السبت 18 جمادى الثانية 1443 - 22 يناير 2022 , آخر تحديث : 2022-01-11 11:58:57 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2017-03-20 الساعة 10:14:39
وما يبدئ الباطل وما يعيد
الشيخ مأمون رحمة
بتاريخ: 18 من جمادى الآخرة 1438 هـ - 17 من آذار 2017 م الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين. عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين. يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ  [سبأ: 48-49]. معاشر السادة: كان الجبابرة قديماً يقولون للمستضعفين: "إنا عليكم غالبون وفوقكم قاهرون", أما اليوم فقد أصبح القاتل يقول للضحية: "أنا لك ممثل وباسمك ناطق ولمصلحتك أعمل، فإذا رفضت فإني سأخمد أنفاسك". ومن هنا كان لزاماً على أهل الحق أن يدرسوا خصومهم بذكاء، وأن يتابعوا الأطوار التي تتقلب فيها الفتن وهي تنفث دخانها ليعتكر الجو وتُظلم الأفق ويتحير الناس. إن المجرمين أصحاب دعاوى عريضة، وهم يصلون إلى أغراضهم في غفلة من أهل الحق واسترسالهم. إن استقراء أحوال الأنبياء مع أقوامهم يؤكد حقيقة واحدة لم تزدها الأيام إلا صدقاً، وهو أن الاستبداد الأعمى عدو الله وعدو رسله وعدو الشعوب، وأنه لا قيام لحق في هذه الحياة إلا إذا طُمست صور هذا الاستبداد وسُويت به الأرض ومشت عليه الأقدام، وقد ظهر أن تفكير المستبدين واحد على اختلاف العصور، وأنهم لا يتركون غرورهم مهما تلطف معهم المصلحون، ولو أمكن تقليم أظافرهم لوقاية الأمم من شرهم ثم تركهم أحياء بعد ذلك يفعلون ما يشاؤون لأشرنا بذلك، ولكن الآيات التي سنتلوها تتضافر على اتهام الاستبداد السياسي بأن الشر ذاتي فيه، فلا أمان لحضارة إلا إذا خلت منه, حيث قال سبحانه: وَقالَ المَلَأُ مِن قَومِ فِرعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَومَهُ لِيُفسِدوا فِي الأَرضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبناءَهُم وَنَستَحيي نِساءَهُم وَإِنّا فَوقَهُم قاهِرونَ [الأعراف: 127]. يا عجباً! موسى وقومه أناس تُخشى عواديهم وتخاف فتنتهم، وموسى وقومه أناس ظلَّام ملؤوا الأرض طغياناً وعاثوا فيها فساداً، فلا جرم كان فرعون وهو البَرُّ الرحيم عادلاً فيما أنزله بعبيده الإسرائيليين من عقاب وما ضربه عليهم من إذلال. إن المجرمين لا يعوزهم اختلاق الحجج لتبرير جرائمهم، وليس قلب الحقائق بالأمر العسير على من يريد سفك الدم الحرام، ومن ثم اتهم فرعون موسى بأنه مظنة تغيير الدين ونشر الفساد، أي دين؟ إنه الحكم المطلق الذي يبيح لبشر مغرور أن يستذل العامة ويستغل الخاصة، قوى هؤلاء وذكاء أولئك طوع بنانه، وأي فساد يحذره فرعون على الناس بعدما أمر بقتل بنيهم واستبقاء بناتهم؟!. إن الفساد في منطقه السقيم هو إيقاف هذا البغي، وقد تكرر هذا المنظر الخداع في الكفاح الطويل بين الحق والباطل وبين الهداة والطغاة، فقبل اشتراك الفريقين في معركة بدر استمعنا إلى أبي جهل يناجي الله أن يجعل النصر قرين الحق، فقد روي أنه قال: ]اللهم أينا كان أفجر –يعني نفسه ومحمداً صلى الله عليه وسلم- اللهم أينا كان أفجر فَأَحنِهِ اليوم[، وقيل أنه دعا: ]اللهم انصر أهدى الفئتين وخير الفريقين وأفضل الجمعين، اللهم من كان أفجر وأخضع لرحمه فأحنه اليوم[، ترى هل نسي أبو جهل ما صنع هو وقومه بالمسلمين حين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم بعد أن أوقعوا بهم ألوان العذاب؟ إنه لا يجهل ذلك بل يجحده، وإنه ليدعو رباً ما اتقاه يوماً ولا رجا له وقاراً، وها قد احتكم إليه، وقالت السماء كلمتها، وكُتب النصر لأَولى الطائفتين به، حيث قال سبحانه: إِن تَستَفتِحوا فَقَد جاءَكُمُ الفَتحُ وَإِن تَنتَهوا فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَإِن تَعودوا نَعُد وَلَن تُغنِيَ عَنكُم فِئَتُكُم شَيئًا وَلَو كَثُرَت وَأَنَّ اللَّـهَ مَعَ الـمُؤمِنينَ [الأنفال: 19]. قد يكون هؤلاء الطغاة جاحدين يعرفون الحق يعرفون الحق ويستكبرون النزول على حكمه، وقد يكون الباطل مكيناً في أنفسهم ضارب الجذور في أعماقها، فهم يضلون ويظنون ويوقنون بأنهم مهتدون، ويفجرون ويظنون أنهم يحسنون، ويتألهون ويحسبون أن هذا حقهم لا يماري فيه إلا مكابر. إن عقول الطغاة تُشبه العدسات المقعرة، تثبت فيها صور ممسوخة للأشخاص والأشياء، فلا يرون الحياة إلا من خلالها، غير أن هذه الأنظار المريضة لا تغير من واقع الأمر شيئاً، ولا ينبغي أن يحترم المصلحون جهلها، وفي أولئك المطبوعين على الضلال والغرور والهوى يقول الله جل جلاله: قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرينَ أَعمالًا * الَّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا * أُولـئِكَ الَّذينَ كَفَروا بِآياتِ رَبِّهِم وَلِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزنًا * ذلِكَ جَزاؤُهُم جَهَنَّمُ بِما كَفَروا وَاتَّخَذوا آياتي وَرُسُلي هُزُوًا  [الكهف: 103-106]. إن عقول المجرمين لا تعرف مبدأ التفاهم ولا تُطيق الأخذ والرد للوصول إلى الحق، ويكاد لا ينبعث صوت للخير حتى يُلاحقه صوت من الإرهاب يطلب إما إخراسه وإما قتله. في كل زمان ومكان -يا سادة- يوجد فرعون وأبو جهل، وها نحن ذا نرى القاتلين والمجرمين أحدثوا جلبة غريبة في بعض المؤتمرات، وأخذوا يتحدثون عن الشعب السوري وكأنهم أوصياء عليه، والله يعلم والعالم كله يعرف أن جميع هؤلاء المتباكين على الشعب لو حوكموا إلى انتخابات حُرة في بلدهم لنفض الشعب يديه كلتيهما منهم ومن أخلاقهم ومن منهجهم الذي ما وجد في ظله إلا التهجير والقتل والخوف والجوع. قال أحد الأدباء: ]دخل لص بيتاً فلما اطمأن له الـمُقام جلس، فإذا رب البيت يطرق الباب ليدخل، فقال اللص بجرأة غريبة: "من هناك؟"[ يا للعجب! لص يسأل صاحب البيت: "من الداخل"! هؤلاء الذين يتحدثون عن الشعب السوري هم لصوص، نعم هم لصوص. إن هؤلاء الصياحين باسم الشعب خدموا إسرائيل أكثر مما خدمها "موشيديان"، والله ما داس القانون إلا هؤلاء الذين يريدون باسم الشعب أن يكفروا بالله ورسله واليوم والأخر، وبكل مسلك نبيل في هذه الدنيا، يجب أن يستيقظ السوريون وأن يعرفوا أن المتاجرة باسمهم قد انكشفت عصابتها، وهناك كثيرون من الأتباع من أتباع هذه العصابة لا يزالون يعيثون في وطننا فساداً وخراباً. إن الذين ينتظرون عدالة بشرية أو نزاهة أخلاقية عند أولئك المتعصبين المجرمين إنما يؤملون في سراب خادع. إن أعداء هذا الوطن الحبيب معروفون بنفاقهم السياسي، فإنهم يظلمون باسم العدل، ويدمرون باسم الإصلاح، ويقتلون الشعب باسم الوصاية عليه. هل آمنا -يا سادة- بأنه لا بد للحق من سياج يصونه وقوة تنصره؟ نعم آمنا، ولكن بعد أن أدركنا الغرق، وكأن الله لم يحذرنا بطش القوى الضالة، أو لم يُعرفنا سفالة الأساليب التي تتخذها تلك القوى تجاه الحق الأعزل. إن نُصرة الحق تكمن بقول كلمة الحق في وجه الظالمين والمفسدين والمعتدين، وإذا جبنت الأمة عن قول كلمة الحق فكبر عليها أربع تكبيرات وعدها من الموتى، فقد روى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُودع منها))، فلا بد للحق من حدة تكسر شوكة الباطل، وفورة تعلو على نزوته، وإذا أردنا أن ننصر الحق فيجب أن تتكاتف جهود وتتعاون همم، وإذا أراد الشعب أن يتخلص من الإرهاب الذي طال ليله فيجب عليه أن يكون عيناً ساهرة يقظة تحرس أمن هذا البلد، ويجب عليه أن يرصد الخلايا النائمة التي تنتهز الفرص للعبث بحياة الآمنين، وقد أمرنا الله عز وجل بأخذ الحذر والتأهب واليقظة عندما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا [النساء: 71]. معاشر السادة: إن الخلايا النائمة بدأت تتحرك، وهذه الخلايا النائمة كلنا يعرف أنها كانت تتسلل إلى مدينة دمشق عن طريق نفق برزة والقابون، هذه الخلايا بدأت تلدغ في مدينة دمشق لكي يبينوا للعالم بأسره أنهم موجودون وأن ثورتهم الملعونة ما زالت قائمة، وأنت كسوري واجب عليك أن تكون حذراً يقظاً، فنحن جميعاً مستهدفون. من استهدفوا في قصف القصر العدلي؟ من الذين استهدفوهم في باب مصلى؟ من الذين استهدفوهم في الربوة؟ إنهم أبرياء، إنهم عزل، إنهم زوار، إنهم أحباب آل البيت، وقالوا: إنهم جنود لحزب الله، قتلونا وكذبوا علينا، قتلونا وتاجروا بدمائنا، قتلونا وبكوا علينا، فنحن كسوريين واجب علينا أن نكون يقظين وحذرين، وأنت العامل الأساسي في نشر الأمان والأمن في وطنك، "فتح عيونك يا سوري، خلي سلاحك صاحي يا مقاتل"، علينا أن نكون حذرين ويقظين، وعلى الرغم من كل ما أصابنا، وعلى الرغم من الآلام والأحزان التي عمت كل قلب شريف عربي مسلم مسيحي، مخلص لإسلامه لمسيحيته لعروبته لإنسانيته، دخل هذا الحزن العميق إلى القلوب، وعلى الرغم من كل ذلك زادتنا هذه الضربات قوة، زادتنا صلابة، لماذا أيها السوري لماذا أيها العربي زادتنا هذه الضربات قوة وصلابة؟ لأنك على حق لو كنت على باطل لرأيت أعداءك يخدموك ويمجدونك ويعظموك، فعندما طعنوك من الخلف فأنت في المقدمة أيها السوري أنت في المقدمة أيها السوري أيها الشريف أيها العربي أيها المقاوم. ونحن من على هذا المنبر وفي هذا اليوم الأغر، نقول للعالم أجمع ونقول للإرهاب والإجرام، ونقول للأذناب أيضاً، نحن هنا واقفون صامدون مقاومون، نحن نعرف أنكم كما بدأتم ثورتكم الملعونة بالقتل والتهجير والدمار والخطف والإلحاد، الآن تعيدون الكرة من جديد، فلن ولن يرهبنا أبداً ولن نركع أبداً، لا لإرهابكم ولا لإجرامكم، وسنفتح عيوننا أكثر مما كنا، وسنتيقظ أكثر مما كنا، وسنحمل السلاح، نعم سنحمل السلاح، سنقاوم سنقاتل سندافع، لأننا لسنا بالعبيد لكم ولأسيادكم، نحن عرب، نحن سوريون، نحن دمشقيون. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾. الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــــــــــــة: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه. معاشر السادة: إن ما حدث آلمنا، ولكنني سمعت من خلال تلك المآسي التي وقعت ذاك الرجل الذي أخذ زوجته إلى القصر العدلي ليطلقها، وعندما رجع إليها وجد أن الموت قد سبقه عندها وقف أمام جثمانها الطاهر، وبكى وهو يقول: "قومي انهضي، قومي لنرجع إلى البيت، قومي لنصطلح، قومي لنعود"، ولكن ليس من مجيب، أنا أريد أن أقول للذين طلقوا هذا الوطن، افعلوا كما فعل ذاك الرجل، قولوا للوطن الذي طلقتموه مع الأسف: تعال أيها الوطن، لنتصالح لنتسامح، لنرجع كما كنا، قبل أن يفوت الأوان. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير, اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك, اللهم آتنا في الدنيا رحمة وهيء لنا من أمرنا رشداً, اللهم إنا نسألك أن تنصر رجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنا نسألك أن تثبت الأرض تحت أقدامهم، وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله, وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم وفق القائد المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 829
تحميل ملفات
فيديو مصور