الخميس 15 جمادى الأولى 1444 - 08 ديسمبر 2022 , آخر تحديث : 2022-11-14 13:32:43 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

كلمة الأسبوع

تاريخ النشر 2013-06-13 الساعة 14:32:57
شـعبــان الــخيــر
إدارة الموقع


إن المؤمن ليتقلب في هذا الزمان ، ويمد الله له في الأجل ، وكل يوم له في هذه الدنيا هو غنيمة ليتزود منه لأخرته ، ويحرث فيه ما استطاع ، ويبذر فيه من الأعمال ما تحملته نفسه .

ها قد مضى رجب ودخل شعبان ، وفاز من فاز بالتقرب والاستعداد في رجب لرمضان ، ودخل شعبان والناس عنه غافلون ، ولنا مع هذا الشهر المبارك وقفات ، ننظر فيها حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال سلف الأمة ، الذين أُمرنا بالاقتداء بهم ، مع ذكر بعض فضائله وأحكامه .

عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) [أخرجه أحمد] .

إن هذا الحديث تضمن معنيين مهمين: أحدهما : أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وذلك بسبب أنه بين شهرين عظيمين ، وهما الشهر الحرام رجب وشهر الصيام رمضان ، فاشتغل الناس بهما عنه ، فصار مغفولاً عنه ، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر محرم ، وهذا ليس بصحيح ، فإن صيام شعبان أفضل من صيام رجب . وثانيهما: أن الأعمال ترفع وتعرض فيه على رب العالمين ، ولا شك أن من رُفِعَ عمله وهو صائم فهو أرجى للقبول ، ولذلك قال النبي : ( فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) .

وعن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله يصوم ولا يفطر حتى نقول: ما في نفس رسول الله أن يفطر العام ، ثم يفطر فلا يصوم حتى نقول: ما في نفسه أن يصوم العام ، وكان أحب الصوم إليه في شعبان) [أخرجه أحمد] . ومن شدة محافظته على الصوم في شعبان أن أزواجه رضي الله عنهن كُنَّ يَقُلنَ أن رسول الله يصوم شعبان كله ، مع أنه لم يستكمل صيام شهر غير رمضان ، فهذه عائشة رضي الله عنها تقول: (كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان ، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان) [أخرجه البخاري] .

وفي رواية عن النسائي والترمذي قالت: (ما رأيت النبي في شهر أكثر صياماً منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً ، بل كان يصومه كله) وفي رواية لأبى داود قالت: (كان أحب الشهور إلى رسول الله أن يصومه شعبان ، ثم يصله برمضان) ، وهذه أم سلمة رضي الله عنها تقول: (ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) [أخرجه الترمذي] .

وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره أن النبي لم يستكمل صيام شهر شعبان ، وإنما كان يصوم أكثره ، ويشهد لذلك قول عائشة رضي الله عنها: (ما علمته  صام شهراً كله إلا رمضان) [أخرجه مسلم] .

ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القران ، ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن ، ولهذه المعاني المتقدمة وغيرها كان رسول الله يُكثر من الصيام في هذا الشهر المبارك ، ويغتنم وقت غفلة الناس .

وكان السلف الصالح يجدّون في شعبان ، ويتهيؤون فيه لرمضان . قال سلمة بن كهيل: كان يقال: شهر شعبان شهر القراء . وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القران ، وقال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع ، وشهر شعبان شهر سقي الزرع ، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع . وقال أيضاً: مثل شهر رجب كالريح ، ومثل شعبان مثل الغيم ، ومثل رمضان مثل المطر ، ومن لم يزرع ويغرس في رجب ، ولم يسق في شعبان ، فكيف يريد أن يحصد في رمضان .

وها قد مضى رجب ، فماذا أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان ، هذا حال نبيك وحال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك ، فما هو موقعك من هذه الأعمال:


اللهم بارك لنا في شهر شعبان ، وبلغنا شهر رمضان على أحسن حال يرضيك عنا يا رب العالمين

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1645

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *