الثلاثاء 14 شوال 1445 - 23 أبريل 2024 , آخر تحديث : 2024-04-14 09:52:35 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2016-06-12 الساعة 13:52:55
وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 5 من رمضان 1437 هـ - 10 من حزيران 2016 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ * يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هـذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ ( [التوبة: 34-35].

روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقاً خلافاً, ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً)).

معاشر السادة: المال الذي في أيدينا هل هو ملك مُطلق لنا نتصرف فيه كيف نشاء، أم هو ملك مُقيد تخضع فيه تصرفاتنا لقوانين المجتمع وتقف عند حدود معينة؟.

إن نصوص الدين تجيب على هذا التساؤل إجابة صريحة، وهي إجابة لا تُرضي مطلقاً طوائف الانتفاعيين ولا الاستغلاليين، لأنها تُغل أيديهم عن العبث والظلم والفساد، المال الذي في أيدينا هو ملكنا على المجاز لا على الحقيقة، ونحن مستخلَفون فيه لينظر الله عز وجل ماذا نعمل به، فإما حكمت تصرفاتنا لنا أو علينا، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله سبحانه: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّـهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، وقال سبحانه: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الحديد: 7]، وقد فهم بعض الناس أن محاسبة أصحاب الأموال على تصرفاتهم في مالهم إنما تكون هناك في الدار الآخرة حيث يُسأل صاحب المال عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، ولكن المفهوم من مبادئ الإسلام ومِن تصرفات خلفائه الراشدين غير هذا، حيث حَجَرَ الإسلام على السفهاء في التصرف بأموالهم، وهذا مبدأ تستطيع الدول أن تتوسع فيه، فكما تُنقذ الفرد من حماقة سلوكه تُنقذ المجتمع من حماقة بعض طبقاته، ومبدأ "من أين لك هذا" أخذ به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصادر على أساسه بعض الممتلكات التي ارتاب في مصدرها، ورأى أن طريقة تملكها باطلاً فمن حق الحكومات أن تضع يدها باسم الشعب على مصادر الثروة العامة، وأن تقصي المحتكرين أفراداً كانوا أفراداً كانوا أو شركات من محاولة استغلالها لأنفسهم، وتسخيرها وتسخير الشعب معها لمطامعهم.

هل يُفهم من كلامنا أننا نجور على حق التملك الخاص؟ إننا ما نقصد إلى هذا أبداً فحرية التملك جزء من الحرية الشخصية التي نحترمها ونود لو أُحيطت بألف سياج، مِن حق أي إنسان أن يعمل، وأن ينال ثمرة عمله كاملاً، وأن يَستمتع بنتائج جهده، وأن يُورث أبناءه ما اكتسبه، وقد أقر الإسلام مبدأ الملكية ودافع عنه، إلا أن الإسلام أكثر مِن القيود التي تجعل حق التملك لا يَنقلب وبالاً على أصحابه وعلى الناس، عندما يَعمد الأغنياء إلى منع الفقراء حقهم والتهاون في أداء واجباتهم، ماذا يحدث في المجتمع؟.

إن الفقر والحروب يُولدان في المجتمعات ظاهرتين خطيرتين، وهما: السرقة والزنا، السرقة جريمة خلقية واجتماعية خطيرة، جعل الدين عُقوبتها قطع اليد، وعقوبة كهذه ليست بها شائبة قسوة ما دام القصد من تنفيذها تأمين الحقوق وصيانة الجهود، وتوجيه الناس إلى العيش من كسبهم الحلال لا السطو على كسب غيرهم والعيش به من حرام، ولكن هذه الأغراض كلها تذوب في مجتمع يزخر بأسباب التملك الباطن ووسائل الاستغلال المريب، فإذا قامت حول الجريمة شبهات تجعل العقاب لا يُحقق المصالح وجب وقفه وامتنعت إقامته، ومن هنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ندرأ الحدود بالشبهات، وأمر عمر رضي الله عنه أن يُعطل حد السرقة في عام المجاعة.

روى مالك بن أنس في الموطأ، أن رقيقاً لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فانحروها، فرفع الرجل شكواه إلى عمر، فأمر عمر كُثير ابن السلط بقطع أيديهم، ولما تَبين لعمر أن الرقيق سرقوا الناقة بسبب الجوع قال لحاطب: أراك تُجيعهم، والله لأغرمنك غُرماً يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمئة درهم، فقال عمر لحاطب: أعطه ثمان مئة درهم، قال ابن وهب: إن عمر بَعد أن أمر كُثير ابن السلط بقطع أيدي الذين سرقوا أرسل وراءه مَن يأتيه بهم ليرفع الحد عنهم.

مِن هذا الأثر ترى أن عمر فهم تشريع القطع على حقيقته، فَهِمَ أنه عقوبة رادعة لمن يرتكب هذه الجريمة مِن غير حاجة تلجؤه إلى مال الغير، وحِين تبين له أن هؤلاء الغلمان اضطروا إلى السرقة لما نالهم من جوع وحرمان أبعد الحد عنهم.

أما ظَاهرة الزِّنا فَهِيَ جَريمة خلقية واجتماعية بالغة الفحش، ولعل الاختلال الاقتصادي بما يُخلفه من بؤس وترف أَهم الأسباب المؤدية إلى انتشار هذه الجريمة، فإذا أردنا باسم الدين أن نقمع الحركات الجنسية الخبيثة فيجب أن نُيسر وأن ننظم أسباب الاتصال الجنسي الحلال، وأن نَبحث عن الحلول الصحيحة لهذه المشكلة المعقدة.

إن إتاحة الزواج للراغبين بِه مَسألة لا تَقِلُّ عن ضمان الأقوات للشعوب، والطبقات الفقيرة والمتوسطة تواجه مشكلات كثيرة منها: غلاء المهور، وغلاء سعر الذهب، وتأمين السكن، وغيرها من نفقات الزواج المرهقة، هذه كُلها عوائق اقتصادية لا يَقوى الدين بالكلام على حلها، وإنما يفرغ الدين منها عندما يُبنى المجتمع الذي لا يبقى فيه فقير ولا حقير، فَمَن أبى إلا ارتكاب الفاحشة بعد أن مَهَّدنا له طريق الفضيلة وجب جلده أو رجمه.

وانطلاقاً من ذلك أجاز الدين للحكومات أن تقترح ما تشاء من الحلول، وأن تبتدع ما تشاء من الأنظمة لضمان المصلحة الفردية والاجتماعية والسياسية، وهي مُطمئنة إلى أن الدين معها لا عليها، ما دامت تتحرى الحق وتبغي العدل وتنضبط بشرع الله فيما تُصدره من اقتراحات وقوانين، والقاعدة العامة في هذا ونحوه نأخذها من قوله سبحانه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 35].

فهدف الديانات والرسالات السماوية هو قيام التوازن بين الناس في إقامة العدل الاجتماعي والسياسي بينهم، وتشريع القوانين المادية والأدبية التي تَكفل تحقيق هذه الغاية الكبيرة فيهم، ومِن المعروف أن الميزان الذي جاء به الأنبياء لَيس الميزان الحديدي الذي يُمسكه التجار، ولكنه الميزان الشرعي الذي يُمسك به المصلحون، لضبط الأوضاع، وتوزيع الحقوق والواجبات، وتنظيم الهيئات والطبقات.

معاشر السادة: في شهر رمضان المبارك يُقبل الكثير من المسلمين على أداء زكاة أموالهم، وعلى إخراج الصدقات باختلاف أصنافها وأنواعها، ويتهافتون إلى الجمعيات الخيرية مِن أجل مساعدة الفقراء والمحتاجين، وإننا نَشكر كلَّ جمعية تعمل لوجه الله عز وجل، نَشكر كل جمعية خَيرية تقوم على خدمة الفقراء والمحتاجين وأصحاب الفاقة والعاهة، ولكننا نُريد مِن هذه الجمعيات أن يَكون هناك اتحاد للجمعيات الخيرية، وذاك بِسبب أن هناك جمعيات تَحمل عبئاً كبيراً يَزيد عن عبء غيرها من الجمعيات الخيرية، ونحن كما يَعلم العالم بأسره أصبح لَدينا في الجمهورية العربية السورية نِسبة كبيرة من الفقر المتقع، بسبب الحرب والإرهاب والإجرام الذي ضرب بلادنا وأمننا واستقرارنا وأرزاقنا، بسبب آل سعود القذرين الأقزام، فنحن اليوم أمام هذه المسؤوليات الكبيرة، كم مِن إنسان هناك مهجر، ما يزيد عن خمسة ملايين سوري تركوا بيوتهم، هجروا أو نزحوا نزوحاً داخلياً ضمن الوطن، ما يزيد عن خمسة مليون نازح، هؤلاء تركوا بيوتهم، تركوا محلاتهم، بعضهم ترك معاملهم، مَن ترك بيته أصبح بلا بيت، مَن هُجِّر من معمله وسرق معمله كما حدث في حلب حيث قام أردوغان اللص بسرقة المعامل في حلب، أصبح صاحب المعمل فقيراً بعد أن كان سيداً، وأصبح العمال الذين كانوا ينسترون بوظائفهم وبرواتبهم المتواضعة أصبحوا اليوم بلا عمل بلا راتب بلا وظيفة، المسؤولية اليوم كبيرة والحمل ثقيل يقع على عاتق كل مقتدر أن يقف أمام هؤلاء الذين هُجِّروا، أمام هؤلاء الذين فقدوا بيوتهم فقدوا معاملهم، فقدوا أرزاقهم فقدوا أراضيهم الزراعية التي كانوا يعيشون هم وأولادهم وأحفادهم من ورائها، فالجمعيات الخيرية اليوم لا ننكر أبداً تقوم بجهد كبير، ولكنه كما قال الشاعر: ازداد الخرق على الرَّاقع، الحمل كبير، وهناك كثير من الجمعيات التطوعية أُغلقت بسبب عدم وجود الدعم والمساندة لها، والجمعيات اليوم التي ما زالت قائمة على عملها تقول: أنا أشعر بالإرهاق، أمامنا عمليات جراحية كثيرة، عندنا أرامل كثر، عندنا يتامى كثر، عندنا مهجرون بلا مأوى كثر، عندنا وعندنا وعندنا، ما الحل إذاً؟ الحل هو أن نتعاون جميعاً كجمعيات خيرية مع بعضنا البعض، وكشعب مع بعضنا البعض، وكحكومة وشعب مع بعضنا البعض.

كلنا يعلم عندما ضربت أمريكا هيروشيما بالقنبلة النووية وجدنا اليابانيين كيف نهضوا من تحت الركام، وساعدوا بعضهم البعض يداً بيد، وعرفوا كيف يضعوا خطة للقضاء على الفقر للقضاء على الفاقة الكبيرة التي نالتهم من أمريكا ومن سياستها العدوانية، حتى رأينا أن اليابان اليوم قد أصبحت من الدول الكبرى من الدول الصناعية الكبرى في العالم.

وكذلك ألمانيا نفضت الغبار عن جسدها ونهضت من بعد حربها في الحرب العالمية الثانية بمساعدة نسائها أولاً، تلك الأم التي كانت بمثابة مدرسة، واستطاع الشعب الألماني أن ينهض من لا شيء ليصنع وليوجد ألمانيا من جديد، لكي تتحدى ألمانيا أيضاً العالم بأسره بالصناعة والتكنولوجيا التي وصلت إليها.

وفي الجنوب اللبناني رأينا أهل الجنوب كيف وقفوا وقفة صف واحد عندما دمر اليهود الضاحية الجنوبية على رؤوس المقاومين وعلى رؤوس أهلها الرجال والشرفاء، كيف استطاع أن ينهض الجنوب وأن يجعل من تلك المصيبة ومن ذاك الألم قوة، قوة ووقوفاً حقاً في وجه الفقر أولاً، وفي وجه العدوان ثانياً، فاليوم لا يكفي أن تقوم جمعية من الجمعيات الخيرية بتوزيع وجبة طعام على الفقير، ماذا بعد وجبة الطعام؟ لا يكفي اليوم أن تقوم جمعية من الجمعيات الخيرية بتوزيع سلة غذائية، ماذا بعد ذلك؟ عندنا قدرات بين الفقراء والمحتاجين على مستوى النساء وعلى مستوى الشباب وعلى مستوى الرجال، نستطيع أن نقدم إلى المرأة التي تستطيع أو تُجيد مهنة الخياطة أن نُهيأ لها ورشة بسيطة تَقوم بها على خدمة نفسها وأولادها ثانياً ثم على خدمة المجتمع ثالثاً.

يجب أن نضع -يا سوريون، انتبهوا إلى هذه المسألة، نحن أمام فقر كبير ما يزيد على ثمانين بالمئة مع الأسف، بسبب الإرهاب والإجرام، نحن بحاجة اليوم إلى أن نضع- خطة ذكية ودقيقة، نستطيع فيها أن نتخلص من الفقر، فإن لم نتخلص من الفقر يجب أن نحد منه، وكلكم يعلم أن الزكاة شُرعت للحد من الفقر، للحد من هذه الطامة الكبيرة التي تقع فيها الشعوب المغفلة، فنحن اليوم أمام كارثة كبيرة وأمام موقف خطير، فكم هناك من شاب يريد الزواج ويجد أباب الزواج أمامه مغلقة، فإن لم يكن عنده أرضية دينية وخلقية فإن أبواب الرذيلة مفتوحة على مصراعيها، تقول له: هيت لك، كم هناك من شاب غادر الوطن لأنه لم يجد عملاً له، كم هناك من شاب غادر وطنه وترك هذا البلد الحبيب لأنه يريد أن يعيل أهله، يريد أن يعيل أسرته الكثيرة والكبيرة في متطلباتها واستهلاكاتها اليومية، فأين دورنا اليوم كجمعيات خيرية أولاً وكمواطنين ثانياً وكدولة ثالثاً؟.

في صباح هذا اليوم كنت أستمع على القناة الفضائية السورية هذه القناة المقاومة كانت تنقل نقلاً مباشراً، نقلاً لبعض المسؤولين عن الجمعيات الخيرية في دمشق وحتى ريف دمشق، وكان هذا اللقاء رائعاً ومثمراً، تناقش فيه الحاضرون الخطط والسبل التي ينبغي أن تُرسم لرفع مستوى معيشة المواطن أولاً، وثانياً للنهوض بهذا الوطن، وتكلموا من نواح عديدة وأكدوا على أنه ينبغي أولاً أن لا يُنسى الشهيد وأهل الشهيد، وأن لا يُنسى الجريح وأهل الجريح، وأن لا يُنسى الفقير وصاحب الفاقة، وأنا أتمنى من هذه القناة الفضائية السورية المباركة أن تُعيد ذاك البرنامج أكثر من مرة، حتى نتعلم جميعاً، وحتى نستفيد أنه ينبغي علينا كسوريين أن نتعاضد مع بعضنا البعض، أن نتماسك وأن نتعاون وأن نتراحم وأن نتكاتف، حتى ننهض بهذا المجتمع وبهذا الوطن، فنريد من الفقير أن يكون آلة فعالة في الأيام القادمة في المستقبل، لا نريده أن يكون دائماً آخذاً للمال، نُريد أن نحد من هذا الفقر، هذا الفقر الذي نعاني منه اليوم بشكل مخيف، نريد أن نحد منه بشكل سريع، ليس فقط في شهر رمضان، لا، نحن بحاجة إلى جهود متواصلة، في رمضان وفي غير رمضان، في ليلنا وفي نهارنا، حتى نستطيع أن ننهض بهذا الوطن، وأن نعيد أبناء الوطن، فإن الوطن لا يزدهر ولا يُبنى إلا بوعي أبنائه وبوعي رجاله وبتكاتف أبنائه مع بعضهم البعض.

يا سوريون: إن المصاب الذي أصابنا بسبب الحرب الإرهابية الإجرامية العدوانية والتي ما زال أردوغان اللِّص يَضخ بكل ما يستطيع من سلاح ومن مرتزقة شيشانيين وسعوديين وأردنيين وغيرهم من الجنسيات العربية والأجنبية هذا الضخ كله يُعطيك دلالة واحدة على أنهم أرادوا أن يُدخلوا سوريا في مستنقع أو في نفق طويل ومُظلم، لا يريدون أبداً أن يخرجوها منه، لا يريدون أبداً أن يخرجوا سوريا من هذا النفق الطويل المظلم، وكل هذه الآثار العدوانية والإرهابية والإجرامية تزيدنا معاناة، تزيدنا ألماً، تزيدنا مصيبةً، تزيدنا يتامى، تزيدنا أرامل، تزيدنا أزمات، فكلكم يعلم أن أمريكا تُكذب علينا منذ سنوات، وكذبت علينا من قبل كما كذبت على العراقيين، كما كذبت على الشعب الفلسطيني، كما كذبت على الليبيين، ومجلس الأمن دائماً يُعبر عن قلقه وعن اضطرابه ولا يحرك ساكناً، وهم اليوم يضحكون علينا ضحكة كبيرة، ويستخفون بنا استخفافاً كبيراً عندما يطرحون على طاولة المفاوضات: هذه مجموعة معتدلة إرهابية، وهذه مجموعة إرهابية غير معتدلة، كفاكم يا غربيون، كفاكم ضحكاً علينا، كفاكم استخفافاً بنا، نحن نعرف ألاعيبكم الشيطانية، نحن نعرف أكاذيبكم، نحن نعرف مكركم، إن النظام السعودي المجرم القاتل السفاح يُنفذ لكم مخططاتكم بكل ما يريد حتى ينال رضاكم، حتى ترضوا عنه، حتى يرضى عنه أسياده الأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون، ولكن ما هو دورنا يا سوريون؟ ما هو دورنا؟ هل نبقى كالكرة في الملعب يركلنا هذا بقدمه إلى تلك الجهة، وذاك إلى قدمه؟ وذاك بقدمه إلى تلك الجهة؟ أم نستيقظ ونعي وندرك ما يحاك لنا وما يحاط لنا؟

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــ2ــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله, اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم إنا نسألك أن تبارك لنا في شهر رمضان، وأن تُعيننا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، وأن تجعلنا فيه من عتقائك من النيران, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم إنا نسألك في هذا اليوم المبارك أن تَنصر الجيش العربي السوري, أن تَكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنا نسألك أن تثبت الارض تحت أقدامهم، وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, وأن تُسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم وفق القائد المؤمن بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بِشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية.

)سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1062
تحميل ملفات
فيديو مصور