الخميس 15 جمادى الأولى 1444 - 08 ديسمبر 2022 , آخر تحديث : 2022-11-14 13:32:43 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2017-02-20 الساعة 14:20:01
رسول الله .. أسوتنا الحسنة
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 3 من ربيع الأول 1438 هـ - 2 من كانون الأول 2016 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا ([الأحزاب: 21].

ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)).

يا رسول الله، كل مؤمن مَدين لك بنور الإيمان الذي طهر نفسه وزكاها، صلى عليك الله كم جاهدت دون هذه الرسالة الكريمة، وكم حرصت على ألا يضيق برسالتك صدر، وألا يحرم من هدايتك قلب، وكم حزنت أن ترى المؤمنين مِن حولك قلة، بينما تستبد الشهوات بكثرة البشر الساحقة، فتهوي بهم إلى الحضيض، وكم انفطر فؤادك النبيل لصحراء تموت بدنس الوثنية، ومِن ورائها عالم واسع تَضربه موجات الجهل والخرافة والضلال، فكنت يا رسول الله دَؤوباً على الدعوة لله ودينه الحق، ما تركت حيلة ولا فاتتك وسيلة، وفي صدرك نبع من الأمل لا يغيض، وكنز من الثقة لا ينفد، وطموح مديد الآفاق، أن سيؤمن بك الناس جميعاً، وسيبهر ألبابهم جلال ما تقدم لهم، فيقبلون عليك أفواجاً، وكنت تظن الخير بأبصار الناس وبصائرهم، حتى أراك الله أن في الأرض خَلائق حقت عليهم كلمة العذاب، وأنك مهما عانيت فلن تمزق ما ضرب على أفئدتهم مِن حجاب، وأن مَن استقام على الطريقة قليلون، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، )أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومَن كان في ضلال مبين(.

ونستغفر الله أن نقيس قدرك العالي بأقدارهم، وكذلك يا رسول الله ظل العالم فلم تزل قارات بأسرها تخبط في جاهلية عمياء، وتعبث فيها فوضى قاتلة، ورفض الناس زعامتك على حين طوعت لهم أنفسهم أن ينصبوا عليهم زعماء لا يبوؤون بشسع نعلك، هيهات، أنت إذا سِرت مُبارك الخطوة، وإذا هتفت مبارك الدعوة، وهؤلاء وما أصغر هؤلاء، )ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً(.

ونستغفر الله مرة أخرى أن نقيس قدرك العالي بأقدارهم، ألم تر أن السيف يزرى بقدره إذا قيل هذا السيف أمضى من العصا، أولست تُقرر الحقيقة التي تهتف لها الملائكة في سماواتها، وهؤلاء يُقررون الحقيقة التي تحيا عليها الوحوش الضارية في آجامها، )أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون(.

يا رسول الله، كل مؤمن مدين لك بنور الإيمان الذي طهر نفسه وزكاها، ما أروع سنتك، نهج سرت فيه وفي يمينك مشعل، رفع السنا لمن اتخذ الله غاية واتخذك أنت إماماً، لقد جَاهدت من أجل قيادة الإنسانية الشاردة إلى سواء السبيل، وقد اختارك الله أمياً لما فسدت العصور بعلم أهل الكتاب، وفسدوا هم أنفسهم بعلمهم، وماذا يصلح الملح إذا الملح فسد، فجئت أيها النبي لتعلمهم ما جهلوا، ولتبصرهم ما حرفوا، ولتصوب لهم ما أخطؤوا فيه، حتى تميز الخبيث من الطيب، وتفصل كذب الأرض عن وحي السماء، ثم وكل إليك بناء جيل من الربانيين المخلصين، تكون أنت أسوتهم الحسنة، فكنت لهم نعم الأسوة، كان خلقك القرآن، وهو دستور دعوتك، ومِن ثم عرف أهل الكتاب أي خَطأً ارتكبوه لما كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

لم يكن أصحابك يا رسول الله كقادة أوربا وفلاسفتها وأدبائها، الذين ارتضوا أن تكون بُيوتهم صوراً للحياة العابثة الصاخبة، والتي روت عنهم كتب العلاقات الجنسية ما يملأ أفئدة المعجبين، ومن شاء فليقرأ عن "جان جاك روسو" وعن "نابليون" وعن "فريدريك" وأمثالهم، ليعلم بعد ذلك )أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً(.

إن أمجاد الجنس البشري تَلاقت في شخصية النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت الأمانة والفطانة والوفاء والرحمة والصدق، والحب فضائل تتألق بها سير بعض الناس، وتجعلهم بين الناس هامات شماء، فإن محمداً في هذا المضمار سَبق الأولين والآخرين، فهو بَشهادة الوقائع المستفيضة مِن سيرته أشجع الشجعان وأكرم الكرماء، وسيد الخلق همة وشهامة وبراً ووفاء، ومِن هذه السيرة ترمق أضواء الكمال في كل ناحية من نواحي الرسالة الإسلامية، التي انتظمت السلوك الحيوي أجمع، ونماذج الكمال التي تحققت في هذا الرسول تبدو وكأنها أعمال بشرية مضيئة وحسب، أو كأنها أعمال ميسورة الأداء، وقد شاء الله أن تَبدو كذلك لتتم بها الأسوة الحسنة، وإلا فهي تشبه الشمس يحسبها الناظر قريبة منه، وبينه وبينها أبعاد وأبعاد.

هذا النبي جاهد في الله جهاداً كبيراً، ونحن مُكلفون أن نجاهد في الله، وألا تصرفنا مشاغل العيش ومعاشرة الزوجة والأولاد عن العمل للحق والتضحية من أجله، إن الأسوة في هذا الجهاد لا تصلح في قليل أو كثير لو كان هذا النبي ملكاً من السماء أو بشراً تخلخلت فيه الخصائل الإنسانية، لكن عندما نتصور هذا النبي أباً لبنات، ثم نتصور أنه وهو يدعو إلى التوحيد في بيئة وثنية، نرى الرسول يتعرض للسخرية والهوان وهو ساجد يصلي في المسجد الحرام، حيث ألقى عليه زعماء مكة كرش حيوان ليتسخ ويضحك منه الناس، ثم تجيء إليه ابنته فاطمة لتُنحي عنه القذى والأقذار، إن البنت في أية أسرة تحب أن تعيش في بيت عزيز مصون، وتحب أن يكون أبوها فوق الإهانات، ولكن الأمر هنا يدعو إلى الألم، وها هي السيدة رقية رضي الله عنها، تترك مكة مهاجرة وهي حامل، فيتبعها بعض السفهاء فيؤذونها، ويصل النبأ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فيتلقاه بصبر المؤمن الذي يتحمل في ذات الله كل شيء.

ثم لا تزال تُدقق النظر في حياة هذا الرسول الرحيم، فتتلاحق أمامك الصور لبشر كبير، يَشق طريق الكمال شقاً ويبلغ فيه المدى، وهو هو الإنسان الذي يُكابد ما يكابد غيره من طبائع الحياة الأرضية، ممن تؤخذ الأسوة إذاً؟ إن لم تأخذ من هذا النبي الصابر المجاهد لله عز وجل، رسل كثيرون قاموا بواجب قاموا بواجب الدعوة إليه، وتوارثوا كابراً عن كابر هداية الخلق ونصرة الحق، فأنقذوا الناس من أنفسهم وعرفوهم بربهم، ولكن محمداً كان في شخصيته وطبيعة رسالته إمام الأنبياء، وكان بحق سيد الدعاة إلى الله، فما سر هذه العظمة، وبما كان هذا الفضل المبين؟.

السر في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كُلف أن يَغرس في قلوب مَن حوله إيماناً لا تستخدم في غرسه إلا الوسائل المقدورة لطاقة البشر، وقد استطاع ذلك مِن غير أن تتبدل الأرض غير الأرض، على عكس ما حدث على عهد موسى، إذ رُفع الطور فوق رؤوس الناس ليؤمنوا بالله، ويعطوا على ذلك المواثيق، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله سبحانه: )وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون( [البقرة: 63].

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رَحيماً في دعوته، حتى مع أعدائه، فلم تسخر ضدهم قوى السماء على كثرة ما لحقه منهم من مكر وإيذاء، على عكس ما حدث لموسى، فقد نكل الله بأعدائه تنكيلاً قاهراً، إذ مسخهم قردة وخنازير، وإلى هذا التنكيل أشار القرآن بقوله سبحانه: )وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِين( [البقرة: 65-66].

إن تأسيس اليقين في قلوب المؤمنين واستئصال العدوان من نفوس المعتدين كان العامل الفعال فيه، بشرٌ اكتملت في خلقه وخلقه عناصر الكمال الإنساني، وانتهت إلى شخصيته أمجاد الفطرة البشرية الناصعة، فكان أتباعه مِن أعمق الناس حباً له، وكان أعداؤه مِن أشد الناس تغيباً له، لأنهم يُدركون أنهم أمام عظمة يعز تناولها ويصعب الكيد لها، وكان هو في محبته للمؤمنين براً ودوداً، تنبثق من فؤاده النبيل عواطف جياشة، لا ينضب معينها ولا يعتكر صفوها، اتسعت للسابقين واللاحقين من أمته، روى الإمام مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وددت أنَّا قد رأينا إخواننا)) فقلنا: أولسنا إخوانك يا رسول؟ قال: ((بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد)).

معاشر السادة: إننا في هذه الأيام المباركة دخلنا في شهر ربيع الأنور، شهر المولد، مولد النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله هداية ورحمة للعالمين، والذي كانت حياته وفتوحاته وأعماله الخاصة والعامة مَنارة للإنسانية على مر العصور والتاريخ، وسعادة للبشرية جمعاء، هذا النبي العربي محمد علمنا أن نكون مجاهدين في سبيل الله، مدافعين عن حقوقنا إذا ظلمت وإذا سلبت وإذا اعتدي عليها، هذا النبي لم يَعتدي في يوم من الأيام على أحد، ولم ينتشر الإسلام بالسيف كما قال أعداء الإسلام، الإسلام انتصر على السيف ولم ينتشر بالسيف، وقد علمنا هذا النبي الشجاع هذا النبي العظيم أن لا نخنع وأن لا نركع إذا اعتدي علينا مِن قبل غاصب حاقد ماكر، ومنذ أيام قليلة أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة بياناً يقول فيه وتدعو فيه المواطنين أيضاً إلى الانتساب أن تشكيل الفيلق الخامس، تقوم القيادة الآن بتأسيسه والعمل على دعوة أبناء الوطن جميعاً إليه، لماذا؟ لأن هذا الفيلق وظيفته نشر الأمن والأمان، كما كنا عليه سابقاً، ولأن هذا الفيلق فيلق اقتحام، الفيلق الخامس وظيفته إرساء قواعد السلام والحب في الجمهورية العربية السورية، ودحر الإرهابيين وتطهير أرض هذا الوطن من دنسهم وإجرامهم.

وإننا نقول لأعداء سوريا، اسمعوا يا بني سعود يا خونة، اسمع أيها القاتل، يا سفاح، يا أردوغان، اسمع يا أبا جهل يا سلمان بن عبد العزيز، الذي دمرت اليمن بأطفالها ورجالها ونسائها وشيوخها، وأحرقت البحرين بعد أن أَحرقت العراق، اسمعوا، هل تدرون يا خونة ويا حاقدين ويا ماكرين كم هو عدد الفيلق الخامس الذي يُنظم الآن؟ هل تدرون كم هو العدد؟ عدده ثلاثة وعشرون مليوناً من أبناء هذا الوطن، عدده ثلاثة وعشرون مليوناً، كلنا قنابل، كلنا براكين ستنفجر في وجوهكم، يا قذرة، يا مَن دمر حياتنا وسلب أمننا واستقرارنا، وإننا لنعتز كل العزة والإباء برجال الله رجال الجيش العربي السوري، الذين يحققون الانتصارات، ها هي حلب يا سوريون، ها هي حلب اقتربت أن تزغرد وأن تغرد مُهللة بالنصر الكبير إن شاء الله تعالى، وكلنا يرى ويسمع كيف نرى الإرهابيين المجرمين المرتزقة الذين خدموا نتنياهو خدمة جليلة، والذين خدموا الماسونية خدمة جليلة، والذين كانوا خداماً صغاراً للوقح أوباما، كيف يستغيثون وكيف يجأرون وكيف يهربون ويفرون إلى أبيهم السلطان العثماني الأحمق أردوغان.

ونقول للعالم: نحن هنا في دمشق ما ركعنا عبر التاريخ، لا للتتار ولا للمغول، ولا لحروب الفرنجة، ولا للاحتلال الفرنسي، كنا جبالاً في الجبال، وربما سرنا على موج البحار بحاراً.

كنا نُقدم للسيوف صدورنا *** لم نخش يوماً غاشماً جباراً

وكأن ظل السيف ظل حديقة *** خضراء تنبت حولها الأزهارا

ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا *** نرجو ثوابك مغنما وجوارا

والحمد لله رب العالمين.

 


 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــ2ــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير, اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك, اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين, اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً سحاً غدقاً طبقاً مجللاً إلى يوم الدين, اللهم زدنا ولا تنقصنا وأعطنا ولا تحرمنا, اللهم إنا نسألك أن تنصر رجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله, وأن تثبت الأرض تحت أقدامهم, وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك أن توفق القائد المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بِشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية, )سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 930
تحميل ملفات

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *