الثلاثاء 10 محرم 1446 - 16 يوليو 2024 , آخر تحديث : 2024-07-08 13:12:36 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2015-11-13 الساعة 13:26:41
ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش
الشيخ مأمون رحمة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة، ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون( [الأعراف: 10].

معاشر السادة: وقعت في تعريف الإسلام للناس أخطاء شاعت بين أهله أنفسهم، فعكرت عليهم محياهم وعكرت على الإسلام رونقه، ونحن نُحاكم هذه الأخطاء إلى كتاب الله وسنة رسوله، لينكشف الغطاء عن الحق، وليعرف المسلمون بعض أسرار تأخرهم، هل الحياة شر؟ وهل يجب على المسلم أن يمر بالدنيا لا تربطه بأحوالها علاقة موثقة ولا يلابس شؤونها إلا كما يُلابس الزيت الماء؟ كثيرٌ من المسلمين فهموا الدنيا على هذا النحو، ومن عدة قرون ركز الوعّاظ  جهودهم لصرف المسلمين عن الحياة الدنيا وساقوا بين أيديهم حشداً من أحاديث الرقاق وبعض الآيات التي يرونها كما يرى الأرمد ضوء الشمس، فمن هذه الأحاديث ما رواه الإمام مسلم، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بين إسرائيل كانت في النساء)) فهل يعني تقوى النساء أن يختصي الرجال وينقطع النسل، ويصبح التبتل شريعة؟ إن تقوى النساء لا تعني بداهة إلا إيصاد الأبواب على المعصية وعلى الانفعالات الشاذة المريبة، لكي يبقى المجال حراً أمام العفاف وحده، وكذلك تقوى الدنيا ما تعني إلا طرح الشر فيها وعدم الاغترار بها، والانجراف وراء شهواتها وملذاتها، ويؤكد ذلك قوله سبحانه: )اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُور( [الحديد: 20]، وروى البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) قال أحد علماء مصر رحمه الله: سألني أحدهم: ما معنى هذا الحديث؟ فقلت له: هذا الحديث كحقنة الأنسولين للمريض بالسكر، تدخل على الجسم مادة زائدة لتعوض النقص في إفراز الغدد الراكدة، قال: كيف؟ قلت: إذا طاشت ألباب البعض، فحسبوا الدنيا الوجود كله، وتشبثوا بهذا الظن في تضخيم الحياة وجحود غيرها، فكيف ترد هؤلاء إلى الجادة، وكيف تقفهم مكرهين أمام الحق الذي ينكرون؟ لا بد من كلمة تصرخ لهم في قوة وإزعاج أن الدنيا الذي يبالغون في فهمها ويحتبسون في إطارها ليست شيئاً مذكوراً إلى جانب الآخرة التي لا بد منها من استقبالها ومواجهة نعيمها أو مكابدة أحوالها.

إن الدابة الجامحة تحتاج إلى سوط لتعتدل وتلين، وكلما اشتد جماحها اشتد إلهاب ظهرها بالسياط، وليس ذلك لإبطال حركتها أو إفقادها الحياة، بل لإلزامها السير المعقول، السير الذي يحقق النفع بها وينجيها هي نفسها من العطب، فالإسلام -يا سادة- لا يذم الحياة أبداً ليخلق أجيالاً تعيش عمياناً في أنوارها، جهّالاً أمام أسرارها، بل يذمها ليضمن حدود الاعتدال، وليحجر الغرائز الطافحة بالبغي عن إفساد الأرض بأثرتها وبغيها، لذلك قال سبحانه على لسان صالح عليه السلام: )فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُون( [الشعراء: 150-152]، فمنع الفساد وإقرار الصلاح هما غاية الدين، والمسلمون من بضعة قرون -مع الأسف- مُزلزون في الأرض، لانصرافهم عن علومها وذهولهم عن أسرارها، والسبب في ذلك أنهم فهموا نعي الإسلام على الدنيا صرفاً لهم عن الإبداع في شؤونها ومعارفها، والتنقيب في أقطارها ومعالمها، وما دَرَوا أن دينهم لن تقوم له قائمة إلا بهذه الدينا المكينة، وهذه الحياة القوية الثرية الذكية، وعلى المسلمين أن يعرفوا الحقيقة التي بعدت عنهم منذ سنين طويلة، وهي أن حاجة الدين إلى الدنيا لكي يستقر ويمتد، كحاجة الروح إلى البدن السوي كي يسمع ويبصر ويمشي على هذه الأرض، وما زال المسلمون يتدافعون في السبيل الموحشة التي ساقتهم إليها توجيهات الوعاظ الغافلين، حتى طلع عليهم العصر الحديث وهم غرباء في الدنيا على الحقيقة لا على المجاز، يدلفون على غاياتهم من سلم الخدم والعبيد تاركين الأبواب الكبرى في عمارة الوجود لسائر الملل والأجناس، وذلك العجز الذي شل تصرف المسلمين في شؤون الدنيا يرجع إلى الأفكار المعلولة التي أشاعها الوعاظ الجهلة بينهم، وهؤلاء القصاص والوعاظ يحملون تبعة تضليل الأجيال المتأخرة، وصرفها عن الانتفاع بالدنيا وعن عدم دعم الدنيا بها بسبب تحريفهم الكلم عن مواضعه.

إن التماوت قبل الموت هروب وضيع من وظيفة المرء في الوجود، ونكول عن حمل تكاليف الحياة وجهالة بأسرار الحكمة العليا، وهذا التماوت لا يمكن أن يكون ديناً، إذ أن الدين حركة إصلاح للحياة إذا شردت وتوجيه لقواها الدائبة كي تعرف ربها وتتقيه، وقد تسربت إلينا جراثيم هذا التماوت مع بعض الفلسفات الانسحابية التي ولدتها أفكار المتشائمين وبعض المشاعر المنهزمين، ثم انتشر هذا الوباء مع انتشار الجهل بين صفوف الأمة العربية والإسلامية، ومع فساد قواعد التربية خلال القرون الأخيرة، فكانت عقباه أن عاش جمهور المسلمين فوق أرض ما يحسنون استغلالها، وتحت سماء ما يرمقون آفاقها، وفي كون ما تعنيهم أسراره ولا تبهرهم أنوراه.

إن هذا التماوت قوض أركان المسلمين ديناً ودنيا، وعليهم أن يصححوا موقفهم، وأن يصوبوا نظرتهم إلى الدنيا، وأن لا يظنوا العمل في الدنيا هو خارج عن نطاق الدين، وأن لا يلبسوا الحق بالباطل فيفهموا أن التمكين في الأرض والإمساك بزمامها بعض الاشتهاء الحرام أو بعض الخروج من سنن الإيمان.

وهنا سؤال يطرح نفسه: هل انحصر الثواب والتقرب إلى الله بممارسة العبادات كالصلاة والصيام والحج وغيرها، لا، إن المؤمن يستطيع أن يحصل على هذا الثواب إذا باشر الأعمال الدنيوية كلها بنية صالحة وغرض شريف، وانظر إلى جملة من أعمال البر، يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أجرها خالد وأن ثوابها مستمر بعد أن ينتقل المرء من الحياة إلى الموت، فقد روى المنذري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من علم علماً، أو كرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته ...)) بداية الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علماً, أو أجرى نهراً, أو حفر بئراً, أو غرس نخلاً, أو بنى مسجداً, أو ورّث مصحفاً, أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته)).

يا سادة: قد تكون الزراعة نافلة في بعض الظروف، لكنها إذا ارتبطت أحوالها بأقوات الجماهير وميرة الجيوش فهي فريضة من الفرائض، يعتبر التقصير فيها خيانة لله ورسوله، فقد روى الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن رجلاً مر به وهو يغرس غرساً بدمشق، فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال: لا تعجل علي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من غرس غرساً لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له به صدقة))، وكذلك التجارة عن العمل فيها دين، لا سيما إذا وجهت لخدمة الاقتصاد ودعمه، وتحلى أصحابها بالإيمان والتقوى.

إن هذه الأعمال مختلفة المظاهر والجهد، وبعضها يمكن عده من محض الأعمال الدنيوية، بيد أن شرف الغرض سلكها جميعاً في نظام واحد ومثوبة سواء، والمهم أن نعلم أن تغبير القدمين في أرجاء الحياة كصف القدمين في محاريب العبادة، كلاهما دين قويم وصراط مستقيم.

يا سادة: إن الغرب يحرض جاهداً على إضعاف العرب والمسلمين، وعلى إضعاف الأمة العربية والإسلامية علمياً وفكرياً واقتصادياً، وذلك لكسر شوكتهم وذهاب ريحهم، في الوقت الذي يسعى فيه الغرب إلى دعم اليهود الصهاينة علمياً وفكرياً واقتصادياً، مما جعل "كارل ماركس" يقول: إن اليهودي -اسمعها أيها العربي، احفظها أيها المسلم- يقول "كارل ماركس": إن اليهودي الذي لا يُحسب له حساب في فيينا هو الذي يُقرر بقوته المالية مَصير النمسا كلها، واليهودي الذي يَكون في أصغر ولايات الألمانية محروماً الحقوق، هو الذي يُقرر مصير أوروبا بأجمعها.

والغرب اليوم لم يُحارب الأمة العربية والإسلامية بجيوشه المعروفة، فقد استطاع -مع الأسف- أن يجعل من أبناء الأمة خدماً، نعم خدماً، يَعملون لغيرهم، ويكدحون لسادتهم المتطفلين الدخلاء.

إن هذا الاحتلال قد يتطور ويبدل أزياءه وفق الأحوال التي تلائمه، ولكنه باق ما بقي حق ضعيف وباطل قوي، نعم قد تنسحب جيوش الاحتلال، وتختفي السيادة المباشرة، كما حدث في العراق، انسحبت الجيوش الأمريكية، ودخلت عوضاً عنها داعش، نعم قد تنسحب جيوش الاحتلال، وتختفي السيادة المباشرة، غير أن أوضاعاً أخرى تحل محلها فوراً، وتبقى الأمم الضعيفة مقودة بخيوط خفية إلى السادة الأولين أنفسهم، أو إلى بديل لا يقل عنهم لؤماً وضراوة، فالغرب مُصِرٌّ على استنزاف القدرات العربية، لأنه يريد من وراء ذلك أن يرى الأمة العربية والإسلامية جثة هامدة لا حراك فيها.

معاشر السادة: نحن في هذه الأيام الجليلة والمباركة، نَعيش في ظل الحركة التصحيحية المجيدة، هذه المناسبة الوطنية والغالية على قلب كل سوري وعربي شريف، هذه المناسبة وهذه الحركة المباركة بَنَتْ سوريا اقتصادياً وعلمياً وفكرياً، بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد، طيب الله ثراه، لقد نهض القائد الخالد بسوريا سابقاً على كافة المجالات والأصعدة، فسارت سوريا بخطىً سريعة نحو العلم والتقدم والحضارة، حتى رأينا كيف استطاعت سوريا أن تصنع سيارة في هذا البلد العريق، "سيارة شام"، لكن الغرب وأعداء الأمة وأعداء سوريا لم يَرقهم هذا الأمر، أن يروا سوريا تكتفي ذاتياً، أن يروا سوريا تعطي كهرباء إلى لبنان وإلى الأردن، أن يروا سوريا كبلد صغير في حجمه كبير في فعله، أرقهم ذلك، إنهم يريدون القضاء على هذا البلد، إنهم يريدون دماء العاصمة الصناعية فيه وهي حلب، وقد قالها الصرصور العرعور آنذاك: أحرقوا حلب، حلب هي عاصمة الصناعية في سوريا، ومع الأسف دمرها داعش تحت راية الإسلام، قبحهم الله ما أكذبهم، قبحهم الله ما أحقرهم، قبحهم الله ما أجبنهم، دمروا سوريا تحت هذه الراية العظيمة، هذه الراية التي يعتز فيها كل إنسان على ظهر هذه الأرض، لكنهم تحت هذه الراية السوداء جعلوا حياة الأمة العربية والإسلامية سوداء، تعيش وترجع إلى ما قبل العصور مع الأسف.

فنحن اليوم أحوج ما نكون أن نُحافظ كمواطنين أن نحافظ على الاقتصاد الوطني، أن نحاف على البنى التحتية، أن نقف جنباً إلى جنب بجانب الجيش العربي السوري، لكي نحافظ على ما تبقى من اقتصاد وطننا، الجزيرة في الشمال كلنا يعلم آبار البترول يَسرقها اللص "أردوغان"، وكلنا يعلم آثارنا في السياحة، سرقها الأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون واليهود، سرقوا البلد، نهبوا البلد، دمروا تاريخ، ما بناه القائد الخالد حافظ الأسد في أربعين عاماً دمره بعض السوريين مع داعش مع الأسف في أربع سنوات، ونحن اليوم نعاني ما نعاني، لكننا نجد أنفسنا أننا لن نركع ولن نستكين، ولن يصيبنا الوهل واليأس على الإطلاق أبداً، لأننا نرى تضحيات وانتصارات جيشنا العقائدي، هذا الجيش العقائدي المعطاء، في كل ساعة تتحقق على أرض هذا الوطن، نحن نعتز ونفتخر بالانتصارات التي يحققها جيشنا في الغوطة الشرقية، في حمص، في دير الزور، في حماة، في أي مكان على أرض هذا الوطن، نحن نعتز بتضحيات هذا الجيش، مطار "كويرس" كان تحريره معجزة، الغرب وعلى رأسهم أمريكا، ثم أردوغان الذي يَدعم الإرهابيين بغطاء ناري عجيب ذُهلوا أمام انتصار جيشنا، ذُهلوا أمام هذا الصمود، ما يزيد عن ثلاث سنوات، صمدوا تحت الحصار، صمدوا تحت مكر الماكرين ووطأة الغاشمين، لأن جيشنا العقائدي يُدرك تماماً أنه يُدافع عن قضية، هو ليس بجيش مرتزق، هو ابن هذا الوطن، هو يدرك أنه يدافع عن أهله، عن أرضه، عن وطنه، عن حياته، عن تاريخه، عن كيانه، فهم قدموا ويقدمون المزيد من التضحيات، فدعوني -يا سادة- في هذا الموقف أن أقول: يا رجال الله ترفع لكم العمائم يا رجال الله، وتنحني الرؤوس لكم إجلالاً واحتراماً، وتقديراً لتضحياتكم، أنتم وعائلاتكم الكريمة.

أيها الجيش: يا مَن سطرت التاريخ وقلبت الموازين، نحن كشعب نقدر جهودك، نقدر عطاءك، نقدر دمائكم يا شهدائنا الأعزاء، نقدر كل قطرة دم سقطت على أرض وتراب هذا الوطن الحبيب، وكل الحب وكل الاحترام، وكل الفخر والاعتزاز بعائلات الشهداء.

يا سوريون: أرجوكم لا تزهدوا بعائلات الشهداء، لا تزهدوا في خدمتهم، لا تقصروا بهم، لا تقصروا معهم، هؤلاء من صدر التاريخ، هؤلاء من قدم، هؤلاء من ضحى، والله لولا دماء شهداء الجيش العربي السوري لضاعت سوريا، ولأكل عليها الدهر وشرب، لكن هؤلاء يُؤمنون أنهم يدافعون عن قضية حق، وقضية مصير وقضية وجود، وهذا الانتصار الذي حققه الجيش العقائدي في مطار "كويرس" وفي غيره من الأماكن جعل الحثالة المرتزقة يُفجرون في الضاحية الجنوبية، لأنهم يعتقدون تماماً وهم يعرفون أنه لا خُبز معهم مع حزب الله، مع المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله التي تقاتل جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري، هم أرادوا أن يُعكروا فرحتنا وأن يعكروا صفونا، وأن يَصرفوا الأنظار عن الانتصارات العجيبة والساحقة التي يحققها رجال الله على الأرض، رجال الجيش العربي السوري، لكننا نقول لأهلنا في الضاحية الجنوبية: يا أهلنا، أنتم عزنا وفخرنا، وأنتم نصرنا، والله لولا دعمكم ووقوفكم إلى جنبنا لضاعت كثير من القضايا، ولضاعت كثير من أرض هذا الوطن، نحن نعتز بشهداء حزب الله، ونترحم على أرواحهم، ونترحم على روح كل عربي وكل مدني شريف يُقدم ويضحي دفاعاً عن أرض هذا الوطن، دفاعاً عن القضية الفلسطينية، إن في ذلك لذكرى لمن كان قلب، أو القى السمع وهو شهيد.

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــ2ـــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تُعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنزل علينا من بركات السماء، وأخرج لنا من بركات الأرض، اللهم إنا نسألك أن تَنصر الجيش العربي السوري، وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان، وأن تثبت الأرض تحت أقدامهم، وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية، وأن تكون لهم معيناً وناصراً، اللهم وفق السيد الرئيس بشار الأسد لما فيه خير البلاد والعباد، وخذ بيده لما تحبه وترضاه، واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1058
تحميل ملفات
فيديو مصور