الاثنين 18 ذو الحجة 1445 - 24 يونيو 2024 , آخر تحديث : 2024-06-23 12:57:32 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

منابر دمشق

تاريخ النشر 2016-05-02 الساعة 09:29:21
تـربـيـة أبـنـاء العاشـرة و الحـاديـة والثـانـيـة عشـرة -3-
الدكتور الشيخ محمد خير الشعال

الحمد لله، الحمد لله ثمَّ الحمد لله، الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهدِهِ الله فهو المهتَدِ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مُرْشِداً، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ سيِّدنا محمَّداً عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، خيرُ نبيٍّ اجتباه، وهدىً ورحمةً للعالمين أرسله، أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدِّين كلِّه ولو كَرِه الكافرون، ولو كَرِهَ المشركون، ولو كَرِهَ مَن كَرِه، اللَّهم صلِّ على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلِّم.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم : 6]

قال سيدنا عليّ رضي الله عنه: قوا أهليكم نَارًا علّموهم وأدّبوهم.

قال قتادة: مروهم بطاعة الله تعالى، وانهوهم عن معصية الله.

قال الزمخشري: قُوا أَنْفُسَكُمْ بترك المعاصي وفعل الطاعات وَأَهْلِيكُمْ بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم. «رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعلّ الله يجمعهم معه في الجنة»

أخرج الترمذي بإسناد مرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ».

أيها الإخوة:

    الحياة الزوجية محراب من محاريب العبادة، وتربية الأبناء باب من أبواب القرب إلى الله تعالى، ولهذا جاءت هذه السلسلة من الخطب عنوانها – تربية الأبناء- لعلنا نفيد منها جميعا في زيادة قربنا إلى الله ببرنا بأبنائنا ورعايتنا لهم.

عنوان خطبة اليوم: تربية أبناء العاشرة والحادية والثانية عشرة (3)

 وأحدثكم اليوم عن أهم ما يمكن غرسه تربوياً في هذه المرحلة.

سبق أن أهم احتياجات ابن هذه المرحلة حاجته للثقة والتقدير والمكانة داخل الأسرة؛ وأن أهم مخاطر هذه المرحلة عدم تحميله المسؤولية، وأهم ما يمكن غرسه تربوياً هو تكليفهم بالتكاليف الشرعية وإعانتهم على النجاح فيها موازنين بين العطف والحزم ، وبين الترغيب والترهيب.

ولسنا ننسى أن هؤلاء الأبناء اقتربوا من سن التكليف الشرعي وعما

قريب سيكونون بالغين يأتمرون بأمر الله وينتهون ينهيه ويتحملون تكاليف الشريعة الغراء.

 وتعرض خطبة اليوم لنموذج عملي في غرس واحد من التكاليف

 الشرعية لفتاة في سن العاشرة والحادية والثانية عشرة. إنه الحجاب.

وقبل أن نبدأ أقول:

الحجاب بالنسبة لنا نحن المسلمين دين والتزام بأمر الله تعالى {يَا أَيُّهَا

 النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ

 ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }[الأحزاب: 59]

والحجاب بالنسبة لنا نحن المسلمين فريضة وهوية. والحجاب بالنسبة لنا

 نحن المسلمين تكريم للمرأة وتشريف.

فالحجاب ليس ثوباً يُغطي الجسد وحسب بل هو منهج حياة وسلوك عملي،

 لباس ينمُّ عن عقيدة وفكر وسلوك وإيمان.

ومن هنا لم يصح لمحجبة أن تضع الأصباغ الملونة على وجهها، ولم

 يصح لمحجبة أن تستعطر وتخرج على القوم ليجدوا ريحها ، ولم يصح

 لمحجبة أن تغطي شعر رأسها وتظهر سائر مفاتن جسمها، ولم يصح

 لمغطية شعر رأسها تقف على قارعة الطريق مع رفيق تضاحكه

 ويضاحكها.

فالحجاب عندنا نحن المسلمين منهج حياة وثوب ينمُّ عن عقيدة وفكر

 وسلوك وإيمان.

 كتبت الباحثة نفيسة عبد الفتاح في جريدة الأسبوع العدد (507) تقريراً

 عن المقال الذي كتبه أستاذ جامعي يهودي يدعى ( هنري ماكود ) وهو

 باحثٌ متخصص في الشؤون النسوية والحركات التحررية ، حيث يُقارن

 هذا الكاتب بين صورتين لامرأتين على حائط مكتبه :  الأولى لسيدة

مسلمة تلبس الحجاب الشرعي ، وتلبس عباءة عريضة وخماراً يغطيان

 مفاتنها ، وبجانبها صورة متسابقة جمالٍ أمريكية ، أظهرت كلَّ مفاتنها

  وزينتها وبدت وكأنها بدون ثياب. ويقول الكاتب :

 ( إن دور المرأة هو بمنزلة القلب في أية ثقافة ، وإن جزءاً من الحرب

 على العرب والمسلمين هو الحرب الوشيكة التي تتمثل في اقتلاعهم من

 ثقافتهم وديانتهم باستبدال لباس متسابقات الجمال بحجابهم الشرعي .


 إذ يمثل الحجاب الشرعي تكريسَ المرأة نفسها لزوجها وأسرتها ، ويؤكد خ صوصيتها وتفردها وأهميتها على الصعيد الداخلي ، فتركيز المرأة

  منصب على بيتها حيث يولد أطفالها ، فهي الصانع المحلي وهي الجذر

 الذي يبقي على الحياة لزوجها وأولادها .

 أما فتيات عرض الجمال التي تمشي إحداهن شبه عارية فهي ملك للعامة ،  وهي تَسَوِّقُ جسدها إلى المُزايد الذي يدفع سعراً أعلى ...

 ويؤكد كاتب المقال أن النظام العالمي الجديد يريد المرأة منفردة معزولة

 جائعةً إلى الرذيلة بعيدة عن الزواج ، ويصف الكاتب اليهودي ادعاءات

 تحرير المرأة بالخدعة القاسية التي استطاعت إغواء الأمريكيات وخَرَّبت

 الحياة الغربية ) [عن كتاب من همس الطور- ص144]

 أيها الإخوة:

 من أهم أسباب ابتعاد البنات عن الالتزام بالحجاب الإسلامي الأمهات

، فالبنات يقلدن أمهاتهن من جهة ، وتتأخر- من جهة ثانية-  بعض

 الأمهات بعرض الحجاب على الفتاة إلى ما بعد الثانية عشرة، على حين

 أن أفضل سن للتدريب على الحجاب العاشرة إلى الثانية عشرة، أو قل

 قبل ذلك، وتعتقد بعض الأمهات أن التَكشُّف والتزين  يؤديان إلى

 الإسراع في تزويج بناتهنّ ، ويقُلن: بعد الزواج تلبس ابنتي الحجاب...!

 جاء في كتاب (فن تربية الأولاد في الإسلام ) لمحمد سعيد مرسي

، حديثان عن حجاب الفتيات الأول بعنوان متى نُدرب بناتنا على الحجاب؟

 والثاني كيف نُدرب بناتنا على الحجاب؟

 وأنا أتخير لكم مما كتب، وأقدم للأمهات بعض الوسائل لتدريب بناتنا

 على الحجاب :

1-  اغرسي في قلب ابنتك حب الله تعالى، حتى تمتثل أمره بإقبال

 وشوق. 

2-  كوني قدوة صالحة لابنتك، وليكن حجابك وحجاب أخواتها الكبيرات

 مرشداً لحجابها.

3-  اجمعيها مع فتيات بعمرها ارتدَين الحجاب، وعرفيها على معلمات

 القرآن، واحرصي أن تكون مدرستها مدرسةً تنضبط بضوابط الشريعة.

4-  أسرعي بارتداء الحجاب عندما يأتي للبيت ضيوف، وكذا عندما

 تنشرين الغسيل أو تخرجين إلى الشرفة، ولعلك أن تطلبي إليها أن تناولك

 حجابك.

5-  دعيها تختار لون الحجاب الذي تحب ولا تفرضي عليها لوناً لا تحبه

 فتشعر بحَنَقٍ وهي تلبسه، وليكن قماشه من النوع الثمين المحبب لها .

6-  كرري على مسامعها أنها أصبحت صبيةً جميلة وشابةً يافعة، وينبغي

 عليها أن تلبس الحجاب مثل أمها أو أختها أو معلمتها، وهذه المعاني

 تطرب لها البنت الصغيرة وتصدق أنها قد كبرت فترتدى الحجاب راغبة

 فرحة به .

7-  أخبريها بفضيلة الحجاب وفوائده في الدنيا والأخرة، وناقشيها في

 أهميته وقصي عليها قصص فتيات يتعرضن للمعاكسات والمضايقات

 لارتدائهن الملابس القصيرة والضيقة.

8-  عوِّديها الاهتمام بمظهرها في المنزل وتنويع تسريحات الشعر

 واختاري معها (الإكسسوارات ) التي تتفق مع أحدث الصيحات ؛ حتى لا

 تشعر أن الإسلام يدعو إلى الحرمان ، فإذا تَشَبعت من هذه الأشياء في

 المنزل سُهل عليها الخروج بالزّي الشرعي دون أن تشعر بالحرمان.

9-  قدمي لها الهدايا من المناديل والإيشاربات ذات الألوان الزاهية

 الجميلة والمتناسقة مع لون حقيبة اليد والحذاء ، وأثني عليها وعلى

 جمالها عندما ترتديها.

10- أقيمي لها (حفلة الحجاب): دعيها تدعو من شاءت من صديقاتها

 ، وادعي أنت بعض نساء العائلة وفتياتها والجارات، ووزعن فيه

 الجوائز والحلوى، ورددن الأناشيد السارة، وأعلن المسابقات ، وتتحدث

 مربية عالمة عن الحجاب وآثاره ، واجعلنه يوم فرح  تبدأ معه البنت

 لبس الحجاب .

يقول الشيخ علي الطنطاوي في ذكرياته : ( علينا أن  نحفظ أنفسنا وأن

 نحفظ من استرعنا الله أمره ، من أهلنا وأولادنا ، فكيف أعمل على تعليم

 بناتي الحجاب ؟

أنا لا أريد أن أجبر بنتي عليه إجباراً، فتتخذه وهي كارهة له، ضائقة به ،

 حتى إذا استطاعت نبذه نبذته ، بل أريد أن تتخذه مقتنعة به، مطمئنة إليه،

 محبة له .

لما جاوزت بنتي التاسعة ومشت في طريق العاشرة ، أو قبل ذلك بقليل

 قلت لأمها : اذهبي فاشتري خماراً (إيشارب) غالياً نفيساً ، وكان الخمار

 العادي بليرتين اثنتين ، وإن ارتفع ثمنه فبثلاث ، قالت : إنها صغيرة

 تسخر منها  رفيقاتها إن غطت شعرها ويهزأن منها، قلت: لقد قدرت هذا

 وفكرت فيه، فاشتري لها أغلى خمار تجدينه في السوق مهما بلغ ثمنه،

 فكلمتني بالهاتف من السوق وقالت: لقد وجدت خماراً نفيساً جداً من

الحرير الخالص ولكن ثمنه أربعون ليرة ، وكان هذا المبلغ يعدل يومئذٍ أكثر من ثلث راتبي في الشهر كله ، فقلت لها: اشتريه، فتعجبت وحاولت

 أن تثنيني عن شرائه فأصررت، فلما جاءت به ولبسته البنت وذهبت إلى

 المدرسة، كان إعجاب التلميذات به أكثر من إعجابهن منها بارتدائه،

 وجعلن يثنين عليه، وقد حسدها أكثرهن على امتلاكه، فاقترن اتخاذها

 لحجاب وهي صغيرة بهذا الإعجاب، وذهب بعضهن في اليوم التالي فاشترين ما يقدرن  عليه من أمثاله، وإن لم تشترِ واحدة خماراً في مثل

 نفاسته وارتفاع سعره .

وبدأت تتخذ الحجاب فخورة به، محبة له، لم تُكره عليه، ولم تلبسه جبراً،

 وإن كان العامة يقولون الشيء الغالي الثمن فيه ثمنه، فإن الخمار بقي

 على بهائه وعلى جدته حتى لبسه بعدها أخواتها وهو لا يزال جديداً،

 فنشأن جميعاً – بحمد الله – متمسكات بالحجاب، تمسك الاقتناع به،

 والحرص عليه).

هذا حديث عن كيف أدرب بنت العاشرة والحادية والثانية عشرة على

 ارتداء الحجاب، وقل مثل هذا التدريب فيما يتعلق بالصلاة والصوم

 وغض البصر وبر الوالدين وسائر التكاليف الشرعية التي سيغدو أبناء

 هذه المرحلة عما قريب مطالبين بها شرعاً. قال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

 وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى

 يُسْأَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ»

أيها الإخوة:

هذا حديثي لكم عن تربية أبناء العاشرة والحادية والثانية عشرة،عن أهم

 احتياجات المرحلة، وأهم مخاطرها، وأهم ما يمكن أن نغرس تربويا

  فيها.

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:« كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسؤْولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالإمامُ رَاعٍ، ومَسْؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، والرجلُ رَاعٍ في أهله، وهو مَسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمرأَةُ في بَيْتِ زَوجِها رَاعيةٌ، وهي مَسؤولَةٌ عن رَعيَّتِها،...والرجلُ في مالِ أبيهِ راعٍ، ومَسْؤولٌ عن رعيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُم مَسؤولٌ عن رعيَّتِهِ» البخاري ومسلم.

 والحمد لله رب العالمين

 

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1606
تحميل ملفات
فيديو مصور