الاثنين 15 شوال 1443 - 16 مايو 2022 , آخر تحديث : 2022-05-09 11:14:56 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2016-04-18 الساعة 11:23:16
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ
الشيخ مأمون رحمة

8 من رجب 1437 هـ - 15 من نيسان 2016 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ([البقرة: 190].

معاشر السادة: إن خُلو الأرض مِن الطغاة نعمة جليلة، وإن قُدرة الإنسان على الاستمتاع بحقوقه خير عظيم، وما أجمل أن يُصبح المرء آمناً في سربه مُعافىً في بدنه، لا يتسلط عليه ظالمٌ ولا يحيف عليه متكبر، والمؤمن الحق هو الذي لا يقبل بالدَّنية ولا يرضى بالهوان، فإنه يبذل جهده لدفع الظلم والعدوان عنه، وهذه من شيم المؤمن الحق، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ [الشورى: 39].

إن مِن السقوط أن تلين لمن يُريد قهرك ويحط قدرك ويَحقر دينك، ويحاول فتنتك لقد هُزم المسلمون أول تاريخهم في مكة، وطردوا من ديارهم شر طرد، فرفضوا الاستسلام للبغي واشتبكوا مع عدوهم في حربٍ مرة وصابروا الليالي حتى تحقق لهم النصر، كان المؤمنون يتعرضون لمحن متلاحقة وفتن مترادفة ويتقلبون بين السراء والضراء، ويسيرون في طريقٍ حُفَّت بالمكاره وفُرشت بالأشواك، كان خصومهم شديدي الجرأة عليهم، وزادهم ضراوة في عدوانهم أن الحق أعزل، وأن ناصريه ضعاف، وأن أشياعه قلائل، والقوة المجرمة إذا أمنت العقاب واطمأنت إلى العاقبة انسابت في غيها وأوغلت في إساءتها، لا يردها عن طغيانها شيء، لذلك قال سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 194]، فإن الله عز وجل يأمر بنصر الحق والنضال دونه ومجاهدة المعتدين بالنفس والنفيس، ويُوصي عباده بأن لا يستكينوا للظلم، وأن لا يتركوا الضلال يستعلي ويستعلن فلا يجد من يقمعه ويردعه.

إن المبطلين وأصحاب الأهواء لديهم جرأة على الظلم والعدوان، ولن يستطيع قهوهم إلا رجال أشداء يستميتون في دعم الحق، ويُرخصون في سبيله النفس والمال، ويتراصون في مواجهة العدو، كلما استشهد بطل حل مكانه آخر، أما الكلام المرسل والصِّياح العالي فلا يُجديان في بلوغ غاية، ولذلك عُوتب المؤمنون الذين لا يَرتفعون عن هذا المستوى، فخاطبهم الله بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3].

فالقرآن الكريم يُعلمنا أن الرِّسالات الكبرى والمبادئ تحتاج في نصرتها وحمايتها إلى الجد والصدق، ولا يَصلح في مساندتها أهل الدعوة والكلام، ولا الجبناء الذين إذا كُلفوا بالقتال تَدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت، فالقرآن الكريم دعا الأمة إلى أن تَقف صفاً واحداً في مقاومة المعتدين ورد الظالمين، فإن الله عز وجل يحب وحدة الكلمة وتضامن الصف، حيث قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]، المهم أن يكون الصف مُتماسكاً كأنه جدار صُلب، لا يجد العدو خلاله منفذاً حين يَهجم ولا مفراً حين يتراجع، المهم أن يَكون الجندي وثيق الإيمان حَسن الأداء، يُؤدي ما يُطلب منه بجلد وشجاعة واستماتة، فالجهاد عَمل جماعي تَحمل الأمة كلها أعباءه، وتُشرف الدولة على تنظيمه، ويَستحيل أن يكون عبادة فردية مُنعزلة، وما مِن معركة هزمنا فيها على امتداد التاريخ إلا كنا نحن سبب الخذلان، وكان تَفريطنا وتَفرقنا الثغرة التي نفذ منها العدو، فاستباح أرضنا وسود وجوهنا، وانطلاقاً من ذلك بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الوقوف في صَف واحد من أفضل العبادات، فقد روى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مُقام الرَّجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة))، وروى أبو داود وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ساعتان تُفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داعٍ دعوته: عند حضور النداء -أي الأذن- والصف في سبيل الله)).

إن الإسلام شرع القتال دفعاً للظلم ورداً للعدوان، أما الغرب فإنه أباح القتال من أجل السلب والنهب والسيطرة على خيرات البلاد، ألم يقل الجنرال "شرمن": إن الحرب شر لا بد منه، وأنها باقية حتماً ما بقي الجنس البشري؟! ألم يقل الفيلسوف المؤرخ "فراري": إن الحرب هي العماد الرئيسي للحضارات التي توالت عبر التاريخ؟! ألم يقل الفيلسوف الفرنسي "برودون": إن الإنسان إنما يلتقي بنظيره في الوجود أي بأخيه الإنسان لكي يتصارعا على السيطرة على العالم وليتنافسا في سبيل البقاء؟! ألم تمجد توراة اليهود الحروب عندما قالت: إن الحروب مقدسة وأن الرب يبارك الحرب؟! ومع ذلك نجد الأوربيين يَقولون في سياستهم: إنه لا يَجوز أن يمشي على الأرض فَريق من الهمج أدَّى إلى إبادة أجيال من البشر، فإن المهاجرين الأوربيين طَاردوا سُكان أمريكا الأصليين كما يُطارد الصيادون الأرانب، لكن العالِم الطبيعي "كترفج" رد عليهم قائلاً: إنه لا يجوز للعرق الأبيض الأوربي أن يلوم أكثر الشعوب توحشاً من انتهاك حياة الإنسان.

فليراجع ذلك العرق تذكيره، وليتذكر الحروب والوقائع التي كَتبها بحروف من دم، وليتذكر اصطياده للإنسان كما يصطاد الوحوش الضارية، وليتذكر استئصاله أمماً بأسرها ليفسح المجال لمستعمريه، وليعترف بأن حياة الإنسان إذا كانت مقدسة فإنه لم يروى أن شعباً انتهك حرمتها بفظاعة مثله.

يا سادة: إن الحروب الأولى والأخيرة التي عمت الأرض وغيرت معالمها لم تَشتعل نارها إلا لغرض واحد لا ثاني له، هو احتلال الشرق وتسخير ما به من إنسان وحيوان لخدمة الرجل الأبيض الذي يَسكن أوربا وأمريكا، والمعارك التي ذُبحت فيها أجيال من البشر هي مظهر لتنازع الأقوياء أيهم ينفرد بالسيادة علينا والانتفاخ بيننا.

ألا تستغرب -أيها المسلم, أيها العربي- عندما تجد الغرب يقدسون أوطانهم وقوميتهم، ويضعون المناهج والبرامج لتنشئ الأجيال القادمة مقدسة لأوطانها معتزة بقوميتها؟! فـ"هتلر" نادى أمته: ألمانيا فوق الجميع, و"مصطفى كمال أتتورك" نادى أمته: تركيا فوق الجميع, و "موسولوني" نادى أمته: إيطاليا فوق الجميع, بينما تجد الشعوب العربية يحرقون أوطانهم ويدمرونها، وكأن لسان حالهم ومقالهم يقول: نريد أن نرى أوطاننا تحت الجميع.

يا سادة: إننا في هذه الأيام المباركة نعيش في ظل مناسبة وطنية جليلة، إنها مناسبة عيد الجلاء، حيث تم إجلاء آخر مُحتل فرنسي عن أرض سوريا الحبيبة، لقد استطاع وحَسَّنَ "سلطان باشا الأطرش" الجبهة الداخلية بقوله: الدين لله والوطن للجميع, وهو بذلك قد وَحَّد الصف وجمع الكلمة، وبين للشعب آنذاك أن السوري أخو للسوري، وأن عدونا هو مَن أراد قتلنا ودمار بلادنا ونهب خيراتنا؟.

إن مناسبة عيد الجلاء تُذكرنا -وهي لن تُنسى في قلوبنا وعقولنا أبداً- تُذكرنا هذه المناسبة الوطنية الجليلة أن السُّوريَّ الحق أن المؤمن الحق هو الذي يحب سوريا، وهو الذي يدافع عن سوريا، وهو الذي يُقدم الرخيص والغالي من أجل سوريا، وأجدادنا الأوائل الثُّوار الحقيقيون العظماء، المتمثلين بيوسف العظمة وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش، وغيرهم من هؤلاء الكبار والعظماء، لو لم يُدافعوا عن أرض سوريا آنذاك لَبَقيت فرنسا مُحتلة لأرضنا إلى يومنا هذا، فالأجيال القادمة ستسألنا جميعاً -أيها السوريون- هل قاومتم داعش؟ هل قاومتم الدولة الإسلامية المزيفة، وطهرتم تراب الوطن منها، كما طهر أجدادكم وأمجادكم تراب هذا الوطن من العدوان والاحتلال الفرنسي؟! فالتاريخ والأجيال سَيَلعنون كل مَن يتخاذل، سيلعنون الجبناء، سيلعنون المنافقين، سيلعنون الخونة، هذا الشعب الجبار، هذا الشعب المعطاء، هذا الشعب العظيم والمقاوم صبر وتحمل وصمد، من أجل الله أولاً، ومن أجل وطنه، لأنه مَن يدافع عن وطنه يدافع عن عرضه، ومن يهون عليه وطنه هان عليه عرضه.

ألا ترون -أيها السوريون أيها العرب- إلى الحرب الخبيثة التي يشنها علينا الدكتور سلمان بن عبد العزيز بحجة أنه يُريد أن يحارب الإرهاب، نال شهادة الدكتوراه الفخرية، يحق له دكتوراه في القتل، دكتوراه في الإجرام، مَن يحارب سلمان؟ آل سعود مَن يحاربون؟ الأتراك مَن يحاربون؟ القطريون مَن يحاربون؟ حلف النظام السعودي مَن يحارب؟ إننا نجدهم أنهم يُحاربون -كما يزعمون وكما يعتقدون- أن الإرهاب موجود في الشعب اليمني الأعزل، أن الإرهاب موجود في العراق الشعب العربي الأعزل، أن الإرهاب موجود في سوريا، أن الإرهاب متمثل بحزب الله، هؤلاء هم إرهابييون في نظر هؤلاء القذرين، أما يحق لنا نحن كسوريين أن نَنتفض، أن نغار، أن نشد من عزيمة بعضنا البعض، لكي نؤكد للعالم بأسره أن السُّوريَّ شامخ، أن السُّوريَّ صامد، أن السُّوريَّ لا يمكن أن يكسر من عزيمته وإرادته أحد في هذا الوجود إلا الله جل جلاله، ونحن نؤمن بأن الله ينصر الحق وأهله، ونحن على حق ومن أصحاب الحق، نُدافع عن أرضنا، نرد العدوان عنا، نرد التكفير عنا، نرد إخوان الشياطين عنا، نرد الوهابية عنا، نرد كل متعامل مع الصهيونية العالمية عنا، فلذلك نحن لم نَركع ولا نخاف أحداً، في كل يوم نزداد عزيمة، وفي كل يوم نزداد إصراراً، على المقاومة، على الوقوف، على القتال، على الدفاع، على التضحية، من أجل تراب سوريا، لا يهيبنا سلمان، ولا يهيبنا أردوغان، ولا يهيبنا القطريون أبداً، نحن لا نخاف أحداً، ليسمع العالم بأسره: نحن لا نخاف أحداً أبداً، لأننا سوريون نؤمن بالله عز وجل، ونؤمن بأنه ينصر الحق وأهله، ولو بعد حين.

معاشر السادة: إن الانتخابات التي قام بها شعبنا الكبير شعبنا المعطاء شعبنا الصامد والمقاوم، هذه الانتخابات -انتخابات مجلس الشعب- أعطت للعالم صورة: أن كل ما فعلتم أيها الجرذان واعذروني لهذه الكلمة لأن حرمة المنبر أرقى من ذلك، لكن هذا هو مستواهم، مهما فعلتم أيها الجرذان فإنكم لن تنجحوا في مخطط لئيم، ولن تنجحوا في كسر إرادة الشعب الذي يريد الحياة، وخُلق من أجل الحياة، والشعب المسالم الذي يحب السلم والسلام لكافة شعوب العالم، الشعب الذي لم يُقدم للعرب خاصة وللعالم أجمع إلا كل خير وعطاء ومحبة وبركة.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــ2ـــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله, اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك, اللهم إنا نسألك أن تَنصر الجيش العربي السوري، وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله، اللهم وفق السيد الرئيس بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بِشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية.

)سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 664
تحميل ملفات
فيديو مصور