الجمعة 16 صفر 1443 - 24 سبتمبر 2021 , آخر تحديث : 2021-08-10 11:30:46 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

صور من الذاكرة

تاريخ النشر 2014-03-20 الساعة 13:54:37
العلامة القارئ المقرئ الشيخ محيي الدين الكردي رحمه الله
إدارة الموقع

 آخر أيام حياته ووفاته :

بلغ الوالد رحمه الله تعالى من العمر مئة عام وهو متمتّع بكامل ذاكرته وكل حواسه، ثمّ أصيب في الأشهر الستة الأخيرة من حياته بآلام شديدة ، في كل جسده ، ومع تلك الآلام كان على عادته ، صابراً محتسباً ، لا يكثر الشكوى ، ويكثر من قراءة الآيات والأذكارالنبوية في الشفاء ، ويردد ويقول : " يارب إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي "  ثمّ يؤكّد مستدركاً : ولكن عافيتك هي أوسع لي

وفي آخر أسبوع من حياته كان ينام ساعة ، ثم يصحو ويقرأ آية من القرآن ويكررها مرات عديدة ، ثم ينام نصف ساعة ، ثم يصحو ويقرأ آية أخرى وهكذا أسبوعاً كاملاً ، لا يأكل ولا يشرب ، ولا يتكلم إلا قراءة القرآن التي كانت حياته ، دخلت عليه صباح الخميس 15 شعبان 1430 بعد صلاة الفجر ، فسمعته يقرأ قول الله تعالى : " وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ   " (105 الإسراء)  وبقي يكررها ويعيدها طيلة ذلك اليوم وعشيته .

وبعد عصر الجمعة  16 / شعبان / 1430هـ. الموافق 7 / آب / 2009 م .  

بدأت حالة النزع ، حتى فاضت روحه إلى بارئها مغرب ذلك اليوم .                  

وصلي عليه عقب صلاة العصر في اليوم التالي في المسجد الأموي الكبير بدمشق    وقد غصّ المسجد بالناس الذين جاؤوا للصلاة على شيخهم ومقرئهم من كل أنحاء دمشق وضواحيها وقراها ، ودفن في روضة العلماء في مقبرة الباب الصغير .

رحمه الله وأناله مبتغاه وجعل الفردوس مأواه .

* قالـــــــــــــوا في الشيخ أبي الحسن :

((كان يتمثل القرآن وكان يعيش بالقرآن دائما ، وكان يقرأ القرآن في ليله وفي نهاره، وما أحسب أن رجلاً في عصرنا هذا انتشر له من الطلاب ما انتشر للشيخ أبي الحسن ، فلا تكاد تجد في أي صقع من أصقاع الدنيا إلا وهناك رجل ينتسب إليه أو إلى طالب من طلابه  أو إلى طالب طالب من طلابه ، فهو رحمه الله تعالى أب لهذا الوقت الذي نعيشه في تعليم القرآن الكريم كنا نجلس إليه نستمع إلى قراءته الهادئة الجميلة اللطيفة التي تربطنا بقراءة السلف الصالح عليهم رضوان الله تعالى ، كان قانتاً عابداً زاهداً صابراً ، لا يعرف الكذب ، ولا يعرف أن يحتال على الدنيا أوعلى الناس من أجل مركز أو من أجل منصب أو من أجل أن يأخذ وظيفة أومن أجل أن يزور فلاناً ، كان مقصوراً في نفسه على محبة الله سبحانه وتعالى وعلى محبة رسوله عليه الصلاة والسلام)) .

                                                                                   (شيخ القراء )

((لا يردُّ الكيد عن هذه البلدة إلا الصالحون من عباد الله ، الذين توَّجوا علومهم بتاج التقوى وتاج الذكر وتاج الإخلاص ، والشيخ أبو الحسن واحد منهم . هذا الرجل الذي ما زرته يوماً من الأيام إلا ورأيت فمه يتحرك إن بكتاب الله أو بذكره سبحانه وتعالى ، حاولت أن أتذكر يوماً من الأيام أو ساعة من الساعات جلست إليه فيها تحدث عن شخص من الناس حديث سوء ، لا والله لا يحرك  - فيما أعلم أو فيما شهدت – لسانه بغيبةِ أي إنسانٍ كان ، فنحن بحاجة إلى هؤلاء ، بحاجة إلى العلماء التي اتصلت قلوبهم في الأرض برقابة الله في السماء كأمثال سيدنا الشيخ أبي الحسن رحمه الله تعالى )) .

(( العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله تعالى ))

 (( كان منذ شبابه معروف الوجه ذا لحية سوداء عليه مسحة من نور لا تفارقه أبداً، وكان الناظر إليه يتمنى أن لا يزيح نظره عنه ، فتطمئن نفسه إلى النظر إلى وجهه وإلى النور الذي فيه . وكان رحمه الله  دائب الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، وكان الكثير لا يرون في سيدنا أبي الحسن إلا الدعة والهدوء ومحبة البقاء في الظل دائماً، ولكني سمعت عندما كنت صغيراً ، وجد في حيّنا وحول حيّنا ، ثلة من الناس يكرهون أن ينشط دين الله تبارك وتعالى ، وسمعت من والدي رحمه الله ، أن سيدنا أبا الحسن كان رجلاً شديداً جداً وشجاعاً جداً ، إذا ما وقف في وجه أمثال هؤلاء وكانوا يفرّون من وجهه في الطريق هنا وهناك حتى لا يواجه أحدهم سيدنا أبا الحسن لشدة ما يجد من بأسه وحماسه واندفاعه في خدمة دين الله عزوجل.))

((الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي )).

* لقد حاز الخيرية من كل جوانبها ، وفاز بها من جميع أطرافها ، فإذا سمعنا قوله عليه الصلاة والسلام : (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) فهو كذلك .  وإذا سمعنا قوله عليه الصلاة والسلام : (( خير الناس من طال عمره وحسن عمله )) فهو كذلك وإذا سمعنا قوله عليه الصلاة والسلام : (( خيركم خيركم لأهله ))  فقد كان خير أب لأبنائه وخير أستاذ لطلابه وخير قدوة لأحبابه . وإذا سمعنا قوله عليه الصـلاة والســــلام : (( خيركم إسلاماً أحسنكم خلقا )) فقد كان شيخنا أبو الحسن - من الآداب والأخلاق الربانية الفاضلة والآداب القرآنية الرائعة - على درجة عالية عظيمة ، فقد اجتمع له من الزهد والتواضع والحياء والعفة والكرم والصبر والصدق والجلد ما يندر اجتماعه في شخص رجل واحد ، فهو قطعة من السلف الصالح ادخره الله لزماننا لكي يرينا كيف كان السلف الصالح يعيشون .

((الشيخ محمد نعيم العرقسوسي))

أعدّ هذه الترجمة المختصرة ، لمديرية أوقاف دمشق المكتب الإعلامي ، محمد نزار محيي الدين الكردي  ابن الشيخ المتَرجَم .

الأحد 1 / جمادى الأولى 1435هـ .

الموافق 2 / آذار 2014 م


أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 6284
1  2  3  4  

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *