الأحد 11 ذو القعدة 1445 - 19 مايو 2024 , آخر تحديث : 2024-05-14 13:28:32 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2014-12-14 الساعة 08:57:50
و لقد مـكــنَّـاكــم في الأرض
الشيخ مأمون رحمة

يقول المولى جل جلاله في القرآن الكريم: )وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُون( [الأعراف: 10].

إن أمتنا الكبيرة تنتشر فوق بساط من الأرض الطيبة، التقت فوقه مقاليد الدنيا ومفاتيح العمران، وفي قبضة يدها رخاء العالم وشظفه، ونستطيع الجزم بأنها لو أحسنت استغلال ما تملكه فإن سائر الأمم الأخرى تحتاج إليها، ولا تحتاج هي إلى أحد، فإن شرايين الحياة الاقتصادية للقارات الخمس تبدأ مِنَّا وتنتهي إلينا، إن الأمم لا تؤدي رسالتها بالمجان، ولا تبلغ أهدافها عن طريق  الفقر والكسل والإهمال، فإن أعباء الحياة أثقل مما يطيق الكسالى، وأوسع مما يفكر القاعدون، والرسالات الكبرى وفيها الحق والباطل تكلف ذويها أن يبذلوا ما عندهم وأن يستنبطوا منابع أخرى تُعين على البذل والإنفاق، ونبوغ المسلمين الاقتصادي هو الذي عَكَّرَ على اليهود مُستقرهم بالمدينة، وجعل الأسواق تفيض بعزمهم وخبرتهم، ولو كان هؤلاء الأصحاب الكرام بيننا في هذا العصر لما تجاوزت أزمة الحياة الصناعية والتجارية أيديهم اللَّبِقَة، ولرأيناهم بالمدائن والقرى آيات من الدأب والكفاح والنجاح، ولم تكن تقوى الله في عصور الفهم والإدراك علامة على السذاجة والفراغ والعجز كما هي الآن في عصر الانحطاط المادي والمعنوي الذي نتخبط في ظلماته، بل انظر إلى واحد من عباد الله الصالحين أوتي خبرة في الحصون السامقة .

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 965
تحميل ملفات
فيديو مصور