الاثنين 18 ذو الحجة 1445 - 24 يونيو 2024 , آخر تحديث : 2024-06-23 12:57:32 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

كلمة الأسبوع

تاريخ النشر 2017-09-21 الساعة 09:11:34
أعظم الدروس من الهجرة النبوية الشريفة
إدارة التحرير

لنتفكر معاً ماهي الحكمة من هجرة  النبي صلى الله عليه وسلم  من مكة إلى المدينة ؟؟؟؟

إن البقاء في مكة مع حبها إلى القلب لا يولّد للرسالة جديداً ، ولا يكتب لها امتداداً لتاريخ طويل كلا! بل فيها من الأذى ما يقف حجر عثرة في طريق النور الذي أراد الله تعالى أن يراه الناس ليستضيؤوا به في حياتهم ، لهذا جاءت الرحلة إلى المدينة ، لتكون مكاناً أرحب لدين الله تعالى ، وقد تهيأت ببيعتي العقبة الأولى ، والثانية ، وصار فيها رجال يستقبلون الدعوة ، ويحتفلون بها ، ويجهدون من أجل تبليغها إلى أهلها . ولم تتم الهجرة إلى المدينة إلا بعد نوع من الإعداد للمهاجرين تم من خلال المحن والأزمات التي مرت بهم في مواجهة الصادين عن الدعوة المعوقين لها ، وكذلك إعداد للمكان المهاجر إليه من خلال الفئات المؤمنة التي تمخضت من ليلتي العقبة .

إن النفوس إذا تُركت وشأنها لا يمكن أن تزكوا وتترحّل إلى العالم المنشود الذي يحتفل بفلاحها ونجاحها البتة .. هذه طبائع النفوس وعلى مثل هذه الأحوال جُبلت ، والمعالي كم هي بحاجة إلى جهاد وتضحيات كبيرة جداً ويمكن بعد ذلك أن تترحل النفوس إليها راضية مطمئنة .. إن التربية بعد توفيق الله تعالى هي الكفيلة بصنع الإنسان الذي يتغلّب على مشاعر الخوف والرهبة والدعة والكسل لتصنع منه إنساناً يواجه الجبال فيركلها كأنها ركام رمل ! أو عثرات في الطريق فيبعثرها كأنها خشاش الأرض ! لقد تم في مكة إعداد الإنسان الذي يصنع التاريخ ، ويدير دفة الأحداث في ثناياه غير آبه بكل ما يعترضه من عراقيل .. هذه التجربة التي صنعها الأنبياء .

ونأخذ من الهجرة أعظم الدروس :

1)إن الهجرة بالمعنى الشرعي ليست مجرد الانتقال من بلد إلى آخر فحسب ، بل هي هجرة عامة عن كل ما نهى عنه الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم  ، حتى يكون الدين كله لله .

هجرة من الذنوب والسيئات ... هجرة من الشهوات والشبهات ... هجرة من مجالس المنكرات .. هجرة من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .

 

2) الصبر واليقين طريق النصر والتمكين :

فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه بمكة يهيأ الله تعالى لهم طيبة الطيبة ، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار ، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر : 51] .

إن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره والأذى . لكن من صبر ظفر .. ومن ثبت انتصر .. { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .

 

3) درس في التوكل على الله والاعتصام بحبل الله :

لقد كانت رحلة الهجرة مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تطير لها الرؤوس .

فالسيوف تحاصره عليه الصلاة والسلام في بيته وليس بينه وبينها إلا الباب .. والمطاردون يقفون أمامه على مدخل الغار .. وسراقة الفارس المدجج بالسلاح يدنو منه حتى يسمع قراءته .. والرسول  صلى الله عليه وسلم  في ظل هذه الظروف العصيبة متوكل على ربه واثق من نصره . 

فمهما اشتدت الكروب ومهما ادلهمت الخطوب يبقى المؤمن متوكلاً على ربه واثقاً بنصره لأوليائه .

فالزم يديك بحبل الله معتصماً * فإنه الركن إن خانتك أركان

 

4) درس في المعجزات الإلهية :

هل رأيتم رجلاً أعزلاً محاصراً يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي .. هل رأيتم عنكبوتاً تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة .. هل رأيتم فريقاً من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطيء أحدهم رأسه لينظر في الغار .. هل رأيتم فرس سراقة تمشي في أرض صلبه فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين .. هل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن .

إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى ، وإذا أراد الله نصر المؤمنين خرق القوانين ، وقلب الموازين { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } .

 

5) درس في الحب :

وقد قال الحبيب  صلى الله عليه وسلم  :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " .

إن هذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحاً بصحبته  صلى الله عليه وسلم  . . . إن هذا الحب هو الذي جعل أبا بكر يقاوم السم وهو يسري في جسده يوم أن لدغ في الغار لأن الحبيب ينام على رجله . 

إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب  صلى الله عليه وسلم  على أهله ونفسه .

إن هذا الحب هو الذي أخرج الأنصار من المدينة كل يوم في أيام حارة ينتظرون قدومه  صلى الله عليه وسلم  على أحر من الجمر . فأين هذا ممن يخالف أمر الحبيب  صلى الله عليه وسلم  ويهجر سنته ثم يزعم أنه يحبه !!!

يا مدعي حب أحمد لا تخالفه * فالحب ممنوع في دنيا المحبينا

 

6) درس في التضحية والفداء :

لقد سطر النبي  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه صفحات مشرقة من التضحية ، والمغامرة بالأنفس والأموال لنصرة هذا الدين .. لقد هاجروا لله ولم يتعللوا بالعيال ولا بقلة المال فلم يكن للدنيا بأسرها أدنى قيمة عندهم في مقابل أمر الله وأمر ورسوله  صلى الله عليه وسلم  . 

فيوم أن بات علي في فراشه  صلى الله عليه وسلم  وغطى رأسه كان يعلم أن سيوف الحاقدين تتبادر إلى ضرب صاحب الفراش ، ويوم أن قام آل أبي بكر عبدالله وأسماء وعائشة ومولاه عامر بهذه الأدوار البطولية كانوا يعلمون أن مجرد اكتشافهم قد يودي بحياتهم .

هكذا كان شباب الصحابة فأين شبابنا .. أين شبابنا الذين يضعون رؤوسهم على فرشهم ولا يضحون بدقائق يصلون فيها الفجر مع الجماعة . 

 

7) درس في العبقرية والتخطيط واتخاذ الأسباب :

لقد كان  صلى الله عليه وسلم  متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه ، ومع هذا كله لم يكن  صلى الله عليه وسلم  بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها . بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان .

فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبدالله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر ، ودليل الرحلة : عبدالله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي .

وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته  صلى الله عليه وسلم  ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وآخراً .

 

8) درس في الإخلاص :

ثبت عنه  صلى الله عليه وسلم  أنه قال : " إنه ليس أحدٌ أمنُّ علي في نفسه وماله من أبي بكر " فقد كان أبو بكر} الذي يؤتي ماله يتزكى { ينفق أمواله على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، وعلى الدعوة إلى دين الله .

لكن السؤال هنا هو لماذا رفض  صلى الله عليه وسلم  أخذ الراحلة من أبي بكر إلا بالثمن ؟

قال بعض العلماء : إن الهجرة عمل تعبدي فأراد عليه الصلاة والسلام أن يحقق الإخلاص بأن تكون نفقة هجرته خالصة من ماله دون غيره . وهذا معنى حسن ، وهو درس في الإخلاص وتكميل أعمال القرب التي تفتقر إلى النفقة ( كنفقة الحج ، وزكاة الفطر ، وغيرها من الأعمال ) فإن الأولى أن تكون نفقتها من مال المسلم خاصة .

 

9) درس في التأريخ الهجري :

التأريخ بالهجرة النبوية مظهر من مظاهر تميز الأمة المسلمة وعزتها . ويعود أصل هذا التأريخ إلى عهد عمر رضي الله عنه . فلما ألهم الله الفاروق الملهم أن يجعل للأمة تأريخاً يميزها عن الأمم الكافرة استشار الصحابة فيما يبدأ به التأريخ ، أيأرّخون من مولده عليه الصلاة والسلام ؟ أم مبعثه ؟ أم هجرته ؟ أم وفاته ؟ .

وكانت الهجرة أنسب الخيارات . أما مولده وبعثته فمختلف فيهما ، وأما وفاته فمدعاة للأسف والحزن عليه . فهدى الله تعالى الصحابة إلى اختيار الهجرة منطلقاً للتأريخ الإسلامي .

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 2387

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *