الأربعاء 07 محرم 1440 - 19 سبتمبر 2018 , آخر تحديث : 2018-09-10 14:38:13 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2018-04-15 الساعة 10:48:01
إسراء ومعراج النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 19 من رجب 1439 هـ - 6 من نيسان 2018 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى عز وجل في محكم التنزيل: )سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ ([الإسراء: 1].

معاشر السادة: ظَلَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعو إلى ربَّه قرابة اثني عشر عاماً، لم يشعر فيها براحة وطمأنينة، اللهم إلا طمأنينة القلب الكبير حين يَرتاح لأداء واجبه على النَّحو الأكمل وإنَّ له مِن ذلك العنت والألم.

ولقد ظَلَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُبلغ الوحي ويُعادي الوثنية ويُواجه وحده عالماً اجتمع أمره على الضَّلال، ثم شاء الله أن يمد خاتم أنبيائه بِقوة مِن لدنه، تُجدد عزمه وتُضاعف جهده وتُهون عليه ما يَلقاه، وتُعده لمواجهة ما هو أكبر وأخطر، فكان الإسراء وكان المعراج، كان ذلك الصَّنيع الخارق لِغَرضٍ أعظم مِن تحدي المشركين والتَّعرض لتصديقهم أو تكذيبهم، كان الغرض مِنه إشعار الدَّاعية المتعب أنَّ الله معه وأن قِوى الوجود كلها في صَفِّه، وأن الذي أرسله لَن يُبعده عن كنفه أو يَضِنَّ عليه بتأييده، وها هو ذا يُؤثره بساعات في السماء، ويُريه آيات الملكوت ومعالم الحق ومظاهر العظمة، ويجعله يؤمن ببصره بعد أن آمن ببصيرته، هل تظن محمداً بعد هذه التزكية الإلهية سَيَلتفت إلى شَتِيمة الكافرين أو يَرهب سطوتهم بعدما رأى هوانهم في جَنب ما شاهد مِن عناصر القدرة الإلهية، والأنبياء بشر مَوصولون برب البشر، ولَيسوا مِن طائفة المصلحين العاديين، وجَريان المعجزات على أيديهم أمر لا بُدَّ مِنه لِيَدل على صِدق دعواهم ورسالاتهم، وأنَّا للناس أن يُصدقوهم إن لم تتصدر مُعجزاتهم شاهداً لهم يُنافح عنهم ويؤيد دعواهم.

لم يكن الأعراب الذين جَحدوا النُّبوة يَظنون أنَّ أمرها سيدخل في هذا الطَّور الرَّائع، لقد تَعاظمهم أن يُوحى إلى بشر على ظهر الأرض، فكيف بهم وهم يَستمعون إلى أنَّه قد كُلِّم في السماء نفسها، أيُكذبون؟ أيكذبون؟ إنَّ تَكذيبهم الأول لم يُثن عزم الرَّسول، ولم يَكسر همته، ولم يُحول الحقيقة عن مجراها الدَّافق في هذه الحياة، وهم قد بالغوا في الإنكار وجهدوا في العدوان، فماذا أجدى ذلك عليهم؟! وهل تَراهم استخفوا صاحب الوحي أو أوهنوا قواه؟ لا، غاية ما حدث أنَّهم استكثروا على الشَّمس نورها في مَطالع الصباح، فإذا بهم يَنكمِشُون أمام أشعتها الكبرى في الضَّحوة الكبرى.

وها هو ذا النَّبيُّ يَتنقل في مَراحل الدَّعوة النَّاجحة، الوحي لا يَفتأ يَنهمر، والمعجزات لا تزال تترادف، والأصحاب يتكاثرون ويتظاهرون، والكفار يتضاعف عليهم التَّحدي، والقافلة تسير، والدُّنيا تَرتقب غدها، ولن تَستطيع قوى الضلال أن ترد النَّهار إلى ليل مهما حاولت.

وهذا أبو جهل يسأل النَّبي صلى الله عليه وسلم مُستهزأً: هل مِن جديد؟ نعم، لقد أسري بي الليلة، إلى أين؟ إلى بيت المقدس، وهُنا يَصيح أبو جهل: يا معشر العرب، فَتَنْفَضُّ المجالس وتُقبل صَوبَ الصَّوت المندهش، ويُحيط الناس بالنَّبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يَقول أبو جهل وكأنَّه امتلك الموقف كله: حَدِّث النَّاس بما حَدَّثتني به، فيجيب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في أناة وَرَوِيَّة ورُسوخ: نعم، لقد أُسري بي الليلة إلى بيت المقدس، وينطلق الناس ما بين مُصفق ومُتعجب ومُستهزأ، ويذهب أحدهم إلى أبي بكر رضي الله عنه لِيَسوق إليه النَّبأ الغريب، عَلَّه يَرتاب ويَنتكس على عَقِبيه، ولَكن أبا بكر أجابهم قائلاً: لَئِن كان قال ذلك فقد صدق، إنِّي أُصدقه فيما هو أبعد مِن ذلك، إني أُصدقه في الخبر يَنزل مِن السماء في الغدوة أو الرَّوحة.

نعم إنَّ رِحلة جبريل مِن السَّماء إلى الأرض وطالما تَكَرَّرت لا تَزيد عنها رِحلة أُخرى مِن الأرض إلى السَّماء، يكون فيها الروح الأمين والصَّادق الأمين، وقد أكد القرآن هذه المعجزة بقوله سبحانه: )مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى( [النجم: 17-18]، ولله في هذه الحياة أيام يبث فيها وقائعه العظمى، ويجعلها فاصلة في حياة العظماء مِن عباده، وتُعرف في تاريخ الإنسانية مُقترنة بما تم فيها مِن أعمال خالدة في هذه الأيام، تَستعلن القدرة الإلهية وتُبين عن نفسها بياناً محسوساً واضحاً، لأنها تَعلو فوق سُنن الكون المعتادة وأسبابه المألوفة، وتَطغى على حُدود الزمان والمكان، ومِن حَقِّ هذه الأيام أن تَلفِتَ الناس إليها لَفتاً عنيفاً قوياً لِيَستخلصوا منها شَتَّى العبر، وإلى هذه الأيام أشار القرآن بقوله سبحانه: )وَلَقَد أَرسَلنا موسى بِآياتِنا أَن أَخرِج قَومَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النّورِ وَذَكِّرهُم بِأَيّامِ اللَّـهِ إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ( [إبراهيم: 5].

وهكذا يَجب أن نَذكُرَ نحن المسلمين كيف أَسرى الله بعبده ونبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم مِن مكة إلى بيت المقدس، ثم كيف اخترق الرَّكب النَّبوي طِباق السَّماوات العلى، وكيف انفتحت أبوابها الموصدة، ووقف الأنبياء مع وُفود الملأ الأعلى يُحيون القادم العظيم بقولهم: مرحباً بالنَّبي الصَّالح والأخ الصَّالح، وإنَّك لَتَلمح في هذه التَّحية وحدة الأديان في عقائدها وغاياتها، وصلات النَّسب الروحي العريق بين أصحابها، وتُدرك كيف جعل الله أصولها مُتشابكة على اختلاف الزمان والمكان، وكيف أودع الله فيها السَّعادة الحَقَّةَ لِلإنسانية جمعاء، ثم ارتقى النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى مَكان لم تَطأه قَدَم ولم يَخفق عليه جناح ملك، وَسَعِدَ النَّبي الأكرم صلى الله عليه وسلم بِخَصائص الفضل الإلهي ومعاني التَّكريم الذي لم يَظفر به أحد مِن قبل ولا مِن بعد، وكانت ساعة تَرجح حقيقتها بالقرون الطِّوال والأعمار الطِّوال، وصدق مَن قال:

رُبَّ عُمر طال بالرفعة لا بالسنوات *** وقصيرات زمان مَلأت كأس حياتي

إنَّ حادثة الإسراء والمعراج -يا سادة- تفرض على العرب والمسلمين ألا يَنسوا فلسطين، وأن يُدافعوا عنها، وأن يَعملوا جميعاً على تطهيرها مِن رِجز الاحتلال الصهيوني الغاصب، ولكن ماذا نقول ونحن نَرى عرباً كثيرين كانوا وما زالوا مِن وراء مأساة فلسطين، وما زال أولئك العرب يَتحدثون بفخر كبير عن العروبة، وهم في الوقت نفسه يُسدون إلى اليهود أجلَّ الخدمات، ويُسدون إلى الفلسطينيين وانتفاضتهم أَحَدَّ الطَّعنات.

إنَّ العرب لم يَنسوا دِينهم فقط بل نسوا إخوانهم في فلسطين واليمن وسوريا والعراق، وتجاهلوا قضاياهم وأحزانهم الكثيرة، الأيام تمضي ثقيلة طويلة على الانتفاضة الفلسطينية، والخسائر البشرية والمادية تزداد، والعدوان الصهيوني لا يُؤذن بنهاية، ولا يزال اليهود يَهدمون البيوت ويَقتلون المقاومين، ويَدقون ببنادقهم عظام الأطفال الذين يَأسرونهم، والضمير العالمي يَغط في غيبوبته غير مُبال بما يَحدث ويقع، بل إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تَفشل في إصدار قرار يُدين جَرائم اليهود وعدوانهم.

معاشر السادة: إنَّنا في هذه الأيام المباركة نَحتفل بمناسبتين جليلتين عظيمتين غاليتين على قلوبنا:

المناسبة الأولى: مناسبة الإسراء والمعراج، رحلة التَّأييد والتَّكريم التي أكرم الله وشرف الله بها رسوله ونبيه محمداً صلوات الله وسلامه عليه.

والفرحة والمناسبة الثانية التي نفرح ونعتز ونفتخر ونتباهى بها ونَرفع رؤوسنا بها عالياً إلى يوم القيامة، إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها: هي انتصار الجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية، إنَّ هذا الانتصار تَزامن مع حادثة الإسراء والمعراج، ألا تُدرك -أيها المسلم، أيها السوري، أيها العربي- أنَّ حادثة الإسراء والمعراج تقول لك: إذا كُنت على حَقٍّ فأنت المنتصر، وإذا كنت على حَقٍّ فأنت الـمُعَان مِن الله، ولن تستطيع قوى الكون كلها ولو اجتمعت أن تُذلك، كما نَصَرَ الله عز وجل نبينا عليه الصلاة والسلام على الوثنيين، وأيده بتكريم ومدد وفضل مِن عنده، كذلك نَصَرَ الله عز وجل المستضعفين في هذا الوطن، ونَصرهم في العراق الجليل، ونصرهم في يمننا الحبيب، ونصرهم في كل مكان على امتداد هذا التاريخ وعلى امتداد القارات الخمس.

الانتصارات تتحقق وتتزامن مع هذه المناسبة، الغوطة الشرقية كنا نقول مِن باب الإيمان بالله عز وجل أولاً، وثانياً مِن باب الإيمان بهذا الجيش العقائدي، كُنا نقول أن علم هذا الوطن علم الجمهورية العربية السورية سَيَرتفع فوق كل شبر مِن أراضي هذا الوطن الحبيب، وانتصرت الغوطة الشرقية على الإرهاب والإجرام، انتصرت الغوطة الشرقية على الفصائل المسلحة الماجنة الماكرة، أصحاب الرذيلة والدعارة والسرقة، انتصر الحق وخَرج أهلنا مِن الغوطة الشرقية إلى مَدينة دمشق التي تَحمل سيف الحق على مَرِّ التاريخ والزمان، ليقولوا لِسَيف مدينة دمشق: أنت السَّيف الحقّ، وبندقية جَيشك هي البندقية الحَقّ، لقد رأينا النُّور بعد الظلام، وشَبِعنا بعد الجوع والحرمان، وشَعرنا بالكرامة والاعتزاز بعد الذل والهوان، هذه الرَّاية هي راية الشَّرف والعزة والكرامة، سنبقى كأهل الغوطة الشرقية مُتمسكين بها ما دامت تغرب الشمس وتشرق على هذه الأرض الطيبة الطاهرة.

وبهذه المناسبة الجليلة، بهذا الانتصار الكبير الذي تحقق في الغوطة الشرقية، بهذه المعجزة الهائلة، بهذا التَّأييد والتَّكريم والنصر والمدد مِن الله جل جلاله، نقول جميعاً: شكراً للقائد الرمز القائد المقاوم الزعيم العربي بشار الأسد، شكراً لك لأنك صمدت، لأنك صبرت، لأنك تحملت، ونقول أيضاً: شكراً لرجال الله رجال الجيش العربي السوري، شكراً لِدماء الشُّهداء الأبرار، شكراً لِدماء شهداء مدينة دمشق، هذه المدينة قدمت الكثير مِن الشُّهداء، شُكراً لِدماء شُهداء ريف دمشق، شُكراً لِدماء شهدائنا الأبرار في القنيطرة الحبيبة وريفها، شُكراً لِدماء شهدائنا الأبرار في السُّويداء في حوران في جبل العرب، شُكراً لِدماء شهدائنا الأبرار في حمص الأبية، شُكراً لِدماء شهدائنا الأبرار في مصياف في صافيتا في حماة في ريف حماة، في الربيعة هذه القرية الأبية التي قَدَّمت ما يَزيد عن ستمئة شهيد ويزيدون، شُكراً لِدماء الشهداء في طرطوس في جبلة في بيت عانة في قرية وادي القلع، شُكراً لِدماء الشهداء على امتداد أرض هذا الوطن الحبيب.

أيها الأهالي، يا أبناء الشهداء، يا أمهات الشهداء، قُوموا وزغردوا كما زَغردت تلك الأخت، زَغردوا لأن دماء أبنائكم الطَّاهرة انتصرت، والله يا أسر الشهداء، يا أمهات الشهداء، يا آباء الشهداء، يا أبناء الشهداء، والله لولا تضحيات أهليكم وأبنائكم وأولادكم وتَضحياتكم لما انتصرنا ولما ارتفعت هذه الراية الطاهرة فوق سماء الغوطة الشرقية وفوق سماء هذا الوطن الحبيب بأسره.

إننا نَعتز نَفتخر نُشيد بدماء شهدائنا الأبرار، قرية بيت عانة قرية صغيرة، زُرتها مُنذ فترة قليلة، وجدت فيها العديد والكثير مِن الشهداء، هذه قرية قمحانة أيضاً في ريف حماة، هذه القرية التي خَرجت بنسائها برجالها بشيوخها بأطفالها، حملوا البندقية وفتحوا جبهات عديدة على الدواعش، وداسوهم تحت نعالهم الطاهرة، ومنعوهم مِن الدخول إلى قرية قمحانة، هذه القرية التي دافعت وقدمت الكثير الكثير مِن الشهداء مِن أجل تحرير هذا الوطن والدفاع عن هذا الوطن، هذه هي قرى الجمهورية العربية السورية، هذه هي مدن الجمهورية العربية السورية، ولا ننسى ولا يمكن أن ننسى على الإطلاق لاذقية العرب، هذه الشمس الوضاحة السَّاطعة في ليلها ونهارها، تقول للعالم أجمع: أنا لاذقية العرب، قَدَّمت الشهداء في المدينة، في مدينة اللاذقية، وفي ريف اللاذقية، قدمت الشهداء قرباناً على مَذبحة هذا الوطن، لأن الوطن يحتاج، نعم أولادنا يَصعب علينا فراقهم، أولادنا يَعز علينا فراقهم، لَكنهم لَيسوا أغلى مِن الوطن، لاذقية العرب قالت مِن قَبل ومِن بعد: أنا أفتخر وأتباهى بشهدائي، لاذقية العرب قالت: نحن قدمنا الشهداء دفاعاً عن الإسلام، نحن قدمنا الشُّهداء دفاعاً عن المسيحية الطاهرة، نحن قدمنا الشُّهداء لكي تبقى لاذقية العرب هي لاذقية العرب على مر التاريخ والأزمان، وسَنُعامل العالم كما هي أخلاقنا وكما هو إسلامنا وكما هي مسيحيتنا بأخلاق كريمة وشمائل نبينا صلى الله عليه وسلم، لا نُعاملهم بالعدوان ولا نُعاملهم بالاستفزاز، ولا نُرسل إليهم الإرهاب والإجرام، إنما نُرسل إليهم الورود والحب والياسمين، هذه أخلاقنا، هكذا علمنا القائد المقاوم بشار حافظ الأسد، وهكذا عَلَّمنا وربانا القائد الخالد رحمه الله تعالى حافظ الأسد، هكذا تعلمنا في مدرسته الأبية، في مدرسته الشَّامخة، في مدرسته الطَّاهرة، في مدرسته الصامدة، عَلَّمنا ألا نكون عوناً للصهاينة، عَلَّمنا ألا نَكون سبباً في دمار بلادنا، عَلَّمنا ألا نكون سبباً في حرق اقتصادنا، عَلَّمنا القائد الخالد أن نكون مُقدمين لهذا الوطن، أن نكون بَانين أو بنائين لا هَدَّامين، أن نكون مُتعلمين لا جاهلين، أن نكون واعين لا مُغفلين وحمقى، هكذا عَلَّمنا، وهذه المعاني وهذه الصفات، بقدر ما نتمثل ونتمسك ونتشبث بها بقدر ما نَسير إلى الأمام بِخُطى واثقة، ونحن رافعي رؤوسنا بقائدنا المقاوم بشار حافظ الأسد، ورافعي رؤوسنا برايتنا الطاهرة، ورافعي رؤوسنا بجيشنا العقائدي جيشنا المقاوم.

كل الحب لكم يا رجال الله، كل الحب لكم يا رجال الله، كل الحب والإجلال لكم يا رجال الله، حق لكم أن تُرفع لكم العمائم، عمائم العالم الإسلامي تُرفع لكم، عمائم رؤوس العلماء في العالم الإسلامي يَرفعون لكم هذه العمائم، هذه العمائم كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها تيجان العرب، حُق لكم يا رجال الله يا رجال الجيش العربي السوري أن تُرفع لكم هذه التيجان، لأنكم أنتم مَن تَوَّجها بالنَّصر والعزة والكرامة، أنتم مَن أعاد لنا الأمان والاستقرار، أنتم مَن أعاد لنا الحرية والكرامة، أنتم مَن عَلَّمنا كيف نَعيش، أنتم مَن عَلَّمنا أن نعيش أحراراً كراماً أو نموت أحراراً كراماً، ولله دَرُّ مَن قال:

عش عزيزاً أو مُت وأنت كريم *** بين طعن القنا وخفق الرماح

والحمد لله رب العالمين.


 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، اللهم إنا نسألك أن تنصرَ رِجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تكون لهم مُعيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, وأن تثبت الأرض تحت أقدامهم، وأن تسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين، اللهم وفق القائد المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية, )سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 88
تحميل ملفات

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *