الثلاثاء 14 شوال 1445 - 23 أبريل 2024 , آخر تحديث : 2024-04-14 09:52:35 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2016-06-26 الساعة 10:24:44
الرحمة في الإسلام
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 19 من رمضان 1437 هـ - 24 من حزيران 2016 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ( [غافر: 51-52].

معاشر السادة: عاد المسلمون من عمرة الحديبية وقلوبهم منكسرة، كانوا يأملون في زيارة البيت الحرام والطواف بالبيت العتيق والسعي بين الصفا والمروة، ولكن أملهم لم يتحقق، وها هم يعودون من مكة بعد مفاوضات شاقة مع المشركين ذاقوا فيها العنت، وكادت الحرب تنشب بين الفريقين لولا حكمة النبي صلى الله عليه وسلم، وبينما هم يعودون أدراجهم إلى المدينة نزلت سورة حافلة بالمبشرات، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّـهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: 1-3].

نصر؟ نعم ما وقع كان نصراً، وكان بداية الفتح العظيم، ما وقع كان بدء الانطلاقة الإسلامية وزوال العوائق من أمامها، إنه بعد الشروط التي أملاها المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم وقَبِلَها المسلمون كارهين اتسعت دائرة الدعوة، وزاد الدَّاخلون في الإسلام، ولم يَمض عامان حتى استسلمت مكة لصاحب الرسالة، وهو يَقود عشرة آلاف مقاتل، وتَحطمت الأصنام وعادت راية التوحيد، وأَذَّن بلال فوق الكعبة المشرفة.

إن حكمة الرسول في الحديبية آتت كل هذه الثمار فيما بعد، ولذلك بشره الله بالنصر والمغفرة، ثم امتدت البشرى إلى جمهور المؤمنين، حيث قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ[الفتح: 4].

لما قرر المسلمون العمرة واستعدوا للخروج قال المنافقون في أنفسهم: لن يعودوا سَتُؤَدبهم قريش، وتُنزل بهم هزيمة نكراء. والغريب أن هؤلاء المنافقين لم يستفيدوا أي درس من هزيمة الأحزاب الذين فشلوا في اقتحام المدينة، ويبدو أن النفاق متغلغل في قلوبهم، فهم يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويُفسرون الأحداث بما يَكمن في نفوسهم من غل، فإذا أُحرِجُوا لجؤوا إلى الكذب، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله سبحانه: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: 11].

والمنافقون أعرف بطبائع المشركين لأنهم ذرية بعضها من بعض، وقد أدركوا أن قريشاً لن تأذن للمسلمين بدخول مكة، وأنه إذا دار قتال فسوف ينهزم المسلمون فيه، ولكنهم فُوجئوا بعودة المسلمين سالمين، وأن الله مكر للمسلمين، ورتب الأمور بما يضمن لهم الخير والفوز المبين.

إن فتح خيبر والاستيلاء على ثروتها جعله الله مُكافأة لمن حضر صلح الحديبية، وقد تم هذا الفتح بعد أربعين يوماً من عودتهم من مكة، كان فتح خيبر بعد زهاء عشرين سنة منذ انطلاق الدعوة الإسلامية، وقد بَينت سورة الفتح الحكمة الإلهية في رفض الرسول مُقاتلة المشركين في مكة، إذ أنه لو قاتلهم لأنزل بهم هزيمة ثقيلة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا[الفتح: 22]. فلما تركهم إذاً تَركهم لِتَبقى أولاً لِلحرم مكانته المتوارثة، ولأمر آخر خطير، فإن الإسلام انتشر في كل مكان واعتنقه أناس كثيرون في مكة نفسها، ولكن سطوة الكفر جعلتهم يُخفون إيمانهم مخافة أن يفتك بهم، فلو دارت رحى الحرب وأعمل المسلمون السيف في أهل مكة لقتل الكثير من هؤلاء المؤمنين المجهولين لقتلوا مظلومين، وإلى هذا الأمر الخطير أشار القرآن بقوله سبحانه: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّـهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25].

لقد خُتمت سورة الفتح بقوله سبحانه: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، وهنا سؤال جريء يَطرح نفسه: هل نَستطيع أن نَصِفَ المسلمين اليوم بالرحماء بينهم والأشداء على الأعداء؟ لقد كُنَّا قديماً كما وَصفنا الله أشداء على الكفار رحماء بينهم، أما اليوم فقد انتقلت هذه الصفة إلى اليهود، فإننا لا نَتراحم، بل نتزاحم على أسباب الخصام، فمن ظفر بأخيه أزهق روحه، فكيف تنتصر أمة هذا حالها؟.

إن الشعب اليهودي حَريص على أبنائه أشد الحرص، وإذا أجريت مقارنة بين المسلمين واليهود تجد أن الفارق كبير، إن مجزرة الحرم الإبراهيمي راح ضحيتها ما يزيد عن مائة مصلٍ برصاص يهود مُتطرف حاقد، وقلل المسؤولون اليهود آنذاك من عدد الضحايا، وقالوا إنه قليل، ولكنه بداية طيبة، وأما القاتل والمجرم فقد قال اليهود عنه: إن مليون عربي لا يُساوون ظفره، وأما مجلس الأمن فقد حاول الاجتماع عدة مرات لتوبيخ اليهود على جريمتهم، ولكن الرئيس الأمريكي قال له: تريث حتى نَطمئن إلى قبول العرب للسلام.

منذ أيام قليل صرح "رونالد ترامب" المرشح لرئاسة أمريكا قائلاً: قبل أن يَصوم المسلمون عن الطعام والشراب يَجب أن يصوموا عن قتل بعضهم.

يا سادة: المسلمون الآن عِبء ثقيل على الإسلام، وهم لا يستحقون الحياة إلا إذا أَنصفوا الوحي النازل بين ظهرانيهم، وخلصوه من تخليطهم وجهلهم المعيب، إننا منتمون إلى الإسلام ومُنكرون له في آن واحد، منتمون له بالميراث ومنكرون له وخارجون عليه مادياً وأدبياً، إننا نحن قبل غيرنا العقبة الأولى أمام دين عظيم.

إن التحدي الأول يَجيء من داخل أرضنا، ثم تجيء من بعده تحديات الأعداء التقليديين، وعن هذا الواقع الأليم حدثنا النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض)) أي معادن الأرض وثرواتها ((وإني سألت ربي لأمتي أن لا يُهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد, إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرد، إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً))، والحديث واضح -يا سادة- في أن مَصائبنا من أنفسنا قبل أي شيء.

لقد حدثنا التاريخ أن ملوك الطوائف في الأندلس لم يَكونوا أبناء شرعيين لطارق بن زياد ولا لغيره من الأبطال الذين باعوا لله أنفسهم، فأورثهم الأرضين.

إن الكوارث التي أصابت المسلمين على مر العصور كانت مِن أيديهم وبأيديهم قبل أن تكون من يد أعدائهم وبيد أعدائهم، كانت التحاب في الله هو الرباط الوثيق الذي يَجمع الجماهير، وهو الذي استبقى قافلة الإسلام على مر الأيام، ثم انحلت هذه العروة عندما سارت الجماهير وراء ملوك الطوائف وشيوخ الفتنة وأمراء المخدرات، وما زال الغزو الثقافي دائباً على سرقة القلوب والقيم واجتياح العقائد والشرائع، وحيله كثرت وتشعبت حتى بات يخاف على الأجيال المقبلة، يجب على المسلمين اليوم أن يتدارسوا محنتهم محلياً وعالمياً، وأن يعلنوا حداداً عاماً على نكباتهم المترادفة، فلا مكان للضحك مع هذه الأحداث التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية اليوم، كلنا يدعو في دعائه يقول: اللهم انصر المسلمين، اللهم فرج عن المسلمين. لكنكم ألا ترون -أيها السادة- أن المسلمين اليوم يقتلون بعضهم البعض، ماذا تأولون –يا سادة- ماذا يفسر العالم المعركة الدائرة ضد الشعب اليمني الحبيب الأعزل التي يقودها خادم الحرمين هو خائن الحرمين، لكنه سمى نفسه بخادم الحرمين ليتستر ويستر أفعاله الدنيئة، ماذا تفسرون هذه المعركة؟ إن الشعب اليمني لم تقتله أمريكا ولم تحاربه إسرائيل، إنما سلطت عليه أدواتها في المنطقة، أدواتها في المنطقة المتمثلة بالنظام السعودي والتركي القطري، ومن يدور في فلكهم، ومن يسير على نهجهم وشاكلتهم، ماذا تأولون -يا سادة- عندما تجد إنساناً يَضع على رأسه شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقتل ويجرم ويرتكب الجرائم ويرتكب جهاد النكاح، ويرتكب الفاحشة تحت هذا الشعار، ماذا تفسرون ذلك؟ من الذي يسرق اليوم المسلمين، من الذي اليوم يحاصر المسلمين؟ ألا ترون أن ما يسمون أنفسهم بالمجموعات المسلحة هؤلاء التنظيمات الإرهابية المجرمة، ألا ترونهم كيف يُحاصرون الناس في المناطق التي يسيطرون عليها باسم الإسلام؟ كيف ينتهكون أعراضهم باسم الإسلام, كيف يقتلونهم ويقطعون رؤوسهم باسم الإسلام، وتجد القاتل يقول: بسم الله والله أكبر، والمقتول يقول: بسم الله والله أكبر، المصيبة اليوم من المسلمين مع الأسف وبيد المسلمين مع الأسف، ما كنا نتوقع في يوم من الأيام أبداً، ما كنا نتوقع أنه سيأتي يوم ونقتل بعضنا البعض بأيدينا، حتى يَظهر الغربيون وعلى رأسهم "ميركل" تقول: سيكتب التاريخ أن المسلمين قتلوا بعضهم، ولم يهاجروا إلى مكة والمدينة، وإنما جاؤوا إلى أوربا.

عار عليكم يا عرب، عار عليكم يا مسلمين، عار علينا والله هذا الحال الذي وصلنا إليه، سيمرغ الجباه في التراب، فمتى تستيقظ هذه الأمة من غفوتها التي طالت عليها سنين طويلة، ألا نتراحم ونحن في شهر رمضان في شهر الرحمة، ألا ترون إلى الاحتكار من بعض التجار، ألا ترون إلى الحرب الاقتصادية التي يُعاني منها العالم أجمع، لا سيما البلاد التي تحارب مثل العراق واليمن وسوريا وفلسطين وغيرها، يعانون الأمرين من الحصار الاقتصادي الخانق، من هذا الحصار الغربي الجائر، ونحن اليوم نرى كثيراً من الناس تَضجروا نوعاً ما، وقالوا: إن غلاء الأسعار كسر ظهورنا، عليك أن تُدرك أيها السوري، عليك أن تدرك تماماً أنك اليوم لا يُمكن أن تسعى أو أن تفكر في أمور الرفاهية أبداً، هذه إنساها من قاموس حياتك، إنساها من سجل حياتك اليوم، واجب عليك أن تُفكر فقط في الفرائض، وإن استطعت على أدائها أو أداء بعضها فاشكر الله على ذلك.

نحن في حرب اقتصادية علينا أن نتعود على التقشف، على الرغم أننا عانينا الأمرين وما زلنا نعاني الأمرين، وما زلنا نرى قلوباً منكسرة، وما زلنا نرى عيوناً دامعة، وما زلنا نرى أناساً يبحثون لأولادهم عن ثوب جديد ليدخل الفرح والسرور إلى قلوبهم ولكنهم لا يستطيعون، ما زلنا نرى أناساً يبكون لا يجدون مأوى يلجؤون إليه، هم وأزواجهم وأولادهم، ما زلنا نرى أناساً يبحثون عن أهليهم عن أبنائهم عن بناتهم عن أزواجهم عن رجالهم، فُقدوا وذابوا كما يذوب الملح بالماء، ونحن نقول: رمضان مبارك، وعيد مبارك، أي رمضان مبارك يا سادة، أي روحانية نشعر بها اليوم، إننا نجوع ونعطش فقط، ويأذن المغرب ونتناول طعامنا وشرابنا، ونقول بعدها: الحمد لله وكفى، ولكن هل تشعر بالروحانية؟ هل تشعر بالسرور؟ هل تشعر بمحبة؟ هل تشعر بأخوة؟ هل تشعر أن المسلمين اليوم يتعاضدون مع بعضهم البعض؟ يقفون إلى جانب بعضهم البعض؟ الغني يشعر بالفقير؟ والذي ملأ بطنه بكافة أنواع الطعام والشراب هل يشعر بغيره؟ هل الذي كسا جسده الثوب الفخيم والثوب الرخيم هل يشعر بغيره الذي لا يستطيع أن يشتري لنفسه ولا لعائلته ثوباً يجبر به خاطرهم ويستر به عوراتهم؟.

يا سادة: علينا أن نترك ظواهر الأمور، علينا أن نعمل بالمضمون، علينا أن نهتم بالمضمون، فآلامنا اليوم نحن كشعوب عربية حاربنا النظام السعودي، حاربتنا بلاد الحرمين أئمة الحرمين في مكة والمدينة، يختمون القرآن الكريم في شهر رمضان في ليلة القدر، ويتوجهون بعد دعاء ختمهم بالدعاء علينا بالقتل والذل والهوان، وبالدعاء على نظامنا بالقتل والذل والهوان، وينسون قتلة اليهود وينسون زبانية اليهود وزعماء اليهود، ينسون من دمر الأمة، ينسون من فتك الأمة، ينسون من قتل العراق، من أباد العراق، ينسون من الذي أباد اليمن، ومن دمر اليمن، ومن قتل اليمن، استغلوا الحرمين واستغلوا كتاب الله لاستعطاف القلوب للدعاء علينا في الحرمين الشريفين، والله لا صلاتهم مقبولة ولا دعاؤهم مقبول، أي وحدة إسلامية ينادي بها المسلمون اليوم، أي أخوة أي تراحم ننادي به يا سادة، أي تراحم؟ كفانا كلاماً، كفانا شعارات، كفانا تصدير، نحن في آلام، نحن في مشاكل قاهرة، نحن في كسران للقلوب، فمتى نستيقظ مما نحن فيه، شهر رمضان شهر الرحمة، شهر البر، شهر المواساة، شهر الفقير، شهر يحب الله عز وجل المؤمن أن يتقرب إليه فيه بجبر الخواطر، وما عُبد الله عز وجل بشيء أحب إليه من جبر الخواطر.

التجار الذين رفعت الرحمة من قلوبهم هل تنطبق عليهم الآية القرآنية: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ﴾ [الفتح: 29]، بالمؤمنين، هل تنطبق عليهم هذه الآية، وهم يحاولون أن يملؤوا جيوبهم، وأن يكثروا من خزائنهم، وأن يجعلوا رصيدهم ضخماً وكبيراً وعالياً، وأين في البنوك السورية؟ لا، لا وربك، في بنوك لبنان، في بنوك اسطنبول، في بنوك أوربا، إنهم يحصدون من هنا، إنهم يحصدون من هنا، ويضعوا هناك، ليزرعوا هناك في الغرب، وشتان بين تاجر يزرع في وطنه ويحصد من أجل وطنه، وشتان بين تاجر يحصد من وطنه ليزرع في الخارج، أكلتم خيرات الوطن، بعض التجار والكثير منهم أكلوا خيرات الوطن، وها هم يأخذون أموالهم إلى البلاد الخارجية، ليحافظوا على أموالهم ولا يهمهم إذا ارتفع رصيد الليرة أم هبط، لا يهمهم ذلك، لا يهمهم إذا جبر خاطر طفل نظر إلى ثوب واشتهاه، استطاع أن يشتريه أم لم يستطع، لا يهمهم ذلك، لا يهمهم أن يروا الناس تحت الجسور في مدينة دمشق، كلكم يرى وكلكم يعلم، قم وتجول في مدينة دمشق تجد عائلات ومع الأسف نساء أيضاً ينامون على قارعة الطريق، ينظر إليهم الذاهب والآتي، أين العيون، أين القلوب الرقيقة، أين أصحاب المسؤولية، أين أصحاب الواجب، أين يا سادة قولوا لي، أين نُريد أن نطبق القرآن كما أنزله الله، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ﴾ [الفتح: 29]، بالمؤمنين، فضع نفسك -أيها المسلم, أيها العربي- في ميزان هذه الآية، وانظر: هل أنت من الرحماء بالمؤمنين، أم من الأشداء عليهم.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــ2ــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله, اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير, اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك, اللهم إنا نسألك أن تبارك لنا فيما بقي من شهر رمضان، وأن تعيننا فيه على الصيام والقيام، وغض البصر وحفظ اللسان، وأن تجعلنا فيه من عتقائك من النيران, اللهم إنا نسألك في هذا اليوم الأغر المبارك أن تنصر الجيش العربي السوري في حلب الشهباء وفي ريف دمشق وفي كل مكان يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك أن تنصر الجيش العربي السوري في الرقة, اللهم إنا نسألك أن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم وفق القائد المؤمن بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بِشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية.

)سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 950
تحميل ملفات
فيديو مصور