الأحد 11 ذو القعدة 1445 - 19 مايو 2024 , آخر تحديث : 2024-05-14 13:28:32 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2015-01-16 الساعة 21:23:59
فـــإنـــك بـــأعــيـنـنـــا
الشيخ مأمون رحمة

يقول المولى جل جلاله مخاطباً ومادحاً الحبيب المصطفى r بقوله سبحانه: )وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم( [القلم: 4].

إن الله تبارك وتعالى حين يريد أن يصطنع عبداً لنفسه يُنشئه تنشئة لا أثر فيها لتوجيه الناس ولا محل فيها لرعاية أحد من الأقربين أو الأبعدين، ولا حاجة فيها لتدخل العباد ما دام الأمر من قبل ومن بعد يخص السيد وحده، لما فقدت أم موسى وليدها وهي لما تَنتهِ بعد من آثار وضعه، فهل فقد موسى عطف الوجود حين صرف عن صدر أمه واستقبلته الأمواج الهائجة المائجة بعد أن أُلقي التابوت بوديعته الغالية في ثبج اليم الضامي؟ لا، لأن الله عز وجل الذي تخفق اللجج بتسبيحه كان قد تكفل بحفظه ورعايته، وكذلك كان حال محمد صلى الله عليه وسلم في بحر الحياة، حيث برز إلى الوجود وقد فقد حنان أبيه، ولكنه لم يَفقد حنان ربه، وماتت أمه في الطريق بين مكة والمدينة وعمره لم يتجاوز خمس سنوات، ومات جَده وآواه عمه أبو طالب، وكان رجلاً فقيراً نبيلاً، فكان على اليتيم الفريد أن يعمل مع عمه ليعيش، فتراه في العاشرة من عمره يُسافر ويتاجر ويكدح، حتى إذا رآه أحد الرهبان وقد نَضَحَ إشراق روحه على قسمات وجهه أدرك أن أموراً في مستقبل الإنسانية سَتُقضى على يدي هذا الشاب، فهو يتساءل عنه وعن والده، ثم يُتمتم ما يَنبغي أن يكون أبو هذا حياً، وَهَبْ يا صاحبي أن أباه كان حياً، ماذا يفعل له؟ لقد كان يعقوب حياً وأبى الله أن يَنتزع يوسف من بين أحضانه، وبدلاً من أن يتربى في بيت النبوة درج بين مفاتن القصور وظلمات السجون، وأحاط به من لا يُعينون على خير، بل مَن يُغرون بالشر ويدفعون إليه دفعاً، فماذا كان مستقبل يوسف عليه السلام؟ كان لهب الشقاء الذي صادفه حَرارة أَنضجت بذور الشرف في كيانه الخاص، فكانت نَفسه تتفتق عن إيمان وشرف وعفاف وصدق، هي العَناصر التي زَوده بها القدر الأعلى وهو جنين، والرجال الذين تصطفيهم العناية العليا يصنعون على هذا الغرار، فَليس آباءهم غَارقي شمائل العظمة في طبائعهم بالتربية والتكلف، بل إن آباءهم لا يصنعون شيئاً، وما ضَرَّ مُحمداً أن يُولد يتيماً، وصدق الراهب الذي قال: (ما ينبغي أن يكون أبو هذا حياً) إن الذي قال لموسى عليه السلام: )وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي( [طه: 39] قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: )وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا( [الطور: 48]. 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1065
تحميل ملفات
فيديو مصور