الاثنين 11 ذو الحجة 1445 - 17 يونيو 2024 , آخر تحديث : 2024-06-15 13:24:40 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

منابر دمشق

تاريخ النشر 2016-06-27 الساعة 10:52:28
الصيام والقرآن يشفعان " خدمة القرآن "
الدكتور الشيخ محمد خير الشعال

 

 قال الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء:9].

وقال الله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر:21].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ الله، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ».   الإمام مالك

أيها الإخوة:

هذه هي الخطبة الثالثة من مجموعة خطب خلال شهر رمضان عنوانها (الصيام

 والقرآن يشفعان)، تتحدث عن القرآن الكريم، الهدف منها أن ننطلق جميعاً لنتحلق حول القرآن، نعتصم به ونتمسك بأوامره ونواهيه، نُحل حلاله ونُحرم حرامه، نحفظه ونحفظه أبناءنا، نتلوه ونُجوده ونُرتله، نعيش معه وبه وله.

كان عنوان الخطبة الأولى تعريف بالقرآن والثانية العمل بالقرآن.

وعنوان خطبة: اليوم خدمة القرآن

أيها الأخ الكريم:

تُرى هل سبق لك أن قدمت خدمة للقرآن الكريم؟

لك من العمر عشرون عاماً أو ثلاثون أو سبعون، بماذا خدمت القرآن؟

لو سألك الله تعالى يوم القيامة: عبدي أرسلت لك خير رسلي وأنزلت عليه خير كتبي، جعلتك من أمة القرآن فهل خدمت كتابي خدمة؟

لو فتحت الصفحة الأخيرة في مصحفك لوجدت أسماء رجال اقترنت أسماؤهم

بالقرآن فالشيخ الفلاني دققه والدكتور الفلاني راجعه والحافظ الفلاني أشرف على طباعته والأستاذ الفلاني ضبطه.

ولو فتحت الصفحة الأولى لوجدت اسم فلان نال شرف كتابته واسم المطبعة الفلانية تشرفت بالعناية بطباعته.

تُرى هل نجد اسمك يوماً مقروناً بالقرآن الكريم؟

الخلفاء الراشدون الأربعة، والعبادلة الأربعة، وسعد بن أبي وقاص، وحذيفة بن اليمان، وأبو هريرة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، من حفظة القرآن.

أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت من كتبة وحي القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سيدنا أبو بكر الصديق في عهده جمع القرآن، قال سيدنا عليّ رضي الله عنه: «أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله»، وسيدنا عثمان بن عفان في زمنه نسخ القرآن، ولقبه السلف والخلف بجامع القرآن.

تُرى هل نجد لك يوماً اسماً مع من خدم القرآن؟

الدكتور وهبة الزحيلي -رحمه الله- له تفسير مطول للقرآن اسمه المنير، وآخر متوسط اسمه الوسيط، وثالث ميسر اسمه الوجيز. قضى في تأليفها عشرات السنين.

الشيخ أحمد كفتارو -رحمه الله- أعاد تدريس تفسير القرآن خلال سبعين سنة أربع مرات.

الشيخ أبو الحسن الكردي -رحمه الله- كان يقول الحمد لله الذي عرفنا بالقرآن، وقد أوقف حياته كلها التي قاربت مائة عام لتعليم القرآن وتحفيظ القرآن.

 وقل مثل ذلك في الشيخ محمد سكر والشيخ خليل هبا والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ بكري الطرابيشي والشيخ شكري اللُحَفي -رحمهم الله- وغيرهم كثير.

الدكتور نور الدين عتر -حفظه الله- ألف كتاباً ماتعاً في علوم القرآن وكان يحب أن يكتب معرفاً بنفسه فيقول: خادم القرآن وعلومه والحديث وعلومه.

الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت -رحمه الله- ألف كتاباً في تجويد القرآن وزعت منه ألوف ألوف النسخ.

الدكتور أيمن سويد أوقف حياته لتعليم القرآن مشافهةً وعن طريق وسائل الإعلام المختلفة.

تُرى متى نجد اسمك مع من خدم القرآن.

أيها الإخوة:

لقد وصلَ القرآنُ إلينا غضَّاً طرياً كما أُنْزِل، وحَمَله إلينا آباؤنا وأجدادنا وسلفُنا وصحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم بقلوبهم ومُقَلِ عيونهم، وفدَوه بأرواحهم ودمائهم.

واليوم نحن مطالبون بخدمة القرآن الكريم لنوصله لأولادنا وأحفادنا غضَّاً طرياً

 كما أُنْزِل، فأعداء الإسلام كانوا ولا زالوا يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متمُّ نورهِ ولو كره الكافرون.

قال غلادستون رئيس وزراء انجلترا سابقاً: (ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي

المسلمين، فلن تستطيع أوربا السَّيطرة على الشَّرق، ولا أن تكون هي نفسُها بأمان، وإنَّ هناك أربع عقَبات أمامنا للقضاء على المسلمين، وهي: المصحف، والكعبة، والمساجد، وصلاة الجمعة).

وقال أحدُ القادة الغربيين: (متى توارى القرآن والكعبة، يُمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يندرج في طريق الحضارة الغربية، بعيداً عن محمَّدٍ وكتابه).

وقبل مدةٍ ليست ببعيدةٍ طَلَبَتْ أمريكا من البلاد الإسلامية رفعَ آياتِ الجهاد وآياتِ ذمِّ اليهود من مناهج التَّعليم، ومن المصاحف إن أمكن.!

والقوم يخدمون مبادئهم وأفكارهم، فماذا قدَّمت أنت خدمةً للقرآن الكريم؟

تستطيع أن تخدم القرآن بأن تنتمي إلى معهدٍ من معاهد تحفيظ القرآن الكريم

فتحفظ فيه القرآن كله أو بعضه، أو على أقل تقدير أن تتقن قراءته من غير لحن.

تستطيع أن تخدم القرآن بأن تحافظ على حضور مجلس علمٍ فيه تفسيرٌ وبيانٌ لمعاني القرآن الكريم، لتتعلم مراد الله تعالى من آيات القرآن وتعمل بها من ثم.

تستطيع أن تخدم القرآن بأن تتبنَّى مادياً معهداً من معاهد القرآن الكريم، أو طالباً من طلاب القرآن الكريم، أو معلِّماً من معلِّمي القرآن الكريم، أو حافظاً من حفاظ القرآن الكريم.

في دمشق وحدها أكثر من ستمائة مسجد في أكثرها معاهد للقرآن أو دورات للقرآن أو مجالس للقرآن، للذكور والإناث.

في أحد معاهد تحفيظ القرآن الكريم في هذه البلدة، كان عدد الطُّلاب ثلاثَمائة طالبٍ، وكانت أيام الدَّوام خلال العطلة الصَّيفية خمساً وسبعين يوماً (شهرين

 ونصف)، كانت ميزانيةُ المعهد في ذلك العام خلال الصَّيف مليون ونصف المليون، بمعنى أن تكلفةَ الطالب الواحد: خمسة آلاف ليرةٍ سورية خلال أشهر الصَّيف، وقل مثل ذلك في دورة الشتاء.

فبإمكانك إذاً أن تتكفَّل طالباً واحداً أو عشرة أو مائة أو ثلاثمائة، في الصيف أو في الشتاء أو في كليهما.

بإمكانك أن تقدِّم باصات لنقل الطُّلاب أو الطالبات من بيوتهم إلى المسجد، ومن المسجد إلى بيوتهم، مشاركةً في دعم طلاب القرآن.

بإمكانك أن تفتح مزرعتك لاستقبال طلاب القرآن أو طالباته للتَّرويح عن أنفسهم، مرةً في الأسبوع، أو مرةً في الشَّهر، أو مرةً في الصَّيف.

بإمكانك أن تملأ فَمَ من يحفظ القرآن الكريم ذهباً؛ وقد كان هارون الرَّشيد يحشو فمَ من يحفظ القرآن الكريم بالذَّهب.

بإمكانك إن كنت متقناً للقرآن أن تساعد في التدريس في أحد هذه المعاهد أو إن كنت خبيراً بالإدارة أن تساعد في إدارتها.

بإمكانك أن تقدِّم هدايا عينيّة لطلاب القرآن، أجزاء من القرآن يحفظون فيها، أو

كتب تجويد يدرسونها، أو قرطاسية معهد القرآن أو قطعاً من الحلوى لتهدى للطلاب .

 بإمكانك إن كنت متخصصاً أن تعد برنامج حاسوب لضبط العملية الإدارية والعلمية في معهد القرآن، أو أن تنتج فلماً وثائقياً أو علمياً أو تربوياً أو تعليمياً لتحفيز الناشئة على تعلم القرآن.

بإمكانك أن ترخص وتؤسس مدرسة شرعية تعلم علوم الشريعة والقرآن، أو يمكنك دعم مدرسة شرعية قائمة.

بإمكانك أن تدعو أصحابك إلى بيتك كل أسبوع مرة لتعقد فيه مجلساً لتعليم القرآن

ومدارسة القرآن وتحفيظ القرآن، وإن البيت الذي يتلى فيه القرآن ويذكر فيه الله يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض.

بإمكانك إن كنت متقناً للقرآن أن تُعلِّم القرآن في متجرك  العمال الذين يعملون عندك أو تعلم جوارك في المتاجر المجاورة، وإني لأذكر أن أول معلم لي علمني

القرآن كان خياطاً ؛كنت أنهي دوام مدرستي لأذهب إلى دكانه فيُقرِّأَني القرآن وهو يخيط الثياب ويسمِّع لي القرآن وهو يكويها. 

بإمكانك وبإمكانك وبإمكانك... بإمكانك أن تفعل الكثير لخدمة القرآن، ومن صحت

 نيته قويت لخدمة القرآن عزيمته، المهم أن يرانا الله تعالى نخدم كتابه بوقتنا أو بجهدنا أو بمالنا أو بجاهنا.

أخرج الإمام أحمد بإسناده عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ » .

اللهم عمِّر الشام بالقرآن واحم الشام بالقرآن وفرج عن الشام ببركة القرآن.

ختاماً – أيها الإخوة- يسعني أن أذكِّر نفسي وأذكِّر كل أخ وأخت فينا بالمطلوب منك لتلحق بأهل القرآن؟

مطلوبٌ خمسة أمورٍ:

1-  اقرأ القرآن كل يوم، واجهد أن تحفظ ماتيسر منه، فإن حفظته كله فيا

     طوبى لك.

2-  احرصْ على أن تفهمَ ما تقرأ، فإن لم تفهم معاني بعض الكلمات فَعُد

   إلى معانيها في كُتب التَّفاسير، واحضر مجلساً لتفسير القرآن الكريم؛

   لأنَّ القرآن نزل ليُقرأ ويُفهم ويُعمل به.

3-  اعملْ بشيءٍ واحدٍ -على الأقلِّ- ممَّا قرأتَهُ في كل يوم.

4-  علِّمْ غيرَكَ ما تعلمتَهُ من القرآن.

5-  قَدِّم خدمةً للقرآن الكريم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بَيْدِ اللهِ تَعَالَى، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا».

والحمد لله رب العالمين

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1729
تحميل ملفات
فيديو مصور