الأحد 21 شعبان 1445 - 03 مارس 2024 , آخر تحديث : 2023-10-16 11:16:21 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2015-08-29 الساعة 00:45:47
الكبرياء رداءي والعظمة إزاري
الشيخ مأمون رحمة

خطبة الجامع الأموي لفضيلة الشيخ مأمون رحمة

13 من ذي القعدة 1436 هـ / 28 من آب 2015 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة، ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد( [البقرة: 204-206].

معاشر السادة: إن الكبر وجنون العظمة صفتان خبيثتان يحملان صاحبهما من مكانه حيث يَعيش فيه مع الناس على ظهر الأرض إلى سماء يتخيلها وينظر إلى الناس من عليائها، فإذا هو ينظر العمالقة أقزاماً ومن دونهم هباءاً، ويحسب الخير الذي يعيش الناس فيه فيض السحاب الغامي من يده المباركة، ولذلك تسمعه يقول ما قال الخديوي توفيق للقائد أحمد عرابي عندما طالبه باسم الأمة أن يمنح الشعب دستوراً: هل أنتم إلا عبيد إحساننا؟.

عن الكبر في هذه الحالات لا يزال يتضخم حتى يتحول إلى جبروت، وتلك حالات معهودة في أمراض النفوس، ولذلك ورد في الحديث القدسي: ((الكبرياء رداءي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار)).

والكبر كالشرك يبدأ عوجاً في تصرف صغير، فلا تكون له فداحة الكفر بالله، ولا يزال ينمو حتى يتحول بطراً على كل حق وغمطاً لكل فرد، وعندئذٍ يكون الكبر والكفر قرينين، ولا يتعاظمن أحد هذا، ففي كتاب الله مصداقه من آيات كثيرة، قال سبحانه: )وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِين( [الزمر: 60] وقال سبحانه: )ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ * ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِين( [غافر: 75-76].

الخلود في النار والحرمان من الجنة اللذين نطق بهما الكتاب والسنة جزاء عادل لهؤلاء المتألّهين، ولعل أشد الناس شعوراً بعدالته من وقعوا تحت وطأة أولئك الكبراء المعتوهين، عندما يسود الكبر تُنتفص الإنسانية من أطرافها بل من صميمها، فإذا عَنّ لأصحاب الكبر أن يتطاولوا وينتفخوا ويزيدوا فعلى حساب الآخرين حتماً، وإنك لتستغرب عندما ترى المتكبرين يلبثون ثوب العفة والترفّع، يَسترون به قذارتهم النفسية، ويُخفون براثنهم في قفازات من حرير، فإنك تتساءل: كيف يُرزق بعض الناس هذه الصفاقة في فعل المنكر والخروج على الناس في ثياب الواعظين الأشراف؟ حتى أنك تجد من يستسهل القبائح لا يُعجزه التزوير ولا استحسان السوء، وقديماً كان فِرعون يَقتل ويَستذل ويدعي الألوهية، ثم يقول في موسى الذي ينصحه: )إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد( [غافر: 26].

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1079
1  2  3  4  
تحميل ملفات
فيديو مصور