , آخر تحديث : 2017-12-18 13:00:55 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

كلمة الأسبوع

تاريخ النشر 2017-12-04 الساعة 13:06:43
كلمة بمناسبة ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم
بقلم: أسماء الحموي

الحمدلله الذي زين القلوب بمحبة نبيه صلى الله عليه وسلم, وجعلها ديناً وعقيدة وتصديقاً واتباعاً, وعزاً وكرامة ورفعة في الدنيا والآخرة.

والصلاة والسلام على الحبيب المحبوب وعلى آله وصحبه الذين أحبوه ونصروه ودفعوا عنه الخطوب رضوان الله عنهم أجمعين.

ها قد أتى شهر المولد - شهر - شهد ولادة عصر جديد من الرحمة والتوحيد والحضارة الإنسانية في زمن لم يكن يعرف شيئاً من هذه القيم العليا إنها ولادة عصر نعيش في إشراقاته وثمراته وفضله إلى هذا اليوم.

في شهر ربيعٍ الأول شعَّ نورُ النبي محمد صلى الله عليه وسلم والاحتفالات تتوالى, والخطب في مدح نبينا عليه الصلاة والسلام تتكاثر, والأناشيد والأشعار في مدح خير البرية تعلو بها حناجر المنشدين مرددة:

مدحت المالكين فزدت قدراً *** وحين مدحتك اقتدت السحابا

فمـــــا عـــرف البلاغــة ذو بيــان *** إذا لــــــم يتــخــــــــذك لــــــه كتـــــابـــــــا

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّـهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ]آل عمران: ١٦٤[.

سيدي يا رسول الله - سيدي يا حبيب الله – يا منّة الله علينا: نشهد أنك قد أخرجتنا من أوحال الضلال إلى نور الهداية بفضل الله وكرمه يا من أُرسلت رحمة للعالمين ومثلاً كاملاً للعاملين, وأسوة حسنة للمؤمنين وحجة على خلقه أجمعين.

أيها الأحبة: بعد هذه المقدمة لابد لنا من أن نسأل أنفسنا هذه الأسئلة: لماذا نحتفل بذكرى المولد من كل عام؟؟ وكيف نحتفل بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هذا الاحتفال الذي يجعله قرير العين بنا؟؟ كيف نجعل من حدث ولادته صلى الله عليه وسلم وحدث بعثته ورسالته حدثاً يغير حياتنا للأفضل؟؟ كيف نجعل هذا الاحتفال حدثاً نسترشد به في بناء مجتمعاتنا أخلاقياً وحضارياً؟؟ أيضاً كيف تكون المحبة الصادقة دافعاً لنا للأمام؟؟

طبعاً هذه الأسئلة تحتاج إلى كلام كثير ولكنني سأجيب إجابة موجزة.

نحتفل بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم - أولاً - تعظيماً لرسول الله وتكريماً له.

وثانياً: فرحاً وعملاً برسالته التي جاءنا بها وهي هذا الإسلام العظيم.

ويتجلى ذلك بقراءة سيرته العطرة وفهمها فهي ليست سوى عمل تطبيقي يرادُ منه تجسيدُ الحقيقةِ الإسلامية كاملةً في مثلها الأعلى محمد صلى الله عليه وسلم, أيضاً بقراءة وتعلم الشمائل النبوية وهي صفاتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصالهُ الظاهرةُ والباطنةُ وهو أمر واجب على كل مسلم.

قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ ]المؤمنون:  ٦٩[.

إذاً لَيتحتمُ الأمر على كل عاقل مكلف أن يتعرف إلى أوصاف هذا الرسول العظيم والنبي الكريم ليسير بنور سيرته وليتأسى بكمال أخلاقه, فهو الصورة العملية التطبيقية لهذا الدين, وإن جميع الطرق الموصلةِ إلى الله تعالى ثم إلى الجنة مغلقة إلا طريقهُ صلى الله عليه وسلم, ويُمتنع على المسلم أن يعرف دين الإسلام ويصحَّ له إسلامه بدون معرفة الرسول الأعظم وكيف كان هديه وعمله وأمره ونهيه ومنهجه وسنته؟ وما أصيب المسلمون في عصرنا من الفرقة والخلاف واستهزاء عدونا بنا إلا بسبب الإخلال بجانب الاقتداء به والأخذ بهديه واتباع سنته قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا﴾الأحزاب: ٢١[.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).

هكذا يتحقق الحب لرسول الله وهذا الاتباع, إذاً لا يكفي أن أحبه دون أن أعرفه ولا يكفي أن أعرفه دون أن أتبعه وأقتدي به.

يقول الإمام الشهيد الدكتور البوطي رحمه الله: (لابد للعبد أن يسير إلى ربه بجناحين: جناح المحبة وجناح الاتباع, وهي السبب الموصل إلى محبة الله عز وجل).

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ]آل عمران: ٣١[ فالاتباع هو دليل المحبة.

طبت حياً وطبت ميتاً سيدي يا رسول الله.

يا خيرَ منْ دفنتْ في التراب أعظمـهُ *** فطابَ من طيبهـنَّ القـاعُ والأكـمُ

نفســـي الفـــــداءُ لقبـــــرٍ أنــــتَ ســـاكنـهُ *** فيـه العفاف وفيـه الجـودُ والكـرمُ

 

أسأل الله العظيم أن يرزقنا حسن الاتباع لسيدنا رسول الله وأن ينفعنا بما فيه من هديٍ أحسن انتفاع لنفوز بكرامة شفاعته ومحبته في الدنيا والآخرة وأن يجمعنا تحت لواء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن يرزقنا التأسي به وأن يُحسِّن خُلقنا إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

كلُّ ربيع وقلوبكم بالإيمان عامرة.

كلُّ ربيع وصدوركم بالفرح غامرة.

كلُّ ربيع ووجوهكم بالخير مستبشرة.

كلُّ عام وأنتم بألف خير.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 146

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *