الاثنين 11 محرم 1444 - 08 أغسطس 2022 , آخر تحديث : 2022-05-09 11:14:56 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2017-08-13 الساعة 06:44:58
الدنيا دار اختبار
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 18 من ذي القعدة 1438 هـ - 11 من آب 2017 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ( [آل عمران: 186].

معاشر السادة: إن البشر محكومون بقوانين اللذة والألم، قد يَضعفون مع المتاعب إلى حد الهوان، وقد يشتدون مع المنافع إلى حد الطغيان، والمطلوب مِن المؤمن الكيس ألا يزيغ ولا يطغى، وأن يظل متماسكاً على حاليه كلتيهما، وهو ما بقي حياً لن يستريح من اختبار، وتلك طبيعة الفترة التي يقضيها في هذه الدنيا، والآلام تكشف الضعف الإنساني، وتدفع العاقل دفعاً إلى الوقوف بباب الله، يطلب العافية ويرجو رحمة ربه.

والمطلوب مِن المؤمن أن يلجأ إلى الله في كل ما يصيبه ولو كان تافهاً، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليسترجع أحدكم في كل شيء، حتى في شِسع نعله، فإنها من المصائب))، والمقصود مِن ذلك أن يعول المؤمن في شؤونه كلها على معونة الله جل جلاله، وألا يتصور انقضاء شيء منها دون إذنه ومشيئته سبحانه، فإن مصالح المرء صغراها وكبراها مرهونة بتوفيق الله جل جلاله، فإذا عَظُمَ الخطب اشتد إلى الله فزعه وطالت ضراعته، فقد روى النسائي عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا راعه شيء قال: ((هو الله ربي لا أشرك به))، وروى ابن حبان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقاً أصابني، فقال: ((قل: اللهم غارت النجوم وهدأت العيون وأنت حي قيوم، يا حي يا قيوم وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حي يا قيوم أهدئ ليلي وأنم عيني))، فقلتها فأذهب الله عني ما كنت أجد، فعندما يقف الإنسان في إطار ضَعفه أمام ذِي العزة والملكوت، فإنه يعود مليء اليدين بالخير والعطاء.

إنَّ هذه الدنيا هي دار اختبار وابتلاء، حتى الأنبياء والمرسلين لم تصفو لهم هذه الدنيا، بل تعرضوا لامتحانات جليلة وخطيرة، ومع كل المصائب والمحن التي تعرض إليها الأنبياء والمرسلون كانوا قِمَّة في الصبر والتسليم والرضا عن الله عز وجل.

إن القارئ لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أن التجارب والمحن التي مر بها قبل البعثة وبعدها كانت جسيمة فادحة، تنفي الراحة والقرار الناعم، فقد بدأ حياته يتيماً يَحتاج إلى الكافل الحاني، وبدأ حائراً لا يُبصر الطريق، وبدأ فقيراً يَكدح ويضرب في أرجاء الأرض، ومع هذا كله كان صابراً محتسباً، لا تزيده الآلام إلا قوة وتماسكاً، لأنه كان يُوقن أن الله لن يتخلى عن أهل البلاء، مهما اشتد الكرب وطال الزمان، حتى نزل القرآن يخاطبه بقوله سبحانه:) وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ([الضحى: 1-10].

وهكذا آواه الله بعد يُتم، وهداه بعد حيرة، وأغناه بعد فقر، والمعاناة التي ظهرت في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جعلته دقيق الإحساس بآلام الناس، فهو يحزن لها ويُسارع إلى تخفيفها، وكان شعوره شاملاً لكافة الآلام المادية والأدبية، فهو يود أن يَنفيها ويزيلها عن حياته وحياة غيره.

وها هو نبي الله إبراهيم عليه السلام، يمتحنه الله بذبح ولده إسماعيل، وسارع إبراهيم إلى تنفيذ أمر الله، ونجح إبراهيم في الامتحان، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم، قال سبحانه: )فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ( [الصافات: 102-107].

وها هو نبي الله أيوب عليه السلام، يمتحنه الله بعافيته وبماله وبولده، ومع كل هذه المصائب وكل هذا الكرب والبلاء كان صابراً محتسباً، ينتظر فرج الله ورحمته، حيث قال سبحانه: )وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ ([الأنبياء: 83-84].

وها هي أم موسى عليه السلام، تخاف على ولدها من بطش فرعون وجنوده، فيأمرها الله أن تُلقي ولدها في اليَمّ، وإنك لتعجب من هذا الأمر العجيب، أمٌّ تخاف على ولدها مِن الردى يأمرها الله أن تلقيه في اليم، أمر يستبعده العقل ويستغربه الفكر والمنطق، ولكن الأم المؤمنة سارعت إلى امتثال أمر ربها، لأنَّها تُؤمن أن الله وحده، هو الحرز الآمن والمأوى الحصين، حيث قال سبحانه: )أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الـمُرْسَلِينَ( [القصص: 7].

معاشر السادة: يعتقد كثير مِن الناس أن ابتلاء الله للعبد علامة على غَضب الله وإبعاده عن رحمته، فتسمعهم يقولون عندما يَرون إنساناً صُبَّ عليه البلاء صباً: لو كان هذا صالحاً لما أصابه هذا البلاء، لو كان هذا صالحاً لما أصابه هذا البلاء، إنَّ هذا الفهم ساد بين المسلمين في عصور الانحلال والاضمحلال، وقد علمنا أن متاعب الحياة تتماشى مع همم الرجال علواً وهبوطاً، روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم))، إن يوسف عليه السلام تربى في أحضان الأنبياء، وتحدر من شجرة عريقة، وهو كريم على الله بالاجتباء والرسالة، فانظر إلى هذا الكريم كيف قضى مراحل حياته الأولى، وهو يخرج مِن ضائقة ليدخل في أختها، فَقَدَ أمه وهو طفل، ثم تآمر عليه إخوته، فاختطفوه من أحضان أبيه، ورموا به في البئر لِيَلقى في غيابتها مصيره المجهول، واستنقذه السيارة ليمتلكوه عبداً ثم يبيعوه في سوق الرقيق بثمن بخس دراهم معدودة، واشتراه ملك مصر فما إن آواه في القصر حتى تعرض للدسائس الماكرة، فَاتُّهِمَ بالرذيلة وهو العفيف الطاهر، ومع ظهور براءته فقد طُرِحَ في السِّجن سنين عدداً، ومع كل هذه المصائب والآلام بَقِيَ يُوسُفُ عليه السلام متألق اليقين وراء جدران السجن، يُذَكِّر بالله مَن جهلوه ويُبَصِّر بفضله مَن جحدوه، وهذا هو شأن أولي الفضل من الناس، لا يَفقدون صفاء دينهم إن فقدوا صفاء دنياهم، ولا يضعفون أمام أنفسهم لنكبة حَلَّت بهم أو مصيبة أثقلت كاهلهم، روى الإمام أحمد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ماله أو في ولده، ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل))، فكأن تكاثر المصائب إشارة إلى ما يَرشح له المؤمن من خير وما يُراد له من كرامة، فكم مِن مِحنة في طَيِّهَا مِنَح ورحمات.

معاشر السادة: إنَّ الشعب العربي السوري -هذا الشعب الأبي والمقاوم والصامد- تحمل من البلاء في هذه السنوات السبع العجاف ما تحمل، تحمل من القتل والدمار والتهجير والتنكيل ما تحمل، كل أسرة في هذا الوطن الحبيب تُعاني مِن مفقود، كل أسرة في هذا الوطن الحبيب شَيَّعت شهيداً واثنين وثلاثة وهُناك سبعة، كل أسرة في هذا الوطن الحبيب رأت المرَّ وذاقت المرَّ وعرفت مرارة الحروب وآلامها، ومع كل هذه المصائب والمحن التي أثقلت كاهل هذا الشعب العظيم تجد هذا الشعب المقاوم تجد هذا الشعب الصامد يقول على الرغم مِن كل هذه الآسي والآلام: نحن صامدون، نحن راضون بما كتب الله لنا، نحن راضون بقضاء الله جل جلاله وقدره، وسنبقى متحملين، وسنتحمل، وسوف نصبر وسنصبر وسنصبر، حتى يعجز الصبر، لماذا؟ لأن الإيمان بالله جل جلاله يدفع الإنسان دائماً إلى أن يَكون مُتوجهاً إلى رضاء الله جل جلاله، يدفع الإنسان دائماً إلى أن يَصبر ويتحمل، حتى يستعيد أرضه، حتى يستعيد أمنه واستقراره وحياته.

صمودٌ أذهل العالم، كفريا والفوعة، كل الحب والإجلال والاحترام لهؤلاء الأباة، لهؤلاء الرجال، لقامات السنديان التي لم تنحنِ حتى الآن إلا لله جل جلاله، تحمل أهلنا في كفريا والفوعة ما تحملوا، وما زالوا يتحملون، الجوع قتلهم، الأمراض قتلتهم، القذائف الصاروخية دمرتهم، دمرت بيوتهم، ومع ذلك تجدهم يخرجون يُنددون بالإجرام، ينددون بالفكر التكفيري، ينددون بالفتاوى التكفيرية الغاشمة التي قتلتهم ودمرتهم وأبادتهم، ولسان حالهم ومقالهم يقول: نحن هنا متشبثون في أرضنا كجذور شجر الزيتون، وأهلنا أيضاً في دير الزور الحبيبة، والآن بتوفيق الله جل جلاله بعد استيلاء رجال الله رجال الجيش العربي السوري على آخر معاقل داعش في البادية، وهي قرية السخنة، يتوجه رجال الله رجال الجيش العربي السوري إلى دير الزور، لِيَفُكُّوا الحصار عن أهلها الآمنين، عن أهلها الذين ذاقوا ما ذاقوا من ويلات الإرهاب، من ويلات الحقد والمعاناة التي تلقوها خلال هذه السنوات السبع العجاف، فأهلنا في دير الزور دير الزور الحبيبة وكل أراضي هذا الوطن هي حبيبة لنا، فأهلنا في دير الزور تحملوا ما تحملوا، يأكلون فُتات الخبز إن تيسر لهم، يشربون الماء النقي إن تيسر لهم، ومع كل هذه المعاناة تجد مدينة دير الزور بشيوخها بنسائها بأطفالها برجالها بعشائرها يقولون: نعم لقائد الوطن، نعم لهذا الوطن، نحن هنا متمسكون، لا يمكن أن يقتلع جذورنا لا داعشي ولا تكفيري ولا إرهابي ولا عدو حاقد هنا، متشبثون نحن في أرضنا، وهكذا حال مصير أهلنا أيضاً في الغوطة الشرقية، وأهلنا في الغوطة الشرقية اليوم يُناشدون رجال الله رجال الجيش العربي السوري أن يَدُكُّوا معاقل وحصون الإرهابيين التكفيريين، فإنهم لاقوا مِن آلامهم ولاقوا وعانوا من رذائلهم ما عانوا، وأدرك الجميع ما يُسمى مؤيد ومعارض، مع أننا لا نقتنع بمؤيد ومعارض، إما سوري أو صهيوني، أدرك الجميع اليوم أنه لا أمان ولا استقرار إلا في كنف سيادة هذه الدولة، وأنَّه لا راحة ولا سعادة إلا في كنف هذا القائد المقاوم الزعيم العربي بشار حافظ الأسد، فقد رأوا من إرهاب وإجرام التكفيريين ما رأوا، وَعَدُوهم بحياة آمنة، وعدوهم بحياة مستقرة، وعدوهم بالطعام بالشراب، وعدوهم وعدوهم وعدوهم، ولكن عندما تمكنوا داسوهم بأحذيتهم مع الأسف وأذلوهم.

البارحة كنت أسمع من أهالي قرية الخفسة في ريف حلب، قالت -تلك المرأة السورية الشامخة، تلك المرأة الخنساوية، قالت-: الآن شعرنا أنفسنا أننا آدميين، الآن نَشعر أن لنا كرامة، أي كان أولئك الإرهابيون التكفيريون يُعاملونهم كالبهائم، لكن عندما رُفع علم الجمهورية العربية السورية فوق تلك البلدة الطاهرة، وعاد أهلها إلى بيوتهم؛ أدركوا أن كرامتهم وعزتهم وحياتهم لا تكمن ولا توجد إلا تحت راية علم الجمهورية العربية السورية.

هذه المصائب والآلام -يا سادة- زادتنا قوة، زادتنا تماسكاً، وتعالوا جميعاً لنتسامح، لنتصافح، لنتصالح، لنقول للسوريين خارج هذا الوطن، لمن أرادوا أن يأتوا: ولمن لا يريدون أن يرجعوا؟ نقول لهم: تعالوا، أنتم إخوتنا، تعالوا نتصافح، تعالوا نتسامح، الله يغفر الذنب، نحن أولى أن نكون مع بعضنا متسامحين، لأن الله هكذا أمرنا، نحن أولى أن نزيل الحقد والغش من قلوبنا، نعم الآلام دخلت إلى قلوبنا جميعاً، نعم فقدنا أحبة، فقدنا شباباً، فقدنا رجالاً، فقدنا الكثير الكثير، فقدنا مالاً، فقدنا بيوتاً، فقدنا أمناً واستقراراً في المقدمة، ولكن في نهاية المطاف أين نريد أن نذهب؟ أين ينتهي بنا هذا الطريق؟.

تعالوا يا سوريون خارج هذا الوطن، تعالوا إلى هنا، تعالوا جميعاً لنتصافح لنتسامح، تعال يا من حملت السلاح، تعال نحن لا نخاف من سلاحك، هذا قول واحد، هذا قول واحد، نحن لا نهاب من السلاح على الإطلاق، فالوطن وطننا والأرض أرضنا، نعيش لآجالنا ونموت بآجالنا، لكن نحن نريد حقن الدم، نريد أن نعيش كما كنا سوريين حقيقيين، مؤمنين حقيقيين، مسلمين حقيقيين، مسيحيين حقيقيين، نريد أن نكون كما كنا وأفضل، تعال يا من حملت السلاح وقتلت وسرقت ودمرت وعربدت، تعال أنت سوري، ألق السلاح وعد إلى وطنك، فنحن أهلك، نحن إخوتك، الوطن وطنك، والأرض أرضك، ها هم أسيادك خارجاً يتبرؤون من بعضهم البعض، ها هي المعارضة الخارجية التي تمثلك وتمثلونها ينقسمون ويتفككون، ويتبرأ منهم أسيادهم، فأين أصبحت أيها السوري الذي حملت السلاح وقتلت أهلك وقتلت شعبك وقتلت وطنك، أين أصبحت، انظر بعين عقلك.

أيها السوري: يا من تهورت، ويا من تدهورت، ويا من غررت، عد إلى عقلك، عد إلى رشدك، واعلم أننا في النهاية مؤمنون، ينبغي أن نكون كما أمرنا الله جل جلاله، وينبغي أن نعلم جميعاً أيضاً أن هذا الوطن يسعنا جميعاً، وثقوا تماماً أيها الإخوة إن لم نُزل الحقد والغل من قلوبنا لا يمكن أبداً أبداً أن نعيش حياة كريمة آمنة كما أرداها الله عز وجل ورسوله لنا، إلا عندما نزيل هذا الحقد وهذا الغل من قلوبنا، ألم تقرؤوا -أيها السوريون أيها العرب- قوله سبحانه ربنا: )وَلا تَجعَلْ في قُلُوبِنَا غِلَّاً لِلذِينَ آمَنُوا(.

تعالوا لِنتمسك بها، ولنرفع من هذا اليوم وفي هذه اللحظة المباركة راية المحبة الحقيقية، راية التسامح والتصالح، حتى لا يزدري بعضنا بعضاً، وحتى لا نحتقر بعضنا بعضاً، كلنا سوريون، كلنا مؤمنون، كلنا مسلمون، كلنا مسيحيون, ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير, اللهم إنا نَسألك أن تنصرَ رِجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تكون لهم مُعيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله, وأن تُثَبِّتَ الأرض تحت أقدامهم، وأن تُسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم وفق القائد المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه, واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية, )سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 920
تحميل ملفات
فيديو مصور