الاثنين 15 شوال 1443 - 16 مايو 2022 , آخر تحديث : 2022-05-09 11:14:56 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2015-10-02 الساعة 12:28:56
إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون
الشيخ مأمون رحمة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارضَ اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستنّ بسنّتهم إلى يوم الدين.

من اعتمد على علمه ضلّ, ومن اعتمد على عقله اختلّ, ومن اعتمد على سلطانه ذلّ, ومن اعتمد على ماله قلّ, ومن اعتمد على الناس ملّ، ومن اعتمد على الله، فلا ضلَّ ولا قلَّ ولا ملَّ ولا ذلَّ ولا اختلَّ, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عزَّ وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في القرآن الكريم: )إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِين( [الزخرف: 74-76].

معاشر السادة: لقد ناجى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ربه وهو يدعو في قنوت الوتر قائلاً: ((نشكرك اللهم ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك)) وناجى موسى عليه السلام ربه بقوله: )قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِين( [القصص: 17].

فعندما تستمع إلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم تُدرك أن الإسلام قد أخذ عهداً على كل موحد أن يحارب المجرمين، وأن يوهن كيدهم، وأن يجعل عواطفه وأفكاره حرباً عليهم، أجل يجب أن تبغض الظلمة المعتدين إن كنت لله موحداً، وأن تؤيد المصلح وتمنحه محض ودك.

وعندما تَستمع إلى دعاء موسى عليه السلام تُدرك أن علو الهمة مِيزة تختص بها النفوس الكبيرة، وليس خلقاً يستطيعه سواد الناس، كان موسى عليه السلام يستطيع أن يقول: لا أعود لمثلها، ولكن هذه الكلمة لو قالها قد تُفيد أنه تخلى عن مبدئه، وزهد في مساندة الضعفاء، ونكل عن مقاومة الطغاة، فآثر أن لا يقول هذه الكلمة، وفضل العهد على أن يظل حراً، ينافح عن الأحرار، وعلى أن يظل ثائر المشاعر ضد الاستعلاء والفساد، لكنه ترجم شكره للصفح الإلهي بهذه الكلمة: )رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِين( [القصص: 17]، إن هذه الكلمة تنضح بما في قلب موسى من بغضاء للباطل ومقت للعدوان، ورغبة أصيلة في حماية الجماعات البشرية من المستبدين بآرائهم المقتاتين على غيرهم، فقد اكتفى موسى عليه السلام بتوثيق العهد على نفسه في الصورة التي لا يمكن أن يكتنفها خطأ، والتي يبدأ حدها الأدنى بمقاطعة المجرمين والنفور من تأييدهم، وينتهي حدها الأعلى بتطهير الحياة منهم وتخليص الشعوب من إجرامهم، وهذا العهد كلف موسى عليه السلام الكثير، ولذلك جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما أرهقه الجهاد وآلمه الكفاح يدعو قائلاً: ((اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان)) والحق -يا سادة- أن طبيعة الدعوة إلى الله تجافي مسلك المجرمين وتنفر من أعمالهم، إنها قد تتريث في مقاتلتهم، بيد أنها لا تتريّث أبداً في مخاصمتهم ومصارحتهم بالعداوة، وربما كانت نتائج ذلك صعبة.

روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما خالط قلب امرئٍ رهجٌ في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار)) وحَملة الدعوات يجب أن لا يتزحزحوا عن منهاجهم مهما اشتد كلب الأعداء عليهم، فالإنسان السليم لا تَغتاله الأعراض الطارئة مهما اشتدت وطأتها، قد يسقط في الطريق فينكسر عظمه ثم لا يلبث أن يَنجبر، وقد يُصاب بجرح نافذٍ ثم لا يلبث أن يندمل، ذلك أن قوة المقاومة في بدنه ووفرة الحياة المذخورة عنده تَجعلانه يتحمل الطعنات والصدمات، فإن استكان لها حيناً لم تمر عليه أيامٌ حتى ينتفض من وعكتها ويستفيق من شدتها، ثم يستأنف سيره في الحياة كأن لم يمسسه سوء، أما الجسم الذي كَمُن فيه الداء واستشرت فيه العلة وهو يمشي على ظهر الأرض يَكاد يتهاوى وحده، إنه يُوشك أن يخر صَريعاً قبل أن تنوشه ضربه أو تلقاه صدمة، فكيف إذا اعترضه خصمٌ لدودٌ يَبغي له الأذى.

وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا ينقاد الناس خلف العلماء السفهاء، ويتركون العلماء الأتقياء؟ ولماذا لا يُصدق الناس من ينصحهم ويرشدهم إلى الصواب، ويصدقون مَن يضللهم ويكذب عليهم ويأخذ بنواصيهم غلى الهواية والهلاك؟.

إن التدين الصحيح عاطفة وفكرة، والعاطفة الطيبة لا وزن لها إن خلت في النظر الذكي إلى الأمور، إن لم يَصحبها ضمير حارس وقلب شهيد، وعوام المتدينين قوم على جانب ملحوظ من سلامة النفس ونقاوة السريرة، ولكن بساطاتهم أغرت الماكرين باقتيادهم إلى حيث يشاؤون، وأخطر ما في الجبهة الدينية كلها هم المحترفون والمتصدرون وذوو المكانة والمناصب، وهؤلاء هم الذين يحملون أوزار الفساد الذي عَمّ وطَمّ وادينا أخيراً، فقد داهنوا المبطلين وشلوا قوى الخير التي يملكون زمامها أن تُقيم اعوجاجهم.

إن مدحهم المجرمين المعتدين وإرخاء العنان لنزواتهم الطائشة هو الذي أوصل البلاد والعباد إلى الحضيض، ومن أخطر أمراض التدين -أمراض المنحرفين للتدين- أنهم يسمون العجز عن الحياة زهداً، والجبن عن أعبائها قصداً، والتفريط في أسبابها توكلاً، وهم يبتعدون عن المخاطر ويسمون ذلك حكمة، ويجاملون الأدنياء، ثم تُعييهم الفتاوى لتبرير سكوتهم ونفاقهم عن بيان الحق والحقيقة ومحاربة الظلم والعدوان، وإنما يَستكنُّ في قلوبهم مِن شهوات الظهور والأثرة والجَدل والحسد والاستعلاء والالتواء يَجعل ضرهم أقرب من نفعهم للإسلام وأهله.

في الجبهة الدينية أقوام فقدوا الخصائص الأولى لدينهم، فهم أكوام من التراب البارد، أولئك قوم ليسوا من الله في شيء، وهناك أقوام أرهبهم جبروت الفساق وسلطان الظلمة، فلاذوا بأضعف الإيمان، ورأوا أن يغيروا المنكر بقلوبهم فحسب، ونحن لا نُخرج الجبناء من حظيرة المؤمنين، ولكنا نستغرب ثم نستغرب أن يَكون عمل الكثيرين من المشتغلين في الدعوة إلى الله هو هذا الإنكار القلبي، فما بقاؤهم في ميدان الدعوة وما بقاؤهم فيه، وبأي حق حملوا هذا الوصف العالي وسموا أنفسهم دعاة؟.

لقد علم الغبي والذكي والقاصي والداني أن بلاد الإسلام سقطت فريسة وثنيات سياسية مدمرة، وأن الإسلام نفسه ضاع في حريق الشهوات التي تتطلبها هذه الوثنيات المجنونة، وأن مراكب الحضارة التي تتراكض وثباً إلى الأمام في سائر الدنيا تتراجع متقهقرة في بلادنا وحدها.

إن هذه الوثنيات المسعورة لم يبق معها دين، ولا سلمت منها دنيا، فالداعي الحقيقي والمؤمن الحقيقي هو الذي يَقبض يده عن مصافحة المدمرين لأوطانهم والهاتكين لأعراضهم، ويَجعل جمرة الغضب تصبغ وجهه لجرأتهم على ربهم.

يا سادة: ماذا صنع بعض المشتغلين في ميدان الدعوة إلى الله للدفاع عن دينهم وأوطانهم؟ وأين جهودهم لإنقاذ البلاد والعباد من ويلات الحروب ومآسيها؟ يَجب نعم يجب أن نَنفي من ميدان الدعوة أولئك الدعاة الذين يَعيشون على تملق الظلمة وستر مساويهم واختلاق المحامد لهم، وإرساء الدعاء الحار بحفظهم وتأييدهم، وهذا النفر ليس دخيلاً على ميدان الدعوة فقط بل هو لصيقٌ بالإسلام نفسه.

كم تتألم عندما تسمع خطباء الحرمين الشريفين يدعون لملوكهم وأمرائهم بالحفظ والرعاية والتوفيق، وهم الذين أحرقوا البلاد العربية والإسلامية، وعملوا على تمزيق الأمة وإضعافها علمياً وفكرياً وسياسياً وحضارياً واقتصادياً.

إن الجبهة الدينية عندما تخلت عن مسؤوليتها وواجبها في حقن الدم وتوحيد الصف والكلمة؛ استغلها القتلة والمجرمون، واستعانوا بها على محاربة الشرفاء وتلويث الأوطان بالعار، وعملوا من خلالها على تزييف الحقائق والبراهين، لأنهم يدركون أن اللعب بالعقول والعواطف لا يتحقق إلا من باب الدين.

إن هذه الجبهة كانت أحوج ما تكون إلى رجال من الصنف الذي لا يَخشى في الله لومة لائم، ولعل هذا الأمر هو الذي دفع فخامة الرئيس "بوتين" ليقول على مسمع العالم أجمع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "الإرهابيون يُدنسون القيم الإنسانية ويشوهونها" وهنا الشاهد: "وعلى علماء الدين الإسلامي العمل على منع تجنيد الناس" التاريخ لَن يرحم، والأجيال لن تغفر، العلماء السفهاء الذين حَرضوا على حرق سوريا، والذين حَرضوا على حرق ودمار الأمة العربية والإسلامية سَيُحاسبهم التاريخ والأجيال قبل أن يحاسبهم الله رب العالمين.

يا أسف، لماذا يَجبن العالم عن قول الحق، وهو يُؤمن ويعلم علم اليقين أن أمره من قبل ومن بعد لله، وأن حياته من قبل ومن بعد بيد الله، فلماذا يَجبن العالم عن قول كلمة الحق، ولماذا لا يقف في وجه المبطلين، يقول لهم: لا، هذا عمل إجرامي بحت لا يرضى به الله ورسوله؟.

فالجبهة الدينية عندما تخلت عن مسؤوليتها وواجبها أمام الله وأمام التاريخ؛ رأينا من تصدرها في النهاية، تصدرها المنافقون، تصدرها المتمشيخون، تصدرها الحثالة التي لا يقيم لهم الدين لهم وزناً، وعملوا على تحريض الناس وعلى تحريض الشعوب العربية ليقتلوا بعضهم بعضاً، هذا الذين ورثه لنا علماء السوء وهؤلاء سفهاء السوء، هذا الذي ورثوه للأمة العربية والإسلامية في الظرف الخطير الذي تَتكالب فيه الأمم اليوم كلها على العروبة والإسلام.

وها نحن ذا من منبر بني أمية في دمشق، من منبر هذا المسجد، نقول كلمة الحق، كما كان شهيد المحراب رحمه الله تعالى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، قالها من قبل الشيخ أحمد صادق رحمه الله، وقالها كثير من العلماء، وقد قتل من المؤسسة الدينية ما يزيد عن مائة وخمسين عالماً هنا في سورية، لأنهم قالوا كلمة حق، ووقفوا في وجه الطغيان والظلم والعدوان، وقفوا في وجه آل سعود الأقزام، ليقولوا لهم: نحن هنا أسود، نحن هنا نتمثل بكتاب الله، نحن هنا لا نَحيد عن سنة ونهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونحن في أيام مباركة، نستقبل ذكرى ومناسبة وطنية جليلة، إنها ذكرى حرب تشرين التحريرية، هذه الحرب عَلَّمَتنا كيف ننتصر، علمتنا كيف نقاوم، نحن تربينا في مدرسة المرحوم الخالد حافظ الأسد رحمه الله، نحن تَربينا في مدرسة ذاك القائد المقاوم، الذي لم يستطع أحد في العالم بأسره أن يُظهر أنه كان خائناً لأمته وشعبه، بينما كان غيره من الحكام العرب قد ظهروا للعيان أنهم خونة لقضاياهم، خونة لشعوبهم، يقومون على خدمة ورعاية بني صهيون، فحرب تشرين علمتنا ألا نركع، علمتنا كيف ننتصر، علمتنا كيف نُقاوم، علمتنا أن نكون أسوداً في سوريا، أن نكون رجالاً، ألا نَكون خانعين، ألا نكون جبناء، ألا نستسلم، ألا ننبطح، مهما كان هناك من تهديد، ومهما كان هناك من أباطيل، ومهما كان هناك من آلام تعترينا، فنحن أصحاب حق وأصحاب قضية، تربينا في مدرسة الأسود، وتعلمنا أنه لا يركع للعبيد إلا العبد، ولا يركع للأذلاء إلا الذليل.

ونقول لوزير خارجية النظام السعودي الجبير: اسكت، لا تتكلم أبداً، يا قاتل الأطفال، يا مدمر اليمن، يا هاتك عرض الإسلام، لا تتكلم، أنت اسكت، أنت آخر من يتكلم، قلناها لك من قبل: أنت أكثر من سياسة البعير لا تجيد ولا تفقه، من أراد أن يتكلم بالسياسة هم أصحاب العقول الكبيرة، الذين يعملون على حقن الدماء، والذين يعملون على توحيد وجمع الشمل العربي، أما أنتم قذرة، قتلتمونا، شردتمونا، فتكتم أعراضنا، وبعد هذا وذاك تُنادي من وراء خيمتك التي نبت وعشت فيها تُنادي بتنحي النظام في سورية! اعلم أيها الصعلوك أن النور والضوء الذي نراه هو بشار الأسد، هو عيوننا ونور العيون، ودمشق هي عيورنا ونور العيون، وسوريا هي حياتنا وعزتنا وكرامتنا ومجدنا ونصرنا، أما أنتم يا آل سعود، أنتم صعاليك، صفونا ما شئتم، حرضوا علينا ما شئتم، افعلوا ما شئتم، فأعمارنا بيد الله لا في أيديكم، نواصينا بيد الله لا بأيديكم، قلناها: إما أن نموت كراماً أو نعيش كراماً، لن نستسلم، لن نخضع، حتى نرى علم الجمهورية العربية السورية يَرتفع على كل شبر من أرض هذا الوطن، والحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانيـــــــــ2ـــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد  أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم إنا نسألك أن تنصر الجيش العربي السوري، وأن تكون لهم معيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان، اللهم إنا نسألك أن توفق السيد الرئيس بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 582
تحميل ملفات

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *