الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024 , آخر تحديث : 2024-06-15 13:24:40 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2016-05-15 الساعة 10:47:00
رعاية الطفولة
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 6 من شعبان 1437 هـ - 13 من أيار 2016 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ([التحريم: 6].

معاشر السادة: لقد أمكن في عالم النبات إبداع سلالات ممتازة من القمح والقطن والأرز، أدى ذلك إلى وفرة الحصاد وجودة الأصناف، وأمكن في عالم الحيوان تحسين الولائد الجديدة والعناية بها من ساعة اللقاح إلى عهد النماء والحركة، فظفر الناس من هذه الجهود بمزيد من اللحم والشحم والألبان وغيرها. إن تحسين الذراري ومحاولة الارتقاء بها كَمَّاً وكيفاً أمر ميسور، وتحقيق ذلك في عالم الإنسان لتكوين أجيال أنضر وأزكى عمل يُعتبر أولى وأجدى من تحقيقه في عالمي الحيوان والنبات، وانطلاقاً من ذلك فقد حرص الإسلام على رعاية الطفولة وتوجيهها التوجيه الصحيح، حتى تكون في المستقبل أداة خير وبناء وإصلاح، لا أداة إفساد وهدم وإجرام، وقد بين الإسلام أن هذه المسؤولية الجليلة تقع على عاتق المربين، فقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)). لقد عانى الأطفال في الجاهلية قبل ظهور الإسلام من كثير من المظاهر السلبية، كوأد البنات وقتل الأولاد خشية الإملاق، وإجحاف الكثير من حقوقهم، فإن حالهم قد شهد تحولاً إيجابياً جذرياً بعد ظهور الإسلام، حيث ضمن حق الطفل في الحياة، فقد جاء الإسلام داعياً وضامناً ومبشراً بحقوق الطفل، وأسس مبادئ تربيته ورعايته منذ مئات السنين، وقبل أن تعرف البشرية ذلك.

لقد حظي الطفل في الدين الإسلامي الحنيف باهتمام كبير وعناية خاصة انصبت في مجملها على حسن رعايته وحمايته وصون حقوقه، بل اعتبر الإسلام الأولاد زينة الحياة الدنيا، حيث قال سبحانه: )المالُ وَالبَنونَ زينَةُ الحَياةِ الدُّنيا وَالباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيرٌ أَمَلًا ([الكهف: 46].

قال الفلاسفة وعلماء التربية: لقد عاش الطفل في العصور الأولى في أوربا لاسيما الأطفال المحرومين ظروفاً صعبة تتصف بالقسوة والإهمال وسوء المعاملة, يقول "فيليب آرييز": (إن الطفل إذا بلغ السابعة من عمره يعتبر راشداً أو كبيراً، ينبغي عليه الاندماج في المجتمع بصفته كذلك) وكان يكلف بأعمال مضنية وواجبات قاسية تفوق إمكانياته وقدراته. وقد وصف "شافتس بري" الذي عاش في أوائل القرن الثامن عشر في بريطانيا حياة الأطفال في تلك الحقبة التاريخية من تاريخ أوربا بأنها كانت حياة صعبة للغاية، وأن أطفالاً كانت تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة ذكوراً وإناثاً كانوا يعملون لعشر ساعات يومياً، فكانوا غالباً ما يتعرضون للمرض وتزداد معدلات الوفيات بينهم، ويجد كثير من هؤلاء الأطفال أنفسهم في الشوارع دون أن تُمد لهم يد العون والرعاية، وحتى الذين يتم إيواؤهم بالملاجئ التابعة للكنائس لم يكونوا يجدون العناية الكافية. وقد ذكر الأستاذ "كيسين" أنه في القرن الثامن عشر ومن بين عشرة آلاف ومئتين واثنين وسبعين طفلاً تم إيواؤهم بإحدى الملاجئ بقي منهم على قيد الحياة خمسة وأربعون طفلاً فقط، في حين تعرض الباقون للهلاك، وقس على ذلك ما عاناه الطفل ويُعانيه نتيجة الحروب والكوارث التي تقع في بلدان متعددة من العالم.

هذه إذاً بعض الشواهد التاريخية على البعد المأساوي الذي عانت منه الطفولة، وارتبكت في مجتمعات اختل فهمها للإنسان في طفولته، فكانت نتائج ذلك معاناة وقهراً في بقيه مراحل حياته، فأين الرحمة التي تدعيها المجتمعات الأوربية اتجاه الإنسان بشكل عام والطفولة بشكل خاص؟! فإن النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم كان القدوة الحسنة في الرحمة بالأطفال ومعاملتهم باللطف واللين، فقد روى الإمام أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه))، وروى الترمذي وغيره عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: ((إنما أموالكم وأولادكم فتنة, نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما))، وروى علماء الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداعب الحسن والحسين رضي الله عنهما فيمشي على يديه وركبتيه ويتعلقان به من الجانبين فيمشي بهما ويقول: ((نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما)).

يا سادة: في الأيام القليلة الماضية نشرت قناة الميادين خبراً تقول فيه: (إن بريطانيا استضافت ثلاثة آلاف من الأطفال السوريين فقدوا آباءهم وأمهاتهم بسبب الحرب)، ما مدى تأثير هذا الكلام على الأطفال وعلى المجتمعات التي تبنتهم؟ في دراسة قام بها "رايبل" عن خبرات الطفل وعلاقتها بنمو الشخصية تبين أن الطفل الذي يُحرم من الفرصة الطبيعية للتعبير عن الحب المتبادل بينه وبين أمه يَبدأ في تكوين سلوك يتصف بنوع من الاستكانة والكآبة، وتَقل استجاباته لابتسامات ومداعبات الآخرين، وتَظهر لديه حالات من الانفعالات الحادة، وتَظهر على تصرفاته علامات البؤس والشقاء، وقال علماء النفس والتربية: (إن غياب أحد الابوين أو كليهما لأي سبب من الأسباب، كالوفاة أو الطلاق أو المرض أو السجن أو ما إلى ذلك، يؤثر على سلوك الطفل ونموه وعلاقاته)، وتأكيداً لذلك فقد روى علماء السيرة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما طلق زوجته أراد أن يأخذ ولده عاصماً، فأبت زوجته ذلك وتخاصما إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال أبو بكر لعمر: (خل بينه وبينها، ريحها ومسها وريقها خير له من الشهد عندك).

في عام ألف وتسعمئة وتسعة وخمسين صدر ميثاق حقوق الطفل العالمي عن المنتظم الأممي، وقد نص على بنود كثيرة منها:

1-            يجب ضمان الوقاية للطفل من كافة ضروب الإهمال والقسوة والاستغلال، وينبغي أيضاً أن لا يكون معرضاً للاتجار به.

2-            ضمان حق الطفل في أن يتفتح على العالم من حوله، وأن ينشأ على حب خير الإنسان، وأن يُدرك أهمية الصداقة والسلام بين الشعوب ومحبة إخوانه في الإنسانية.

وبعد إصدار هذه البنود والمواثيق التي كانت بمثابة حبر على الورق فقد نشرت صحيفة "إسلاميكريفيو" سويسرية مقالاً قالت فيه: هل وصلت حاجة ألبانيا إلى العملة الصعبة إلى حد بيع أطفالها؟! حيث ذكرت آنذاك هيئة التلفزيون السويسري أن حكومة ألبانيا باعت ألفي طفل مسلم إلى إحدى المؤسسات الأمريكية، وتولت تلك المؤسسات تبني الأطفال بالتعاون مع أسر أمريكية، ونريد أن نسأل مجلس الأمن ومنظمة حقوق الطفل العالمي ومنظمة اليونيسيف: هل يغيب عنكم قتل الأطفال في فلسطين على يد اليهود الصهاينة؟ هل يغيب عنكم قتل الأطفال في اليمن بنيران ما يُسمى بالتحالف العربي وعلى رأسهم النظام السعودي؟ هل يغيب عنكم زج الأطفال في المخيمات بسبب الإرهاب والحروب التي ضربت بلادهم؟ هل يغيب عنكم تجنيد الأطفال بما يسمى جيش الفتح وذلك بإشراف الصهيوني السعودي المجرم عبدالله المحيسني في إدلب؟ فأين الطفولة اليوم؟ وأين حق الطفولة؟.

بالأمس في قرية الزَّارة في ريف حماة وقعت مجزة مأساوية قام بها داعش، هؤلاء الخنازير، هؤلاء الصهاينة، هؤلاء الفجرة، هم وأسيادهم ومن يمولهم ومن يدعمهم ومن يشجعهم، قاموا بذبح أهالي بلدة الزَّارة، وذهبوا ببعضهم إلى بحيرة الرستن، وذبحوا شيوخها هناك، وألقوهم وألقوا جثثهم في بحيرة الرستن، وأسبوا النساء، فأين مجلس الأمن، وقُتل الاطفال في الزارة، ذبحوا على يد داعش والطفل أيضاً يعتبر كافراً بنظرهم، الإسلام بقي لهم وحدهم، والقرآن بقي لهم وحدهم، والأخلاق بقيت عندهم وحدهم، أما الذي يخالف كفرهم وإجرامهم ومنهجهم فهو كافر، فأين حقوق الإنسان بشكل عام، وأين حقوق الطفولة بشكل خاص، كم قتل من أطفالنا في حلب الشهباء بقذائف الحقد والإرهاب والإجرام، حيث قصف المجرمون قذائف الهاون من بني زيد على الأحياء الآمن على أهلنا في حلب الشهباء، ما ذنب هذا الطفل؟ فهل يرى مجلس الأمن ما يحدث في سوريا، أم أنهم ما زالوا يراوغون حتى يروا سوريا كوماً من الأنقاض يتراكم بعضه على بعض؟ ماذا يريد العالم من هذا السكوت الممقوت الذي تعاني من آلامه الجمهورية العربية السورية، والذي يعاني من آلامه أهلنا في العراق الحبيب، والذي يعاني من ويلاته أهلنا في اليمن الحبيب، فنحن منذ بداية هذه الحرب الغادرة الحاقدة علينا قلنا وسنبقى نقول: لا نعول إلا على اثنين: الله والجيش العربي السوري، فزمجر أيها الجيش، زمجروا يا رجال الله، وهزوا أركان هؤلاء الصهاينة، وهزوا أركان أذناب الصهاينة، زمجر أيها الجيش الروسي في وجه الإرهاب والإجرام، زمجروا أسمعوا صوتكم للعالم بأسره أنكم ستسحقون هؤلاء الخنازير تحت أقدامكم الذين لا يرعون حقاً للإنسانية ولا للأديان على الاطلاق أبداً، فالجيش العربي السوري نشد على يديه نقف إلى جانبه بالكلمة والفعل، ندعمه نؤيده نجله نحبه نحترمه نقدسه، ونقف إلى جانب المقاومة اللبنانية قلباً وقالباً، ونقف معهم وندافع معهم ليس بالكلام فقط، مضى وقت الكلام -يا سادة- والله مضى وقت الكلام، ماذا بعد هذه المجازر؟ ماذا بعد هذه المآسي؟ ماذا بعد هذه الأحزان؟ من كان شريفاً فلينهض وليقاتل وليدافع عن أرضه ودمع وعرضه وبلده وأهله وإخوانه، من كان شريفاً فلينهض، ومن كان صهيونياً أو متصهيناً أو متخاذلاً فليرحل من بيننا، نعم فليرحل من بيننا، فكفانا ما أصابنا، وكفانا ما يصيبنا من الخونة العملاء، من الصهاينة ومن أذنابهم العملاء، فكفانا والله كفانا، السماوات والأرض والجبال والقلوب قبل العيون تبكي على الوضع المأساوي الذي عانت منه الطفولة، والذي عانى منه السوريون لا سيما الشرفاء منهم، كفانا ما أصابنا فمن كان عنده ذرة من شرف أو ضمير أو جزء من عقيدة صحيحة يبتغي بها وجه الله جل جلاله فلينهض فلينهض وليقاتل وليدافع، وليرد هؤلاء الصهاينة الذين جاؤوا من السعودية، ألا ترون هذا المجرم عبد الله المحيسني في إدلب، كيف يُجند أطفالكم يا سوريون، ألا ترون هل يرضى السعوديون أنفسهم؟ هل يرضى الشعب السعودي أن نأتي إلى بلادهم ومعاذ الله أن نفعل ذلك، فنحن لسنا بمجرمين ولسنا بقتلة ولسنا بصهاينة، ولا نريد سفك دم أحد أبداً، ولكننا نريد أن نسألهم: هل ترضون أيها الشعب السعودي أن نأتي إلى بلادكم ونقتل وندمر ونفعل ونفعل؟ إذا كنتم ترضون فأنتم بلا ضمير وبلا عقيدة وبلا أخلاق، فإسلامنا يقول لنا أحبوا بعضكم، أيها العالم أحبوا بعضكم، أيها الشعوب إسلامنا يقول لنا: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا( [آل عمران: 103]. أين أنت يا خائن الحرمين، أين أنت يا دكتور سلمان، يا خائن الحرمين، من هذه الآية القرآنية: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا(، فمن كان مؤمناً حقاً مسلماً صدقاً عربياً انتماءً فإنه يسلك الطريق الذي يحقن الدم ويجمع الصفوف ويوحد الكلمة.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــ2ــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله, اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك, اللهم إنا نسألك أن تنصر جيشنا في أرض هذا الوطن, وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان,  وأن تثبت الأرض تحت أقدامهم وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله, اللهم وفق السيد الرئيس بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بِشارة خير للأمة العربية والإسلامية.

)سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1034
تحميل ملفات
فيديو مصور