الثلاثاء 12 ذو الحجة 1445 - 18 يونيو 2024 , آخر تحديث : 2024-06-15 13:24:40 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2015-06-05 الساعة 21:53:57
أرضيــتــم بــالحـيــاة الدنــيــا مــن الآخـــرة
الشيخ مأمون رحمة

يقول المولى جل جلاله في القرآن الكريم: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير( [التوبة: 38-39].

صدر تاريخنا وعلى امتداده مع الزمن كان العالم العربي والإسلامي يُعرف بحبه للجهاد، وارتضائه لأشق التضحيات كي يُحق الحق ويُبطل الباطل، كان هذا العالم الرَّحب عارم القوى الأدبية والمادية، حتى يئس المعتدون من طول الاشتباك معه، فقد كبح جماحهم وقلم أظفارهم ورد قلوبهم مذعورة من حيث جاءت، وألحق بهم من المغارم والآلام ما يَظل بينهم عبرة متوارثة وتأديباً مرهوباً، ويرجع ذلك إلى عدة أمور منها: أن الحقائق الدينية عندما لا تَنفك أبداً عن أسباب صيانتها ودواعي حمايتها، فهي مُغلفة بغطاء صلب يَكسر أنياب الوحوش إذا حاولت قضمها، وذلك هو السر في بقاء عقائدنا سليمة برغم المحاولات المتكررة لاستباحتها، تلك المحاولات التي نجحت في اجتياح عقائد أخرى، أو الانحراف بها عن أصلها، ثم إن الإسلام جعل حراسة الحق أرفع العبادات أجراً، فلولا يَقظة أولئك الحراس وتَفانيهم ما بَقي للإيمان منار ولا سرى له شعاع، لقد كانت صيحة الدفاع عن الحق قَديماً تَجتذب الشباب والشيب وتستهوي الجماهير من كل لون، فإذا سَيل لا آخر له من أولي الابتداع والنجدة، يَصب في ميدان المشتعل، فما تَضع الحرب أوزارها إلا بعد أن تكوي أعداء الله وتلقنهم درساً لا يُنسى، لقد كان الموت في الميدان أمنية تستشرف لها الهمم العالية شوقاً لما عند الله من مثوبة .

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1122
تحميل ملفات
فيديو مصور