الثلاثاء 09 ذو الحجة 1439 - 21 أغسطس 2018 , آخر تحديث : 2018-08-14 13:23:21 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب مدير الأوقاف

تاريخ النشر 2018-06-12 الساعة 10:32:59
التوازن بين الروح والجسد في رمضان
فضيلة الشيخ أحمد سامر القباني

23 من رمـضـان 1439 هـ - 8 من حزيــران 2018 م.

الحمد لله، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القويم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، حمداً لك ربي على نعمائك، وشكراً لك على آلائك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صفيه من بين خلقه وحبيبه، خير نبي اجتباه وهدى ورحمة للعالمين أرسله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.

وبعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى، وأحثكم وإياي على طاعته، وأحذركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره، وأستفتح بالذي هو خير.

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيد( [الحج: 1-2].

وبعد أيها الإخوة المؤمنون: فهذا رمضان شهر الرَّحمة والمغفرة والعتق مِن النِّيران، قد آذن بالرَّحيل، وقلوبنا تَوَّاقة إلى أن يبقى بيننا، كيف لا وهو شهر تُفتح فيه أبواب الجِنان، وتُغلق فيه أبواب النِّيران، وتُصفَّد فيه الشَّياطين، كيف لا نُريد أن يبقى بيننا وهو شهر الرَّحمة والمغفرة والعتق مِن النَّار، ومَن صامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم مِن ذنبه، ومَن قامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم مِن ذنبه، وهو شهر يُزاد فيه في رِزق المؤمن، فكيف لا نُريده أن يبقى بيننا؟!

آذن رمضان بالرَّحيل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لو تَعلم أمتي ما في رمضان لَتَمَنَّت أن تكون السَّنة كلها رمضان)).

أيها الإخوة الكرام: أحد الناس يسأل ويقول: أنا شعرت أنني في رمضان أقرب إلى الله سبحانه وتعالى مِن بقية الشُّهور، لماذا أشعر بهذا الشعور؟ لماذا أشعر أنني أعيش في سعادة في شهر رمضان لا أُحسّ
ولا أشعر بها خارج شهر رمضان؟.

والجواب أيها الإخوة: أنَّ الإنسان مخلوق ومُركب مِن شَيئين: مِن جسد ومِن روح.

والرُّوح شيء مُهم جداً في الإنسان، فلا قيمة لهذا الجسد بلا روح، إنسان لبس طَقماً وتَعطر وتأنق ولَمع حِذاءه يمشي فيدوس واحد مِن الناس على حِذائه، فيغضب ويقول: ألا ترى أمامك؟ فيقول له: خير، ما الذي حصل؟ يقول: داس على الحذاء وأوسخه، ثم نفس الإنسان يموت فيوضع التراب فوق رأسه وهو ساكت، لم ينبس ببنت شفه، ولا كلمة، نفس الإنسان، ما الذي حصل؟ قال: خَرجت الروح، داس على حذائه غضب وأقام الدنيا، وُضع التراب فوق رأسه وهو ساكت، ما الذي حصل؟ خَرجت الروح إلى بارئها سبحانه وتعالى.

نعم يا سادة، لا قيمة للجسد بلا روح، الجسد مؤلف من: جلد، أظافر، شرايين، أعصاب، عظام، عروق، إلى آخر ذلك، هذا الجسد يحتاج إلى غذاء وإلى متطلبات، وغذاء ومتطلبات الجسد مُكلفة وغالية، لأنه يُريد أن يأكل أكلاً ظريفاً، يريد أن يشرب شربة هنيئة، وعنده حاجة جَسدية يُريد أن يُلبيها فيتزوج، والزواج مُكلف يحتاج إلى مهر وملبوس بدن وبيت وفرش وذهب، والجسد يحتاج للنوم، فيُريد بيت مُريح وبيت صحي، ثم يتعب هذا الجسد، يَحتاج لِسيارة لِكي لا يتعب، نريد شراء سيارة لكي يرتاح الجسد، نريد بيتاً مريحاً لكي يرتاح الجسد، يريد الجسد أن يتزوج، لأن هذا مِن متطلباته، كله مُكلِف الله وكيلكم، الزواج والبيت والسيارة والأكل والشرب والكسوة واللبس، كله مُكلِف، سبحان الله، فغذاؤه مُكلف، ومُتطلباته مُكلفة، وترانا نتسابق مِن أجل إرضاء هذا الجسد، وننسى الرّوح، أنت تنسى أن هناك روحاً مع جِسدك، بهذه الروح تتحرك، ولولا هذه الروح لما تحركت، هي العنصر المهم في الجَسد، طيب هذه الروح تَحتاج إلى غِذاء، وغذاؤها مجاني، الجسد يكلِّفك كثيراً لِتأكل وتَشرب وتتزوج وترتاح وتسعد وتتنقل بالسيارة، الروح غذاؤها ومُتطلباتها مجانية، فَغِذاؤها ذكر الله، اذكروا الله، لا إله إلا الله، )الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ( [الرعد: 28].

غذاء الروح قراءة القرآن الكريم: ((اقرأ وارتقِ، فمنزلتك عند آخر آية تقرؤها))، ((مَن قرأ حرفاً من كتاب الله كان له به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ﴿ألم﴾ حرف، وإنما ألف حرف ولام حرف وميم حرف)).

الروح مِن العالم العلوي، لذلك عندما تخرج تصعد إلى بارئها، الجسد مخلوق من التراب مِن العالم السفلي، لِذلك عندما نموت يُدفن هذا الجسد في التراب، فغذاء الرُّوح العالم العلوي، العلويّ مكانةً لا مكاناً، لِذلك غذاءُ الروح أن تَلتقي ببارئها سبحانه وتعالى، وأن تَكون قريبة مِن بارئها سبحانه وتعالى، وكيف تكون قريبة مِن بارئها سبحانه وتعالى؟ بالسجود بين يدي الله، فيقول صلى الله عليه وسلم: ((أقرب ما يكون العبد مِن ربه وهو ساجد))، ويقول ربنا عز وجل في الحديث القدسي: ((أنا جليس مَن ذكرني))، تَصور عندما تذكر الله مَن يكون جالس معك؟ الله، ((أنا جليس مَن ذكرني))، فَتكون الرُّوح قريبة مِن الله.

تُسر وتَتغذى الروح: بذكر الله، قراءة القرآن، السجود بين يدي الله سبحانه وتعالى، المناجاة لله
عز وجل، الإحساس بالذل بين يدي الله بالتقصير في جناب الله،
مناجاة الله عندما تَذرف أنت هذه الدمعات وأنت تناجي رب العزة والجلال، عندما تذرف هذه الدَّمعات فلن تَمس عيناك النَّار أو لن تَمس النار عينيك، ((عَينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)).

هذا هو غذاء الروح، وفي شهر رمضان تتغذى الأرواح، فيكون هناك توازنٌ بين الجسد وبين الروح، في غير رمضان لا نذكر الله إلا قليلاً، ولا نقرأ القرآن، ولا نطيل السجود بين يدي الله سبحانه وتعالى، ولا نقوم في الثلث الأخير من الليل، ولا نفعل ولا نفعل ولا نفعل، ماذا حصل للروح خارج شهر رمضان؟ صَدَأت، يقول عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ القلوب لَتَصدأ، وجلاؤها ذكر الله)) جل جلاله، جِلاء القلوب ذكر الله، تَصدأ فيشعر الإنسان أنه بعيد عن الله خارج رمضان، داخل رمضان يَشعر بسعادة، لأنه يُوجد هناك توازن بين الجسد وبين الروح، فإذا أردت أن تكون في سعادة دائمة فلا تَنس الأشياء التي أتتك بالسعادة في شهر رمضان، لا تَنس قراءة القرآن.

نحن الآن في الجمعة الأخيرة مِن رمضان آخر، يوم جمعة لا تنس ذكر الله، والصلاة على حبيب الله صلى الله عليه وسلم، لا تنس قراءة القرآن خارج رمضان.

أعرف إنساناً يَقرأ خَتمة في السيارة، كل يوم يقرأ جزء في الصيف رَيثما يعمل مُكيف السيارة يقرأ خمس صَفحات، وعندما يَصل إلى العمل يَصف السيارة وقبل أن ينزل إلى عمله يقرأ خمس صفحات، وعندما ينتهي مِن العمل ريثما تَحمى السيارة إذا شتاء وريثما يَعمل المكيف في الصيف يقرأ خمس صفحات، وعندما يَصل إلى بيته يُطفئ السيارة وقبل أن ينزل مِنها يقرأ خمس صفحات، ختمة اسمها ختمة السيارة، وشخص آخر عنده ختمة في كل شهر، لأنه يقرأ كل يوم جزءاً، فسأل هل تَفسد صلاة الإنسان
وتبطل إذا قرأ من المصحف، فقلنا له: عند جمهور العلماء لا تبطل الصلاة، فيقرأ في كل الصلوات مِن مصحف موجود أمامه، فيقرأ بالشهر ختمة، وهكذا، وهناك أشخاص كذلك وما أكثرهم لا يحبون أن ينقضي رمضان ولا أن ينتهي رمضان لِسعادتهم وسرورهم بتنظيم أوقاتهم، ولكن هناك أناس سبحان الله لا يُصدق متى ينتهي شهر رمضان.

أحد المشايخ رفع يديه وبكى، قال: يا رمضان يناجي: رمضان لا ترحل وتترك مهجتي، رمضان شهر الله، رمضان شهر المغفرة، بكى الشيخ وأبكى الحاضرين كلهم، في واحد جالس لم يبكِ، ينظر إلى الشيخ وينظر إلى الحاضرين يميناً وشمالاً، يقول: لماذا هؤلاء يبكون؟ الحمد لله الذي سينتهي رمضان، هل يُريدون أن تكون كل السنة رمضان، فنظر إليه الشيخ وقال له: ما رأيتك، تأثرت بالكلام؟ قال له: سيدي أقول لك مِن الآخر، جعل الله فراق رمضان عيد، لما يَنتهي رمضان يأتي بعده العيد، عيد الفطر، فسبحان الله، كل إنسان ربنا عز وجل يُعطيه على حَسب نيته وعلى حسب تفكيره وعلى حسب قُربه مِن الله، هذا الإنسان يرى أن العيد جاء لأن رمضان انتهى، أن العيد يأتي لما ينتهي رمضان، لا، العيد لما نحن أنهينا عبادة لله عز وجل، الشيخ ما قال لك أن تصوم كل السنة، تَمنى أن تكون السَّنة كلها رمضان، كل إنسان سبحان الله، تُرى هذا أين معلق قلبه؟ وهذا أين مُعلق قلبه، سبحان الله، ما هذه الناس، هناك أُناس أُقسم الله تبكي عندما يَنتهي رمضان، وهناك أشخاص سبحان الله العظيم لا تُصدق مَتى ينتهي آخر يوم في رمضان ويأتي العيد.

أيها الإخوة الكرام: نحن في العشر الأخير مِن رمضان، ضَاق الوقت، اليوم الثالث والعشرون، بَقي ستة أيام، لأن غالباً العيد يوم الجمعة إن شاء الله، يوم الخميس يَغرب الهلال بعد غروب الشمس بحوالي 45 دقيقة، فرؤية الهلال ممكنة بالعين المجردة، وممكنة بالتلسكوب، وغالباً سيُرى يوم الخميس غالباً، هذا أمر يَحكم به القاضي الشرعي الأول طبعاً، فالجمعة غالباً هو أول يوم العيد، يعني بَقي معك أيام قَليلة، وبعدها لن يَعود رمضان إلى العام القادم، لن يرجع معك سَنة، قبل رمضان كُنا ندعو: اللهم بلغنا رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام، إلى آخره، الآن رمضان سينتهي، أقسم بالله لم نشعر به، يَشهد الله كيف أصبح 23 يوم في رمضان لا نعرف، كأنَّه طُوى الزمان في هذا الرمضان، ما شعرنا به، سبحان الله، كَيف أتت هذه الأيام، سينتهي يا إخواننا، بقي ستة أيام.

هذا العشر الأخير من رمضان، كان إذا دخل الرسول صلى الله عليه وسلم (أحيا ليله، وشد مئزره، وأيقظ أهله)، وفي رواية: (أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجد وشد)، كلمتين جَدَّ وشَدّ مئزره، يعني يبتعد عن النِّساء في أيام العشر الأخير مِن شهر رمضان، طبعاً هذا سنة ليس فرضاً، وتقول السيدة عائشة في حديث مسلم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر يجتهد فيها في العبادة ما لا يجتهد في غيرها)، وكان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول: إني أرى أن يجتهد في العبادة في نهار العشر كما يجتهد في العبادة في ليالي العشر، ليس فقط في الليل وفي النهار أيضاً، والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا، والأيام تمضي، وبقي أمامك أيام محدودة، كثير مِن الناس في العشر الأخير مِن رمضان ينزل للتَّسوق، فيكون هناك مِن اقتراف المحرمات ما لا يكون في غير العشر الأخير مِن رمضان، كَثير مِن الناس يُعرض عن العبادة مِن أجل أن يفتح محله في السُّوق، الإنسان المحتاج أعانه الله، والإنسان صاحب المحل يجب أن يَضع إنساناً ثِقة ويذهب هو للعبادة، وأن يتناوب عنده العمال في المحلات.

يا إخواننا: في الشركات وفي المعامل يتناوب العمال، لا تُضيع على عمالك قيام العشر الأخير وقيام ليلة القدر، نَاوِب بين العمال، ضَع ورديتان وادفع أجر ضِعفاً، والله عز وجل يُعوض الله عليك.

يا إخواننا: العشر الأخير ليس لننزل إلى الأسواق ونتسوق، إذا كنت لا بد فاعلاً، ماذا نفعل؟ نُصلي العشاء ونُصلي التراويح، ننتهي الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشر إلا ربع، تَنزل إلى السوق تتسوق بساعتين، الساعة الواحدة تكون واقف على السجادة، للقاء الله عز وجل، لمناجاة الله عز وجل، فَيُمكن التَّوفيق بين التسويق وبين القيام، لَكن لا نضيع على أنفسنا قيام شهر رمضان وليلة القدر التي نحن ننتظرها بفارغ الصبر.

ليلة القدر الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة صاحب المذهب المالكي يقول: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم -بلغه مِن أهل المدينة أهل المدينة سَمعوها مِن سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم- بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذُكرت أعمار وأعمال الأمم السابقة، أنَّه هذا كان يعيش 2000 سنة، وهذا 3000 سنة، هذا 4000 سنة، ونحن نعيش من 60 لـ 90، طَوَّل الله أعماركم أعماراً مديدة إن شاء الله بطاعة الله، قولوا آمين، مع السلامة في الأسماع والأبصار والعقول إن شاء الله، والصحة والعافية، فبلغه أعمار الأمم السابقة وأعمالها الذي كان عمره طويل وصالح يَكون عمله الصالح أكثر، الذي عاش ألفين سنة يُصلي مثل الذي عاش 80 سنة يُصلي؟! سؤال: لا، ذاك أجره أكبر، صلى ركعات أكثر وسنين أكثر، يقول: فَتَقَالَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمار أمته، وجدها قليلة، وإذا أعمارهم قليلة أعمالهم قليلة، قال: فأعطاه الله ليلة القدر هي خير من ألف شهر، ليلة القدر التمسوها في العشر الأخير في وتر منه، الآن ذَهبت ليلة الواحد والعشرين وليلة الثالث والعشرين،
وهناك أحاديث أنها في ليلة سابع وعشرين، أو ليلة تاسع وعشرين، ثم يقول عليه الصلاة والسلام: ((نُسيتها فالتمسوها في العشر الأخير في وتر منه)).

طَيِّب ولادة الهلال تَكون سابقة، يعني نحن لَمَّا بَدأنا بالصيام بَدأنا يوم خميس، لكن كانت ولادة الهلال قبل بيوم، طَيب كيف نَعرف أن هذه الليلة مُفردة أو التي قبلها بالنسبة للهلال وللشهر؟! طَبعاً نحن لنا الظَّاهر، فلذلك نحسب حسابات، لعلها كانت قبل بليلة أو بعد بليلة، طيب ما معنى هذا الكلام، يعني أن العشر الأخير يجب أن نَقومه كله، لا نُريد أن نضيعه على أنفسنا أبداً أبداً، هذه الساعات القليلة المتبقية مِن شهر رمضان المبارك احسب كل حساباتك بقي ليلة 25 وليلة 27 وليلة 29، ومعهم ليلتان، يعني فقط خمسة أيام.

إنسان وشخص جاء إلى آخر قال له: أنا غريب عن هذا البلد، قال له: أهلاً وسهلاً، قال: أريد أن ترافقني عشرة أيام وسأعطيك عشرة ملايين، ففرح جداً وسُرَّ بهذه الفكرة سروراً كبيراً، والله أمر رائع جداً عشرة أيام بعشرة ملايين، قال له: لا وعشرين يوم سأرافقك، رمضان ضَيف جاء وقال لك: أريد أن تُرافقني عشرة أيام وسوف أعطيك مَغفرة من الذنوب لما تقدم، كل ذنوبك ستُغفر لك، تقول: أريد أكثر، ماذا ستعطيني أيضاً؟ هو شهر يُزاد فيه في رزق المؤمن، إذا سألت الله في العشر الأخير أن يُفرج عنك سيفرج الله عنك، إذا وافق دعاؤك ليلة القدر فَكنت فَقيراً فدعوت الله أن يُغنيك سَتَغنى، وإذا كنت مريضاً فوافق دعاؤك ليلة القدر ودعوت بالشفاء فستُشفى، وإذا كنت بَعيداً عن الله ودعوت الله بأن يَتوب عليك وأن يُقربك منه وأن يُحبب إليك الإيمان ويُزينه في قلبك ويُكره إليك الكفر والفسوق والعصيان فسيَستجيب الله لك، باختصار في العشر الأخير اطلب تعطى، في ليلة القدر اطلب تعطَى.

جاء رمضان ضيف خفيف الظِّل يقول لك: رافقني عشرة أيام وخُذ رزق وصحة وعافية ونقود وغفران ذنوب ورحمة مني وجنة، فتقول: لا أريد، لماذا؟ تقول: أريد أن أسهر مع أصدقائي، أريد أن أنزل إلى الأسواق، يا أخي لاحق انزل بالنهار، لا أريد، أكون صائماً، يعني كل هذه العُروض ولا تريد، ويقول لك: تعال معي عشرة أيام وخُذ عشرة ملايين، لا أريد عشرين مليوناً، لا أريد مئة مليوناً، إذا رآه أحد ماذا سيقول عنه: أستحلفكم بالله ماذا سيقول؟ مجنون، يُعرَض عليك مئة مليون بعشرة أيام، أستحلفكم بالله ألا تَقولون عنه مجنون؟ لماذا؟ نَزهد في عطاء ليلة القدر، وفي عطاء العشر الأخير من رمضان، لماذا يا إخواننا؟ هناك أناس محرومون، وهناك أناس ممنوحون مِن الله عز وجل، جعلنا الله من أهل المنحة، جعلنا الله من أهل التقوى والصلاح، ممن يستثمرون أوقاتهم في سبيل الله وفي طاعة الله،
يا رب لا تجعلنا من الأشقياء المحرومين، ((إن أحدكم ليحرم الرزق بالذنب يذنبه))، هناك أناس سبحان الله رب العالمين لا يُريد أن يكونوا قريبين منه، تأتيه أمور وعوائق وموانع تشغلهم عن الله، وإذا ما عندهم هم يَختلقوها مِن تحت أظافرهم، يعني إذا ما عنده شيء يُشغل نفسه يقول: ذاهب مع رفيقي، طيب أين رفيقك؟ الآن اتصل به وسيأتي، يعني ليسوا مُتواعدين ولا مُتصل فيه، الله عز وجل لا يُريد أن يجعله مِن أهل الطاعة، تَراه بعيداً عن الله، ولأنه بعيد عن الله الله لا يريد أن يكون قريباً منه، لَكِنَّ اللهَ عز وجل حَبَّب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم.

لذلك يا إخواننا، لا نريد أن نكون من الأشقياء المحرومين، نريد أن نكون من الطائعين المقربين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 217
تحميل ملفات
فيديو مصور