الثلاثاء 09 شوال 1441 - 02 يونيو 2020 , آخر تحديث : 2020-01-13 16:40:37 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2018-06-24 الساعة 08:49:41
انتصارات بدر الكبرى تعيد نفسها اليوم
فضيلة الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 16 من رمضان 1439 هـ - 1 من حزيران 2018 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

معاشر السادة: كان الانتصار في معركة بدر مفاجئة لأصحابه، وكانت الهزيمة في أُحُد مُفاجئة لأصحابها، والمفاجآت كلها سارها وضارها أصدق الامتحانات لِكشف مَعادن النفوس ومعرفة المخبوء فيها، وقد جاءت سورة الأنفال في أعقاب انتصار المسلمين في بدر لِتُبين عمل القدر وجُهد البشر، فأبانت أنَّ النَّصر الذي أعز الله به المسلمين كان مُكافأة سماوية على صبر السنين الماضية، وأن الرجال الذين خاضوا المعركة كانوا أسباباً لِتحقيق الآية الكريمة: )كَتَبَ اللَّـهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ( [المجادلة: 21]، ولذلك بدأت السورة فقطعت تعلق المسلمين بالغنائم، وجعلت توزيعها لله ورسوله، فلا معنى للدعوة ولا للنزاع في خَيرٍ ساقه الله إلى طائفة مِن عباده، فليس الغاية الحصول على الغنائم وإنما الغاية أن الله يُريد أن يَقمع الباطل ويكسر شوكته، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله سبحانه: )وَيُريدُ اللَّـهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقطَعَ دابِرَ الكافِرينَ( [الأنفال: 7].

لقد بينت لنا سورة الأنفال أنَّ الرُّجولة مَواقف، وأن للإيمان أمارات تبعث على سير معينة، حيث قال سبحانه: )إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ * الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ( [الأنفال: 2-3].

تأمل في آيات الإيمان هنا، إنَّها ذكر ووجل وتوكل ونفقة، لَكننا نجد في آخر السورة أنَّ لِلإيمان الحق أمارات أخرى أشار إليها ربنا بقوله سبحانه: )وَالَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا في سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولـئِكَ هُمُ المُؤمِنونَ حَقًّا( [الأنفال: 74إنَّه هِجرة وجِهاد وإيواء ونُصرة، هذا هو الإيمان الحق.

وفي سورة الحجرات قال سبحانه )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أُولَـئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ([15]، هُنا تَنويه باليقين الذي لا يتزلزل والإنفاق الذي لا ينقطع، إنَّه الجهاد بالنَّفس والنَّفيس.

وفي سورة النور قال سبحانه: )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ( [62].

ظاهر مِن هذه التعريفات الكثيرة أنَّ الرجولة مَواقف شتى لا موقف واحد، وأنَّ للإيمان مطالب مفروضة تتباين بتباين الأحوال والأوقات، وأنَّه لا يجوز أن يَتخلف مَطلب في حِينه ومُناسبته، وأنَّ المسلمين إذا قِيل لهم اتركوا أمر الغنائم الآن فَسوف يحكم الله فيها وجب أن يَستجيبوا، فمصلحتهم تَكمن في الاستسلام لأمر الله.

لقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للتَّصدي للوثنيين في المعركة التي فُرضت عليهم بغتة، فماذا حدث؟ كان فريق منهم يَحسب القتال خطة سيئة، ويرى أنَّ المسلمين لم يَستعدوا له، ومِن الممكن الانتظار واستنفار بقايا المسلمين في المدينة لِيواجهوا جميعاً المعركة التي لم تَكن في الحسبان، لكن النبي المجاهد علم أنَّ مَكانة الإسلام ستَهتز إذا لم يَقبل التَّحدي، وشعر بأنَّ الله لن يَخذله في هذا الموقف المحرج، وعرض الموقف على المهاجرين والأنصار، فَقَرروا مُنازلة العدو.

كان النبي صلى الله عليه وسلم عنده أمل كبير في أنَّ الله لن يَرد المسلمين خائبين، وقد استمد هذا الأمل من قوله سبحانه: )وَإِذ يَعِدُكُمُ اللَّـهُ إِحدَى الطّائِفَتَينِ أَنَّها لَكُم وَتَوَدّونَ أَنَّ غَيرَ ذاتِ الشَّوكَةِ تَكونُ لَكُم( [الأنفال: 7]، فالمقاتلون يحبون الغنيمة الباردة، ولكن الله يريد أمراً آخر، كشف عنه القتال، وجعل الأحداث تتدافع إليه، وهو أنَّ الله يُريد أن يُحق الحق ويُبطل الباطل ولو كره المجرمون.

وبعد أن وضعت المعركة أوزارها، فإنها تمخضت عن نصر مأزر للمسلمين، أعز الله فيه الحق وأهله، وأذل فيه الباطل وأهله إلى قيام الساعة، وبعد هذا النصر العزيز الذي أيد الله به نبيه وأصحابه الميامين، تنزلت آيات كريمة تحذر المنتصرين مِن الغرور والكبر والخيلاء، وتَدعوهم إلى التَّمسك بطاعة الله وطاعة رسوله، حيث قال سبحانه: )يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ وَلا تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُم تَسمَعونَ * وَلا تَكونوا كَالَّذينَ قالوا سَمِعنا وَهُم لا يَسمَعونَ( [الأنفال: 20-21]، لا شك أن هذا تأديب شديد للمنتصرين، فبَعد أن وصف القرآن الوثنيين بالحيوانية في قوله سبحانه: )إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ البُكمُ الَّذينَ لا يَعقِلونَ( [الأنفال: 22]، اتجه الخطاب إلى المؤمنين لِيرتفعوا عن هذا الدرك الذي هوى إليه عدوهم، حيث قال سبحانه: )يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم وَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ * وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ شَديدُ العِقابِ( [الأنفال: 24-25].

هذا هو التَّعليق على النصر بعد خمسة عشر سنة مِن الآلام، على ماذا يدل ذلك؟ يدل على أن سائق النصر لِعباده يرفض أي شُبهة مِن غرور أو خيلاء.

إنَّ الله هو الذي أذل الباطل وأهله، هو يُؤدب المنتصرين بأدبه، حتى لا تُسكرهم خمرة النصر فيسيروا بين الناس مُستكبرين، ولذلك قال الله لهم: )وَاذكُروا إِذ أَنتُم قَليلٌ مُستَضعَفونَ فِي الأَرضِ تَخافونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصرِهِ وَرَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ( [الأنفال: 26]، في جميع المعارك القديمة والحديثة يَعود المنتصرون مزهوين، تنثر فوق رؤوسهم الورود، وتُغفر لهم الخطايا، وتُكال لهم المدائح، أما المنتصرون في أول معركة كبيرة، بين التوحيد والوثنية، بين العقل والحماقة، بين الحرية الدينية والاستبداد الأعمى، فإننا نجد القرآن الكريم يُوجه لهم النصائح ويعلمهم الاعتدال.

ونحن نسوق هذا الدَّرس للمستشرقين الذين عَميت قلوبهم، فَحَسِبُوا أنَّ معركة بدر هي أول المظاهر لعنفوان الإسلام وعدوانه، فلو نظرنا إلى حال الوثنيين قبل الهجرة لَرأيناهم كيف كانوا يَكيدون ويمكرون بالإسلام ونبيه، في الوقت الذي كان فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم يُؤمر أن يقول لهؤلاء الوثنيين: )قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ( [سبأ: 25-26]، فماذا كان موقفهم؟ كانوا يضطهدون المؤمنين ويُهددون الرسول بالسِّجن أو القتل أو النَّفي، وإلى هذا الموقف أشار القرآن بقوله سبحانه: )وَإِذ يَمكُرُ بِكَ الَّذينَ كَفَروا لِيُثبِتوكَ أَو يَقتُلوكَ أَو يُخرِجوكَ وَيَمكُرونَ وَيَمكُرُ اللَّـهُ وَاللَّـهُ خَيرُ الماكِرينَ( [الأنفال: 30].

والمفروض -يا سادة- أنَّ النَّاس إذا تَحيروا وتَشابهت أمامهم الطُّرق أن يَقولوا: {اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه}، لكن هؤلاء الجبابرة قالوا: )اللَّـهُمَّ إِن كانَ هـذا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِر عَلَينا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائتِنا بِعَذابٍ أَليمٍ( [الأنفال: 32].

مِن هنا نُدرك -يا سادة- أنَّ مَعركة بدر لم تَكن حُبَّاً وتَعطشاً لِسَفك الدِّماء كما زعم أعداء الإسلام، وإنما كانت تَأديباً للمتكبرين وكَسراً لِشوكة الظلم والعدوان.

إنَّ مَعركة بدر تُعلمنا أنَّ القائد عندما يَثبت ويَصمد ويتحلى بالحكمة، ويُواجه التَّحدي بثبات واقتدار؛ فإنَّه مُنتصر لا محالة، وتُعلمنا أيضاً أنَّ القائد عندما يثبت ويصمد فإنه يَزرع الثِّقة في نفوس جنوده ورجاله.

قال الجنرال الألماني "كارل فونيكلاوز فيتز": على القائد أن يَكون صامداً كالصَّخرة التي تتحطم عليها الأمواج.

وقال "جان كارلسون": القائد هو الذي يَجعل الآخرين يَثقون به، أما القائد المميز فهو الذي يجعل الآخرين يثقون بأنفسهم.

وقال الهندي "سواميسيفاناندا": كلما كان الصِّراع أصعب كان أكثر مَجداً، فتحقيق الذات يتطلب صِراعاً في غاية العظمة.

غزوة أو معركة بدر الكبرى هذه المعركة حدثت في السابع عشر مِن شهر رمضان المبارك، وهي أول التقاء بين التوحيد والإيمان، بين العقل والحماقة، بين الغرور وصوت الحق، هذه المعركة هي درس لا ينبغي على المسلمين أبداً أن يَزهدوا به، هي درس لا يَنبغي على المسلمين أبداً أن ينسوه أو أن يتناسوه.

معركة بدر تُعلمنا أنَّك إذا كنت على حق فأنت المنتصر ولو تكالبت عليك قوى الشر كلها.

معركة بدر تُعلمنا أنَّ الله عز وجل يُؤيد الحق وأهله إلى قيام الساعة.

معركة بدر تُعلمنا أنَّ الإرادة والإيمان والدفاع عن الحق هم في النهاية الذين ينتصرون.

نعم يا سادة، معركة بدر الكبرى عَلَّمت الأمة العربية والإسلامية أنَّه لا ينبغي لك أن تركع وأن تخنع أمام جبروت عدوك ما دُمت على حق، أنَّه لا يجوز لك أن تُفاوض وتُسالم ما دُمت على حق، فأنت صاحب حق تدافع عن أرضك، تدافع عن عرضك، واجب عليك أن تقف مهما كان معك مِن عدة وعتاد، فإن الله عز وجل لا يَنصر البشر بالعدة والعتاد، لا ينصر الجيوش بالعدة والعتاد، إنما يَنصرهم بالحق، فعندما تَكون على حق فأنت مُنتصر لا محالة، لكن ما عليك إلا أن تثبت وتَصمد.

ونحن في هذا الموقف عندما نَتكلم عن الثَّبات والصُّمود نَتوجه بكل الحب والتقدير والاحترام لسيد الوطن الدكتور بشار حافظ الأسد حفظه الله تعالى ورعاه، ونقول له: جزاك الله خيراً يا سيد الوطن، عندما صمدت ولأنك صمدت، لولا صمودك يا سيد الوطن لضاع الوطن وضاع الأمان وضاع الاستقرار، ولضعنا معه أيضاً، لكننا عندما رأيناك أسداً في عَرينك لا تخاف مِن الجرذان ولا تلتفت إلى الصعاليك، وقفنا بحق، ورأينا أنَّه مِن واجبنا كمواطنين كشعب أن نقف إلى جنبك، أن نقف إلى جنب سيادتك، لكي ندافع معك عن هذا الوطن، لكي نُدافع معك عن عرضنا وشرفنا وكرامتنا وأمننا واستقرارنا وسعادتنا، ولكي ندافع عن أبنائنا وعن الأجيال القادمة، صُمود القائد هو الذي عزز الانتصار، صمود القائد هو الذي عرى تلك الأكاذيب وتلك الأضاليل وتلك الإشاعات التي كانت تُشاع عن القائد نفسه وعن الحكومة وعن الدولة وعن هذا الشعب العظيم، الصمود عرى الأكاذيب والأباطيل، صمود القائد صمود الجيش وصمود الشعب.

وها هي اليوم نجد الدول والأمم والشعوب تَعترف بحقنا وتَعترف بفضلنا، وتعترف بسيادة دولتنا، لأنها رأت أننا على حق، وإن مِن أهم أخلاق الانتصارات التي تَحققت على أرض هذا الوطن هو المصالحات الوطنية، القائد منتصر هو منتصر منذ البداية، لكنه منذ البداية فتح باب المصالحة لمن غرر به، لمن حمل السلاح بسبب أمر من الأمور أو إشكال مِن الإشكاليات، منذ البداية فتح القائد المؤمن بشار حافظ الأسد باب المصالحة على مصراعيه، وقال لأبناء هذا الوطن: أنتم أهلنا، أنتم إخوتنا، عودوا إلى رشدكم، عودوا إلى عقلكم، الوطن وطنكم والشعب أهلكم، والحياة حياتكم والأمان أمانكم، والاستقرار استقراركم والاقتصاد اقتصادكم.

وجاءت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعملت أيضاً على تعزيز هذه الفكرة فكرة المصالحة الوطنية، ودعمتها بكل ما تستطيع، وجاءت بعدها أيضاً دولة روسيا الاتحادية، هذه الدولة الشريفة والطاهرة والمقاومة، كما هو منهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنهج الشرفاء في هذا العالم، ودعمت أيضاً المصالحة الوطنية، وعززت من هذا العمل الجليل الذي دعا إليه ربنا جل جلاله وباركته رسالات السماء جميعاً، وإننا لنجد -يا سادة- أن الذين خرجوا من الغوطة الشرقية ومن غيرها من الأماكن إلى إدلب، نجدهم اليوم يستعدون بالآلاف لكي يعودوا إلى الغوطة الشرقية وغيرها مِن الأماكن التي تركوها، لم يسمعوا منذ البداية لِصوت العقل، لصوت الحكمة، لصوت الحب، لصوت التسامح، لصوت التراحم، لم يسمعوا، لكنهم سمعوا للغراب ولنعيق الغراب، سمعوا لأسيادهم وخدعهم بريق الدرهم والدينار والدولار، فذهبوا إلى إدلب، فوجدوا أنفسهم في العراء هم وأطفالهم ونساؤهم، ورأوا هذا يغتصب امرأة ذاك، وهذا يسرق مال ذاك، وهذا يقتل ذاك، وهذا يغتال ذاك، فرأوا ونظروا إلى أنفسهم، قالوا: يا أيها السوريون، عودوا إلى حضن الوطن، هذا حالهم وكلامهم، تعالوا لنرجع إلى قرانا، إلى مدننا، إلى أحيائنا، لنضع يدنا بيد القائد الصادق والمخلص بشار حافظ الأسد، لنقول له: معاً سنبني هذا الوطن، معاً سنضع يدنا بيدك الطاهرة والشريفة، لكي نُعيد أمننا وحياتنا واستقرارنا.

إنَّها المصالحة الوطنية، هي مِن أَجَلِّ أخلاق الانتصارات التي تحلى بها القائد بشار الأسد حفظه الله تعالى ورعاه، وهي مِن أَجَلِّ أخلاق الانتصارات التي تحلت بها هذه الدولة المقاومة الصامدة، إنها الأخلاق، ولو كان أولئك انتصروا وهذا يَستحيل لو انتصر الإرهابيون المجرمون لما سَمعنا مِن واحد منهم ولا مِن أسيادهم يقول لأحد مِن أبناء هذا الوطن: تعالوا لِنتصالح أو نتسامح، على الإطلاق، ويستحيل أن نسمع ذلك، وإنما القيادة تنظر إلى أن الوطن وطن الجميع، والأرض أرض الجميع، والحياة حياة الجميع،
وفي النهاية نحن سوريون، نحن عرب، نحن مسلمون، نحن مسيحيون، باختلاف تنوعنا وباختلاف مذاهبنا، تجمعنا راية واحدة هي راية الجمهورية العربية السورية.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم ولا تعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم إنا نسألك أن تبارك لنا في شهر رمضان، وأن تُعيننا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، وأن تجعلنا فيه مِن عتقائك مِن النيران، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً، اللهم إنا نسألك أن تنصرَ رِجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تكون لهم مُعيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, وأن تثبت الأرض تحت أقدامهم، وأن تُسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين، اللهم وفق القائد المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية, )سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 349
تحميل ملفات

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *