الخميس 03 ربيع الأول 1439 - 23 نوفمبر 2017 , آخر تحديث : 2017-11-23 10:43:57 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب مدير الأوقاف

تاريخ النشر 2017-11-12 الساعة 12:39:08
من علامات حسن الخُلُق (بَسْطُ الوجه) (مزاح النبي صلى الله عليه وسلم)
الشيخ أحمد سامر القباني

بتاريخ: 21 من صفر 1439 هـ - 10 من تشرين الثاني 2017 م

الحمد لله، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين القويم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، حمداً لك ربي على نعمائك، وشكراً لك على آلائك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صفيه مِن بين خلقه وحبيبه، رسول الهداية والإنسانية, أرسله للناس طُرَّاً هادياً ومُبشراً ونذيراً, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. 

وبعد أيها الإخوة المؤمنون، فإني أوصيكم ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى، وأحثكم وإياي على طاعته، وأحذركم ونفسي مِن عصيانه ومخالفة أمره، وأستفتح بالذي هو خير. 

كنا وما زلنا -أيها الإخوة الكرام- نتحدث مع حضراتكم عن موضوع هام جداً وركن عظيم من أركان التشريع الإسلامي، وهو كذلكم دعامة أساسية في شمائل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ألا وهو موضوع الأخلاق، فضمن المنهج العام لخطب الجمعة، تكلمنا...

الفكرة الأولى: كيف أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم جعل مِن أسباب بعثته الشريفة أن يُتمم مكارم الأخلاق، ((إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق))، وفي رواية: ((مكارم الأخلاق)).

الفكرة الثانية: كيف أنَّ الأخلاق جزء من الإيمان في ديننا وتشريعنا، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: ((يا عائشة، إن حُسن العهد من الإيمان)). 

الفكرة الثالثة: كيف أنَّه لا يمكن للإنسان المؤمن أن يلتمس لنفسه عذراً بأنه لا يستطيع أن يتغير وأن يغير من طبعه ومن أخلاقه، فهذا الكلام غير مقبول، لأن الله كلفنا أن نتتبع مكارم الأخلاق، والله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها، ثم كيف استطاع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يَنهض بهذه الأمة بصحابته الكرام، ثم بعد ذلك يكون هؤلاء في شبه جزيرة العرب قادة للأمم على فترة تتجاوز مئات السنين والأعوام، كيف استطاع أن ينتقل بهم، أن يُغير طباعهم، وأن يُغير مِن أخلاقهم، هذا العذر غير مقبول مِن أي إنسان، بل الإنسان يستطيع أن يتغير.

ورأينا كيف أن حُسن الخلق ينقسم إلى قسمين: 

1- حُسن الخلق مع الله. 

2- وحُسن الخلق مع الخلق. 

فحُسن الخلق مع الله:

أولاً: أن تتلقى أخبار الله سبحانه وتعالى بالتَّصديق، وتكلمنا ها هنا عن السُّنة النَّبوية المطهرة وحجيتها، وأنَّ مَن يُنكرون حديث النبي صلى الله عليه وسلم يَسعون إلى هدم هذا الدِّين.

ثانياً: أن تتلقى أحكام الله تعالى بالتنفيذ والتطبيق.  

ثالثاً: أن تتلقى قضاء الله وقدره بالرضا والتسليم والصبر.  

ثم بَدأنا بالحديث عن علامات حُسن الخلق:

العلامة الأولى مِن حُسن الخلق: بسط الوجه، امتثالاً لحديث حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((وتبسمك في وجه أخيك صدقة))، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحقرن مِن المعروف شيئاً -لا تستصغر أي نوع مِن أنواع المعروف والإحسان- لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق))، فإذاً الإنسان المؤمن هو إنسان مُبتسم، يتلقى الناس بوجه بشوش، لا يعرف العبوس وتقطيب الحاجبين، إلا في حالات معينة تكون طاغية على الإنسان في مواقف محددة، وما عدا ذلك فإنَّ الإنسان مَطلوب منه أن يكون بَشوشاً دائماً، وسيدنا أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه كان دائم التَّبسم، فقالت له سيدتنا أم الدرداء أن يُخفف مِن هذا الابتسام في وجهه، قالت: (لا يتكلم الناس عنك يقولون إنك أحمق)، فقال لها: (والله ما رأيت ولا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث إلا وهو مُبتسم)، فكان رسول الله -كما يَصفه علماء الشَّمائل- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دَائم البِشر، فهذا الذي نَذكره مِن صِفَةِ بَسطِ الوجه أمام الناس علامة مِن علامات حُسن الخلق، فانظر هل أنت مِن هؤلاء أو لست منهم.  

تطرقنا للحديث عن المزاح، وما هو المزاح المحرم، وما هو المزاح الجائز شرعاً، وأخذنا نماذج مِن مزاح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم مع صحابته وآل بيته رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ثم قلنا لا يَنبغي للإنسان أن يكون ظريفاً لَطيفاً مع الناس، مع أصدقائه، مع شريكه في العمل، مع زملائه في المعهد وفي الجامعة، مع زملائه من الأساتذة، مع زملائه الأطباء والمهندسين، لا ينبغي للإنسان أن يكون خارج بيته معروفاً ببسط الوجه والبسمة الجميلة والمزاح المباح معهم، ثم إذا دخل بيته يكون مُقطباً عبوساً، ويَكون هذا الإنسان قد وجد عُذراً لنفسه أنَّه يُريد أن يَفرض شخصيته في المنزل، هذا الكلام شَرعاً أيضاً غير مقبول، فأنت كما تُعامل الناس ببسط الوجه وبشاشة البسمة التي تملكها والمزاح مع الآخرين يَجب أن تَكون في بيتك كذلك مع زوجتك وأولادك.  

الحديث الأول: أخرجه أحمد في مسنده، عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كُنت مع النبي صلى الله عليه وسلم على سفر، فقال للجيش: ((تَقَدَّمُوا)) لأن رسول الله إذا كان في سفر أو في غزاة أو ما شابه ذلك يَكون دائماً قائداً للركب في مُقدمهم، فقال لهم: ((تقدموا))، فتقدموا، ثم التفت إلى السيدة عائشة فقال لها: ((يا عائشة، أَتُسابقين؟))، مِثل كثير مِن الأصدقاء عندما يَلعبون مع بعضهم، وكذلك الأولاد، قال لها: ((يا عائشة، أتسابقين؟)) قالت: (نعم يا رسول الله)، تقول السيدة عائشة: فسابقت رسول الله فسبقته)، قالت: (فسكت عني حَتَّى حَمَلتُ اللَّحم) يعني دخل عليها السِّمَن قليلاً، ازداد وزنها، ثم كُنَّا في سفر، فقال للجيش: ((تقدموا))، فتقدم الجيش، ثم قال: ((يا عائشة، أتسابقين؟))، فقالت: نعم)، تقول: (فسابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لها: ((يا عائشة، هذه بتلك)).

إذاً رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في ذلك الوقت قائد الجيش، رئيس الدولة، وقبل ذلك كله هو رسول الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، يُسابق زوجته، فإذاً مَطلوب مِن الإنسان أن يكون في أهله بهذه الصِّفة التي يتعامل فيها مع الناس، مِن بسط الوجه، مِن المزاح مع الناس، مِن مُداعبة النَّاس، وهكذا. 

الحديث الثاني: أخرجه الإمام أحمد أيضاً في مسنده، عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (حَدَّثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نساءه ذات ليلة حديثاً). 

الشَّاهد في الحديث الأول كان يَلعب معهم، يلعب مع زوجاته صلى الله عليه وسلم، وكان يُمازِحُهُنَّ ويُسابقهُنّ. والشاهد في الحديث الثاني أنَّه كان يَجمعهم ويَروي لهم القصص.

مَن مِنَّا اليوم يقول لزوجته: تَعَالي نَتسابق أنا وأنتِ، ويأتي بزوجته وأولاده يقول لهم: تَعالوا أحكي لكم قصة وحكاية، اليوم الإنترنت سَحَبَ مِنَّا كل هذه المعاني الجميلة في حياتنا، القنوات الفضائية ومُتابعتها لساعات طوال سَحَبت البِساط مِن تحت هذه الرُّومانسيات الجميلة التي يمكن أن تكون بين الأب في المنزل وزوجته وأولاده. 

قالت: (حَدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ذات ليلة حديثاً، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله، كأن الحديث حديث خُرافة) قالت له: ما هذه القصة التي قُلتها لنا؟ هذه قصة خُرافية، كما نقول نحن في عاميتنا، (كأن الحديث حديث خرافة)، ما هذه القصة الخرافية يا رسول الله؟ فرسول الله ما قال لها: أنا والله أمزح، أروي القصص ولا أقول إلا حقاً، لأنَّه قال له أصحابه: يا رسول الله إنَّك لتمازحنا! فقال: ((نعم، ولا أقول إلا حقاً))، فهو ما قال لها: الحديث صحيح، والقصة صحيحة، وجادلها، قالت: (كأنَّ الحديث حديث خرافة)، فقال عليه الصلاة والسلام مُكملاً لقصته بفائدة جميلة رُبما لا يَعرفها نساؤه، فقالت: (كأن الحديث حديث خُرافة) فقال عليه الصلاة والسلام: ((أتدرون ما خُرافة؟))، فَقُلن: لا، فقال عليه الصلاة والسلام: ((كان خُرافة رَجلاً مِن عذرى -مِن قبيلة عذرى، إذاً هناك رجل اسمه خرافة- كان خُرافة رجلاً مِن عذرى، أَسَرَتْهُ الجِنُّ في الجاهلية -أخذه الجن، طبعاً الجن موجودون بنص القرآن الكريم- فَمَكَثَ فِيهم دهراً طويلاً، ثم رَدُّوه إلى الإنس -أرجعوا هذا الرجل إلى قبيلته- فكان خُرافة -هذا الرجل- يُحدثهم -يُحدث الناس- بما رأى فيهم -في الجِن- مِن الأعاجيب، فقال الناس: (حديث خرافة)، فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسلوبه الجميل قال لزوجته: لا، القصة صحيحة، كيف قال لها القصة صحيحة؟ قال لها: أصلاً هذا خرافة حقيقة موجودة، وأنتم تظنونه أسطورة، لا هو ليس أسطورة، هو حقيقة.

ما أجملك يا سيدي يا رسول الله، ما أحلاك يا سيدي يا رسول الله، ما أعظم أن نَتلمس سلوكك اليومي والعملي مع مَن حولك، وخصوصاً مع أهل بيتك، أن نَتلمس ذلك وأن نُطَبِّقه في حياتنا اليومية. 

الحديث الثالث: أخرجه أبو داود في سننه، عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم مِن خيبر أو تبوك)، هي شَكَّت أنَّه لَمَّا رجع مِن خيبر أم لَمَّا رجع مِن تبوك، فذكرت هذا الشَّك في الحديث، وهذا للتوثيق مِن الرَّاوي، وأنتم تعلمون أنَّ الرَّاوي كان إذا شَكَّ في لَفظ مِن ألفاظ رسول الله أو في جزء مِن حادثة ذَكر هذا الشَّك، لئلا يَنزل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، وهذا مِن الكبائر التي ذكرها الإمام الذهبي في كتابه، الكذب عن النبي صلى الله عليه وسلم، نَعَم فَشَكَّت، قالت: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم مِن خيبر أو تبوك، وفي سهوتي سِتر)، السَّهوة هي الطَّاقة، مِثل البيوت العربية "الكتبية" أو الرف، هكذا قال الفيروزبادي في القاموس المحيط، هي الطَّاقة أو الرَّف، يُجعل فوقه السِّتار، يعني كتبية وعليها جلالة، قالت: (وفي سهوتي سِتر، فَهَبَّت رِيح فكشفت ناحيةً مِن السِّتر عن بناتٍ لِعائشة -لُعَب كُشِفَ السَّتر عن بنات لعائشة، بنات حقيقيات؟ قال: لا، لُعَب، كان عندها ألعاب- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَا هذا يا عائشة))، قالت: (بناتي)، صنعت بنات مِن القماش، وخَاطتهم على شكل لُعَب، يأتي هؤلاء الوهابية يقولون لك: هؤلاء حرام اللعب فيهم، ولا يجوز اللعب فيهم، لا، هذا حديث صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان عِندها بنات لها، لُعَب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما هذا يا عائشة))، قالت: (يا رسول الله، بناتي)، فَرَأَى بَينهن فَرساً له جناحان مِن رِقاع أي مِن قماش، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ما هذا الذي أرى وسطهن؟))، قالت: (يا رسول الله، فرس)، فقال: ((فرس له جناحان؟!))، هل شاهدت في حياتكِ فرساً له جناحان؟! قالت السيدة عائشة: (يا رسول الله، أما سمعت أن لِسليمان عليه السَّلام خيلاً لها أجنحة؟!) تقول السيدة عائشة: (فضحك النَّبي صلى الله عليه وسلم حتَّى بَدت نَوَاجِذه). 

الحديث الرابع: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وأنتم تعلمون أنَّها كانت صَغيرة في السِّن، فقالت: (كُنتُ أَلعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم -كان عندي لُعب ألعب فيها- وكان لي صواحب يَلعبن معي بالبنات -بهذه اللُّعب، كان لها صواحب- فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن مِنه)، أي يستترن ويتسربن ويخرجن خارج المنزل بهدوء، يَهربون لكن بِرَوِيَّة، يتقمعن منه، تقول السيدة عائشة: (فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسربهن إلي فيلعبن معي) يقول لهم: "ما بدكم تروحوا لعند عائشة، تروحوا وتعدوا معها وتسلوها وتلعبوا معها"؟!.

إذاً صديقات الزوجة إذا كن صالحات إذا كن على درجة من الثقافة أنت يَجب أن تُسَرِّب لها -أي لزوجتك- صاحباتها، ربما يَستطعن أن يُغيرن مِن نوع ثقافتها، أن يَرفعن مُستواها، وهكذا، (فكان إذا خرج يُسربهن إليّ) صلى الله عليه وسلم. 

الحديث الخامس: أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما، عن سيدنا عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه، عن خالته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون في المسجد)، جاء وفد مِن الحبشة زار النبي صلى الله عليه وسلم، وعندهم تقليد نقول عنه نحن "فلكلور" يَلعبون بالرماح في أيديهم، فلكلور شعبي عندهم، يلعبون بالحراب أو الرماح في المسجد، قالت: (ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى لعبهم)، ما قال لها: ادخلي يا امرأة، لا يجوز أن تنظري إلى الرِّجال!. الحبشة يلعبون بالحراب، موضوع "فلكلور"، لكن ضِمن الضَّوابط الشَّرعية، سَتَرَهَا رَسول الله صلى الله عليه وسلم بِردائه وهي تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون، فجاء سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فزجرهم، لُعبٌ في مَسجد النبي صلى الله عليه وسلم! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعهم يا عمر، أَمْنَاً بني أرفدة))، جَدُّهم اسمه أرفدة، فَهُم ينتسبون إليه، أَمْنَاً: يعني أنتم آمنون، أكملوا لعبكم بالرماح، ((دعهم يا عمر، أَمْنَاً بني أرفدة)). 

الحديث السادس: يَروي الترمذي في سننه، عن سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه، وكان خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم، كما تعلمون أنَّ رسول الله كان يُمازحه، ويقول له: ((يا ذا الأذنين))، قال: (كان رَسول الله يُمازحني ويقول: يا ذا الأذنين)، وكلنا له أذنان، وكل واحد يَصِحّ أن يُقال له: يا ذا الأذنين، لكنها مُمازحة ومُلاطفة مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم لِهذا الغلام الصغير، سيدنا أنس. 

الحديث السابع: أخرج الإمام أحمد في مسنده عن سيدنا عبد الله بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصُفُّ عبد الله بن عباس -ابن عمه- وعُبيد الله بن العباس وكثيراً مِن بني العباس، يَصُفُّهُم ثم يقول لهم: مَن سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كذا وكذا)، يعمل لهم مُسابقة سيدنا الرسول، للأطفال الصِّغار مِن أولاد عمه مِن بني العباس، كانوا يتسابقون، ((مَن سبق إلي فله كذا وكذا))، يقول سيدنا عبد الله بن الحارث: (فكانوا يستبقون إليه فيقعون على ظهره صلى الله عليه وسلم على صدره وعلى ظهره، فَيُقَبِّلُهُم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلتزمهم)، أي يُعانقهم، يُعانق هؤلاء الأطفال الصغار، يُعانق أبناء عمه مِن بني العباس، يَعمل لهم مسابقة للأطفال. 

الحديث ذو شجون، وإذا أردنا أن نستقرأ ونتتبع شمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوكه اليومي لوجدنا أمراً عظيماً جداً في تعامله، مع زوجاته، مع ابنته السيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها، مع سيدنا الحسن والحسين، كما سنرى في الخطبة القادمة إن شاء الله، فكان يُلاعب أهل بيته، وأنتم تعلمون حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه ابن ماجة في سننه، قال فيه صلى الله عليه وسلم: ((خِياركم خِياركم لنسائهم))، أفضلكم أفضلكم في التَّعامل مع نِسائهم، وكلكم كذلك يَحفظ حديث رسول الله في الصِّحاح: ((خَيركم خَيركم لأهله، وأنا خَيركم لأهلي)).

 

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، ما هبت النَّسائم وما ناحت على الأيك الحمائم.

أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، استغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 264
تحميل ملفات
فيديو مصور