الأربعاء 05 ربيع الأول 1440 - 14 نوفمبر 2018 , آخر تحديث : 2018-11-11 14:20:17 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب مدير الأوقاف

تاريخ النشر 2018-07-10 الساعة 10:08:08
الثمرة الأولى من ثمرات حسن الخلق: امتثال أمر الله ورسوله.
فضيلة الشيخ أحمد سامر القباني

بتاريخ: 22 من شـوال 1439 هـ - 6 من تمـوز 2018 م.

الحمد لله، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القويم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، حمداً لك ربي على نعمائك، وشكراً لك على آلائك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صفيه من بين خلقه وحبيبه، خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.

وبعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى، وأحثكم وإياي على طاعته، وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره، وأستفتح بالذي هو خير.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
]الحج: 1-2[.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قَرَّب إليها مِن قول أو عمل، ونعوذ بك مِن النار وما قَرَّب إليها مِن قول
أو عمل.

وبعد أيها الإخوة المؤمنون: فَضِمن المنهج العام لخطب الجمعة، ما زلنا وإياكم نتحدث عن موضوع هام جداً في تشريعنا الإسلامي وديننا العظيم، ألا وهو موضوع الأخلاق.

وسيدنا عبد الله بن المبارك رحمه الله ورضي عنه لما سُئل عن حُسن الخلق فقال: (هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى).

وقلنا إنَّنا سَنتكلم في الخطب القادمة عن ثَمرات وفَوائد الخُلق الحسن.

فلسائل أن يسأل: إذا كُنتُ ذَا خلق حسن فأي ثمرة أجنيها وأي فائدة أحصلها؟

والجواب أيها الإخوة: أن هناك ثمرات وفوائد كثيرة نجنيها مِن حسن الخلق، وهذه الثمرات وهذه الفوائد ليست مُقتصرة على شؤون آخرتنا فحسب، دخول الجنة، ثِقل الميزان، رَفع الدَّرجات، إلى غير ذلك مما أَخبر عنه الصَّادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، ولكن ثمرات وفوائد حُسن الخلق لها فوائد دنيوية أيضاً، فَنحن في هذه الخطب الحاضرة والقادمة إن شاء الله سَنَضع هذه الفوائد وهذه الثمرات على الطاولة أمامنا، لِننظر: هل حُسن الخلق مما يُفيدني في دنياي وآخرتي أو لا يُفيدني؟ وبالتالي كل امرئ فِينا عاقل يَأخذ ما يَنفعه ويحرص عليه، كما قال عليه الصلاة والسلام مُوجهاً للصَّحابي الكريم: ((واحرص على ما ينفعك)) انظر إلى هذا التوجيه: ((احرص على ما ينفعك))، ويَبتعد كل واحد مِنَّا عما يَضره.

الثمرة الأولى: أنَّ حُسن الخلق عِندما يتمثل صاحبه به وعندما يُطبق أوامر الله ورسوله في حُسن الخلق فإنه قبل كل شيء بالدرجة الأولى يُطيع الله ورسوله، طاعة الله وطاعة رسوله امتثال لأمر الله وامتثال لأمر رسوله، والآيات والأحاديث أكثر مِن أن تحصى، وحسبنا أن نذكر لكم هذا الحديث الذي أخرجه الترمذي والدارمي والإمام أحمد والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه، عن سيدنا أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))، كلكم يَحفظ هذا الحديث، ((وخالق الناس -خالق: فعل أمر- وخالق الناس بخلق حسن)).

إذاً هو امتثال لأمر الله ورسوله، وسأعود إلى الحديث، ولكن قلنا: إنَّ الثَّمرة الأولى أن هذا الإنسان المتمثل لِلأخلاق الحسنة طائع لله ورسوله، طَيب فإذا أطاع الله ورسوله ما له؟ نَقرأ في القرآن الكريم آيات كثيرة، ولكن القاسم المشترك في هذه الآيات كلها فكرة، هذه الفكرة هي فكرة الفوز، ماذا تعني هذه الفكرة؟ الذي يُطيع الله ورسوله أنه إنسان فائز، سأقرأ على حضراتكم ثلاث آيات مِن مجموع آيات كثيرة:

الآية الأولى في سورة النساء، يقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ]13[ ﴿جَنَّاتٍ﴾ ثم ﴿وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

الآية الثانية في سورة النور، يقول رب العزة والجلال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ ]52[.

الآية الأولى في طاعة الله ورسوله: ﴿وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، الآية الثانية في طاعة الله ورسوله:
﴿فَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.

الآية الثالثة في سورة الأحزاب، يقول رب العزة والجلال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ]71[.

﴿وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ﴿فَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الآيات الثلاثة تبدأ:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ﴾، هذه هي الفكرة، هل نُريد أن نتعمق في هذه الفكرة لِننظر -والقرآن الكريم كل حرف فيه معجز وكل حرف فيه له معنى فكيف بفكرة- لماذا عَبَّر الله عز وجل عن طاعة الله ورسوله بِفكرة الفوز؟ هو ما قلته لحضراتكم في الخطبة السابقة: أنَّ هذه الحياة الدنيا كلها مَيدان سباق وصراع، أما ميدان السباق فنقرأ في القرآن الكريم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾
]آل عمران: 133[، ونقرأ قوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ]الحديد: 21[، نَقرأ في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((بادروا بالأعمال سبعاً))، أحاديث وآيات تتكلم عن المسارعة والمنافسة: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ]المطففين: 26[، أنت في هذه الحياة في سباق وفي مسابقة، أنت في هذه الحياة
في صراع منذ أن ولدت، هذا الصراع أنت طرف فيه، عندما يكون هناك مُشكلة لَست طرفاً فيها فربما هذا الأمر لا يَعنيك، تقول: مالي وله، المشكلة مشكلة فلان، ليذهب فلان وليحل مشكلته، ولكن عندما تكون أنت طرفاً في هذه المشكلة يَجب عليك أن تسأل: لماذا حصلت؟ ما هو الحل؟ وكيف أنتهي من هذه المشكلة؟ وكيف أفوز بهذا الصراع؟ كيف أفوز بهذه المسابقة؟ الحل والمفتاح طاعة الله ورسوله، لماذا؟ لأن الإنسان منذ أن وُلِدَ لَديه أعداء كُثر:

العدو الأول: إبليس الذي توعد: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ]ص: ٨٢[.

العدو الثاني: النفس الأمارة بالسوء: ﴿وَما أُبَرِّئُ نَفسي إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ﴾ ]يوسف: ٥٣[.

العدو الثالث: مَن لا يُحبك في مجتمعك وبين ظهرانيك من الناس، ومَن يَحسدك ويحقد عليك، ومَن يريد أن يُؤلب الآخرين ضِدك، ومَن ومَن، أعداء كُثُر.

وأهم هؤلاء الأعداء إبليس لعنه الله، الذي يريد منك أو يلقي عندك فكرة، هذه الفكرة هي المخالفة الشرعية، فتلقى عندك قبولاً، فتنفذها أنت، بذلك أطعت الشيطان ولم تطع الله ورسوله، نفسك الأمارة بالسوء أمرتك بمعصية فعصيت الله عز وجل، انتصرت نفسك، وأنت لم تطع الله ورسوله،
إذاً أنت خَسرت الآن في ميدان المسابقة أنت إنسان خاسر، ويسأل إنسان فيقول:
في شهر رمضان تُصفد الشياطين، ونرى الناس تقوم بالمعاصي، فنقول: هذه النفس الأمارة بالسوء، صحيح صُفدت الشياطين لكن أصبحت نفس هذا الإنسان الأمارة بالسوء مُوجهاً له إلى مخالفة الله ورسوله، كيف أصبحت مُوجهاً؟ قال: المشكلة كبيرة، يجب أن نُفكر بها أيها الرجال، وأيها الشباب، أيتها النساء، وأيتها الفتيات، مشكلة كبيرة، يقول رب العزة والجلال في محكم التنزيل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّـهُ عَلَى عِلْمٍ﴾
]الجاثية: 23[، معقول يا رجل، هَوى الإنسان يُصبح إلهه؟ كيف ذلك؟ قال: الإله هو الذي خلقك ويُوجهك يُعطيك التعاليم والتعليمات لِتنفذها، هَكذا أصبحت نفسك الأمارة بالسوء، أعطيتها بما تريد، ما تريد؟ ما تريد؟ حتى أصبح كل أمر تأمرك به نفسك الأمارة بالسوء تُنفذه، وبالتالي صِرت أسيراً، لست فقط خاسر بل خاسر وأسير، أصبحت أسيراً لنفسك الأمارة بالسوء، هل بقي اسمها نفساً أمارة بالسوء؟ قال: لا انتقلت درجة الآن، أنت رقيتها عوض أن ترتقي عند إلهك، رقيت نفسك الأمارة بالسوء، أعطيتها رتبة عالية رتبة جديدة، كما يترفع الضباط كما يترفع الناس في مناصبهم الوظيفية في الشركات الخاصة، ماذا أصبح اسم النفس الأمارة بالسوء؟ قال: أصبح اسمها الهوى المتبع، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَستعيذ بالله مِن الهوى المتبع ويقول: ((إذا رأيتم هوى متبعاً -صار الإنسان يُوجهه هواه، أصبح إلهه- وإعجاب كل ذي رأي برأيه -لا أحد يُعجبه رأي أحد، لا أحد يَرد على أحد، أنا فقط، قال عليه الصلاة والسلام:- فانتظر الساعة))، مِن علامات قيام الساعة أن يتبع الإنسان هواه، وأن يُصبح إلهه هواه وأن يُوجهه، هذا بنص القرآن، إخواننا وليس حديثاً شريفاً فقط، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّـهُ عَلَى عِلْمٍ﴾، يعني المشكلة أنه إذا لم يَكن يعلم فهذا إنسان ربما يُعذر، لكنه يعلم، أضله الله على علم، فلذلك عندما جاء التعبير القرآني: ﴿وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ﴿فَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، دائماً في نهاية الآيات التي مَطلعها ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ﴾ هذه فكرة، يجب أن نُفكر فيها، إذاً طاعة الله ورسوله فوز لك، فوز على إبليس، فوز على النفس الأمارة بالسوء، فوز على الهوى المتبع، وبالتالي أنت رابح.

وسؤال: إذا ربحت في هذه الدنيا كل شيء: المنصب والمكانة والسمعة والأموال، وجنيت الكثير الكثير من أنواع النجاح وأنواع الفوز، وخَسرت الله ورسوله، وخسرت الجنة، فأي فوز هذا؟ نحن مؤمنون، نعلم أن هناك يوماً اسمه يوم القيامة، وأن يوماً اسمه يوم الحساب، وأن هذه الدنيا مزرعة للآخرة، فطاعة الله ورسوله إذا كان المرء ينظر إليها على أنها آخر ما يُفكر فيه فهذا إنسان خاسر، لذلك عندما نقول: الثمرة الأولى مِن ثمرات حسن الخلق أنَّك طائع لله ورسوله، عندما قال صلى الله عليه وسلم:
((وخالق الناس بخلق حسن))، إذا كنت ذا خُلق حَسن فأنت طائع، إذا كنت طائعاً أنت فائز، واحذر أن تكون خاسراً، فإن الخاسر هو إنسان بالنتيجة لا يُوفق في دنياه، فصاحب الخلق السَّيء لا يُحبه الله، وبالتالي لا يحبه الناس، وهو إنسان خاسر، وهو إنسان غير طائع لله ورسوله.

الثمرة الأولى: طاعة الله ورسوله، أنك امتثلت أمر الله ورسوله فأنت فائز، هنيئاً لك، الشيطان يريد منك إذا جهلت زوجتك أن تجهل عليها، يعني إذا غضبت أن تغضب أكثر منها، وينفث فيك هذا الغضب، وإذا حصل خِلاف بينك وبين أخيك يأتي الشيطان وينفث: إذا جهل عليك أخوك أن تَغضب أكثر من غضبه، وأن تأكل عليه حقه، تقول: أخي يتعالى علي أنا! قلتَ: "أنا" إذاً أصبحت مِن حزب الشيطان، ﴿قالَ أَنا خَيرٌ مِنهُ خَلَقتَني مِن نارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طينٍ ]الأعراف: ١٢[، إبليس يريد منك أن تُطلِّق زوجتك، أن تُسيء العلاقة مع أخيك ومع أبيك ومع من حولك، أن تغش وتخدع، وأن تلعب بمواصفات منتجاتك في معملك، لا يُريدك أن تُتقن عملك، فيأتي إبليس ويُعطيك بعض المبررات لهذا الغش، يريد منك إذا سَبَّك إنسان أن تَسبه، هو ينتصر لكن أنت خاسر، الخلق السَّيء صاحبه خاسر عند الله وعند الناس.

هُناك فترة اسمها فَترة التفكير، فقدناها في أمتنا العربية والإسلامية، ما هي فكرة التفكير؟ قبل أن تتصرف بأي تَصرف فَكِّر به قبل أن تقول كلمة فكر بها لمدة ثوان قليلة، لا تتجاوز عشر ثوان، فكر بالإيجابيات والسلبيات، طاعة الله ورسوله، طاعة الشيطان، رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا غَضب أحدنا أن نستعذ بالله مِن الشيطان الرجيم، والقرآن يقول لك: ﴿وَإِمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزغٌ فَاستَعِذ بِاللَّـهِ إِنَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ ]الأعراف: 200[ ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّـهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ]فصلت: 36[، آيتان في القرآن، ثم لِيتوضأ وليصل ركعتين، يتوضأ لأن الشيطان خُلق من النار، فعندما أنت تتوضأ فإنك تُطفئ غضب الشيطان، وقد رود في الحديث الصحيح أنه يجري بابن آدم مجرى الدم، تفكير عشر ثواني تقول: إذا أَردتُ أن أفوز وإذا أردت أن أخسر، تضع هذه المقارنة أمامك، أي تصرف هو الأفضل؟ عشر ثواني، ماذا أقول؟ لا تحرك لسانك إلا بكلمة أنت راض عنها تكون سبباً بفوزك وطاعة الله ورضا الله، فكرة الفوز، فكرة التفكير قبل أن تقوم بأي ردة فعل، لا تَجعل -والخطاب لنفسي قبلكم أيها الإخوة- لا نجعل للشيطان علينا سبيلاً، كما أمرنا القرآن، كيف نجعل له علينا سبيلاً؟ بطاعته، بل اجعلوا لله علينا سبيلاً، كيف نجعل هذا السبيل؟ بطاعته، صاحب الخلق الحسن إنسان فائز، صاحب الخلق السَّيء إنسان خاسر، وبين أن تكون فائزاً وخاسراً ثوان قليلة، هي مدة التفكير
بالقول الذي ستقوله وبالعفل الذي ستفعله.

 

أسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك هم الراشدون.

اللهم إنا نسألك أن تجعل حبك وحب نبيك أحب الأشياء إلى قلوبنا، اللهم اجعلنا ممن أطاعك وأطاع رسولك.

استغفروا الله يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 251
تحميل ملفات
فيديو مصور