الخميس 03 ربيع الأول 1439 - 23 نوفمبر 2017 , آخر تحديث : 2017-11-23 10:43:57 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2017-11-13 الساعة 13:01:27
النفس الإنسانية أساس النجاح الحقيقي
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 21 من صفر 1439 هـ - 10 من تشرين الثاني 2017 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.  

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم مُلاقوه وبشر المؤمنين.  

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: {وَما نُرسِلُ المُرسَلينَ إِلّا مُبَشِّرينَ وَمُنذِرينَ فَمَن آمَنَ وَأَصلَحَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنون} [الأنعام: 48]. 

روى الإمام مسلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو قائلاً: ((اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها)). 

معاشر السادة: إنَّ للنجاح الحقيقي أساساً لا يتغير هو النفس الإنسانية، فإذا استقر هذا المهاد لم يبقَ شيء ذو بال، وقد كان النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم أعرف إنسان بهذه الحقيقة، فاتجهت جهوده كلها قبل أي شيء إلى داخل الإنسان، تصوغه وتضبطه وتطمئن إلى قراره ومساره، وهو يعلم أن هذا الإنسان سوف يَفرض نفسه على بيئته يوماً عندما تنزاح العوائق من أمامه، ولذلك ما حاول النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يَصطدم بالأسوار الخارجية قبل استكمال هذا الداخل المهم، ومِن ثم ترك الأصنام مَنصوبة حول الكعبة عشرين سنة لم يُهَشِّم واحداً منها في معركة طائشة، بل الثابت في سيرته أنَّه طاف في عمرة القضاء في السنة السابعة حول الكعبة وكانت الأصنام جاثمة حولها، أكان ذلك حفاظاً عليها أو توقيراً لها؟! لا، لقد كان يعلم أن لها أجلاً لا ريب فيه، وأنها عن قريب أو بعيد ستتحول جُذاذاً، ومَن الذي يقوم بهذا التحويل الحاسم؟ إنهم الرِّجال الذين استناروا مِن الداخل، وتربوا على التوحيد الحق.

لقد عرفوا أنَّ الذباب أقوى من هذه الأصنام التي لا تملك ضراً ولا نفعاً، ألم يقرؤوا قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوب} [الحج: 73]، فليتربصوا بهذه الأصنام فإن لها يوماً لا ريب فيه، وليهتموا بداخلهم يتعهدونه فهو الوجود الآتي مع الغد.

ويتساءل أناس: ما هذا التَّعهد الشَّاغل لهم؟.

إن التَّعهد الشاغل لهم هو تعهد الوعي ليكون صحيحاً، والباطن ليكون نظيفاً، والخلق ليكون عظيماً، والإخاء ليكون وثيقاً، والهدف ليكون واضحاً، فالأمم لا تُبنى بالصور وإنما تبنى بالحقائق.

إنَّ المنافقين أحسن الناس إتقاناً للمراسم، وقلوبهم هواء.

أما المؤمنون فإنَّ نُضج نُفوسهم وزكاة سرائرهم هما سِرُّ عظمتهم وسِرُّ مآل الأمور إليهم، ولا يُعرف في تاريخ الهداة رجل مثل محمد صلى الله عليه وسلم، أحسنَ صَوغَ النفوس وإِيقاظَ مَلكاتها وإدارتها بأعظم ما فيها مِن طاقة، وجَعلها تَدفع ولا تَندفع وتُؤثر ولا تتأثر.  

إنَّ قُدرة أمة ما على الصَّدارة في الأرض أو تَوريث أمة ما قِيادة العالم كما يُعبر القرآن الكريم لا تجيء بين عشية أو ضحاها، ولا تتم بخصائص سهلة، لا، إنَّ لها صلاحيات معينة، أشار إليها الوحي في قوله سبحانه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ*إِنَّ فِي هَـذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِين} [الأنبياء: 105-106]، لا تظنن المدى قريباً، بينما قصه القرآن عن ذُلِّ بني إسرائيل قديماً وبين تمكينهم في الأرض بعد ذلك، عندما توعد فرعون قوم موسى وجاء على لسانه: {سَنُقَتِّلُ أَبناءَهُم وَنَستَحيي نِساءَهُم وَإِنّا فَوقَهُم قاهِرونَ *قالَ موسى لِقَومِهِ استَعينوا بِاللَّـهِ وَاصبِروا إِنَّ الأَرضَ لِلَّـهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقين} [الأعراف: 127-128].

ومرت السنون وتغيرت الأوضاع، {وَأَورَثنَا القَومَ الَّذينَ كانوا يُستَضعَفونَ مَشارِقَ الأَرضِ وَمَغارِبَهَا الَّتي بارَكنا فيها وَتَمَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسنى عَلى بَني إِسرائيلَ بِما صَبَروا وَدَمَّرنا ما كانَ يَصنَعُ فِرعَونُ وَقَومُهُ وَما كانوا يَعرِشون} [الأعراف: 137].

إن ذلك كله لم يَتم في أيام قليلة، إنَّه استغرق عشرات السنين، حتى أمكن وفق سنن الله الاجتماعية أن يَرزق العبيد أخلاق السيادة الحقيقية، والواقع أن العرب أيام البعثة تعهدتهم بالصقل والتهذيب يد الصُّناع، ومضت بهم في طريق المجد نبوة ملهمة، نُبُوَّةٌ حَولت الماء والطين إلى أزهار ورياحين.

نعم إنَّ الإسلام حَوَّل العرب إلى ربانيين، وجعلهم نماذج تُحتذى في ميادين العبادات والمعاملات، فَكانت قِيادتهم خَيراً وبركة، وكانت فُتوحاتهم الفِكرية والروحية أندى وأجدى مِن فتوحاتهم العسكرية الخارقة، وعِندما سَقطت القيادات القَديمة مِن الفرس والروم لم يَبكها أحد، ولم يَكن للسقوط الذي حَدث أهمية بين الشعوب والأمم، بل الذي حَدث أنَّ الشُّعوب تنفست الصعداء، ورأت أنَّ ما جَدَّ في ربوعها أولى بالتقدير والاحترام، أو أولى بالرِّعاية والحماية. 

لقد نظر الإسلام إلى مَشرط الطبيب ودواء الصَّيدلاني وفأس المزارع وقلم الصحفي على أنها أدوات لخدمة الدين والمجتمع، واعتبرها مِن الأعمال الصَّالحة، حيث قال سبحانه: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُون} [الأنبياء: 94]، فمن المستحيل إقامة مجتمع ناجح الرِّسالة إذا كان أصحابه جهالاً بالدُّنيا عجزة في الحياة، إنَّ الله لا يقبل تَديناً يُشينه هذا الشَّلل المستغرب.

إنَّ العرب والمسلمين اليوم يُعانون مِن الطفولة التي تَجعل غيرهم يُطعمهم ويُداويهم ويَمدهم بالسِّلاح إذا شاء.

إنَّ الإسلام لا يَكسب خيراً مِن هذا المسلك، ولا تنتصر عقائده إذا كان أهله في بلاهة الهنود الحمر، وكان أعداؤه يملكون مَراكب الفضاء، يَجب على العرب والمسلمين أن يَملكوا ناصية الحياة بعلم واقتدار، لِيَقدروا على نصرة الحق الذي اعتنقوه، أما قبل ذلك فهيهات.

ألم تسأل نفسك -أيها المسلم، أيها العربي- يوماً ما: كيف استفاد اليابانيون مِن حضارة الغرب؟.

 إنَّ رِجال التَّعليم والتربية في اليابان كانوا أيقاظاً عندما اتصلت بلادهم بأوروبا في القرن الماضي، ونستطيع أن نقول: كان حراس التقاليد الموروثة صَاحين عندما قررت اليابان الاستفادة من التفوق الصناعي الغربي، فقد أعدوا لكل جديد يُقتبس مكانة فوق أرضهم، واعتكفوا على البحث والمعرفة والتجارب، مستفيدين من علوم وخبرات الآخرين، وهكذا تحولت الخبرات والصناعات الغربية إلى اليابان، ولم يتحول اليابانيون إلى أوروبيين في عقائدهم أو لغتهم أو آدابهم وأخلاقهم، إنهم فعلوا ولم ينفعلوا، وقادوا ولم ينقادوا، وكانت هناك أديان بينها فَجوات البوذية من ناحية، والشَّنتوية مِن ناحية أخرى، والأتباع المخلصون تتقسمهم وجهات نظر شتى ومذاهب كثيرة، بَيد أنَّ لَوناً مِن المعايشة السَّلمية فَرض نفسه على الجميع، فَإذا اليابانيون كلهم دون حساسيات دينية يتعاونون على إنهاض بلدهم ورفع لوائه، وتحقق لهم ما أرادوا.

إنَّ الموجهين اليابانيين كانوا أذكى مِنَّا وأقدر على مواجهة المشاكل وهزيمة الصعاب.  

إنَّ العرب في الحضارة الحديثة شعوب مُستهلكة، تتنافس الدول الصناعية على إلهائها بالأدوات البراقة والمخترعات المريحة، والدعاة والمربون والموجهون لا يدرون كيف يَستنقذون أمتهم المحروبة من هذه الأوضاع القاتلة، لأنهم لا يتجهون إلى داخل الإنسان المؤمن، يُحركون ما توقف مِن أجهزته ويُنيرون ما أظلم مِن مصابيحه، إنهم يَهتمون بالظاهر ويهملون الجوهر والمضمون، وهي النفس الإنسانية. 

يا سادة: لقد أظلمت مُجتمعاتنا وعم فيها الخراب والدمار عندما أظلمت نفوسنا وأظلمت عقولنا، عندما أظلمت النفوس كانت هذه النفوس أداة سهلة في يد أعدائها لقتلهم ودمارهم وإبادتهم جميعاً.

نعم، إن العرب اليوم أحوج ما يكونون إلى إنارة النفوس والعقول، وهم بحاجة إلى علماء وإلى دعاة، وإلى خبراء يهتمون بإنارة العقول وإنارة النفوس، فإن النفوس والعقول عندما تستنير بنور المعرفة ونور الخلق ونور الإخاء ونور الهدف الواضح لا شك ولا ريب أنَّ هذه النفوس ستعمل على إقامة الأمن والأمان في ربوع بلادها، وستكون هذه النفوس أداة طَوعية للنهوض ببلدها واقتصادها وحياتها وأمنها وخيرها، وبالحفاظ على حضارتها وتاريخها، أمَّا إذا أَظلمت النفوس فإنها تكون أداة مِن حيث تَدري أو لا تدري أداة للخراب والدمار.  

ألا ترى أيها السوري أنَّ الحركة التصحيحية المباركة التي قادها القائد الخالد حافظ الأسد رحمه الله تعالى أقامها وأقامتها نفوس وعقول مستنيرة، لأن تلك النفوس والعقول كانت تُدرك أن الإسلام والمسيحية يَعملان جميعاً ويصبان جميعاً في هدف واحد، وهو إنارة العقول والنفوس، والأخذ بناصية الشباب والأفراد والمجتمعات إلى ما فيه خير لهم في دنياهم وفي أخراهم. 

الحركة التصحيحية المباركة بتلك النفوس والعقول المنيرة والمستنيرة، بنت الجسور والسدود، وبنت المصانع والمدارس والمعامل، ودعمت البنية التحتية لأرض هذا الوطن.

وتمر السنون، وتتكاثر المؤامرات على هذا الوطن الحبيب، لأنه كان يسير بخطىً ثابتة وسريعة نحو العلم والتقدم والحضارة والازدهار، تمر السنون وتتكشر أنياب أعداء هذا الوطن، ويَجعل مِن بعض أبنائه مع الأسف أداة أو وسيلة لدمارهم ودمار بلادهم وأمنهم وحياتهم واستقرارهم واقتصادهم وتاريخهم وحضارتهم، فهدموا المدارس وسرقوا المصانع، وأحرقوا المعامل ودمروا الجسور، وهدموا السدود وفعلوا ما فعلوا. 

أيها الظلاميون, أيها الرَّجعيون: هذه الكلمة قالها لكم القائد الخالد حافظ الأسد رحمه الله تعالى، قالها لكم -أيها الظلاميون, أيها الرجعيون- منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً، لكنكم لم تفهوا ذاك الخطاب، لا أنتم ولا أسيادكم، ولم تُدركوا تلك الكلمة العميقة والعظيمة في معانيها، والخطيرة في أهميتها، أبداً لم تدركوا ذاك الخطاب ولا معنى الخطاب، فكنتم لُقمة سائغة في فم أعدائكم.  

ماذا قَدَّم مَا يُسمى بالجيش الحر لهذا الوطن؟ هم يَدَّعون بأنهم سوريون، ماذا قدَّموا؟ قتلوا، دمروا، أحرقوا، عربدوا، فعلوا ما فعلوا، وها هم يقتتلون في كل يوم مع بعضهم البعض مِن أجل المال ومن أجل النساء، ماذا قَدَّموا؟ أين ذهبتم بالوطن يا خونة؟ ماذا عملتم بنا يا خونة؟ ماذا قتلتم؟ كم قتلتم مِن أبناء هذا الوطن؟ كم مِن طِفل قُتل بسببكم؟ كم مِن مَدرسة أُحرقت بسببكم؟ كم مِن مَصنع سَرقه أردوغان اللِّص بسببكم؟ كم وكم؟ ماذا فعل هؤلاء المجرمون؟ ماذا فعلوا؟ ألم يحن الوقت أن يَستيقظوا وأن يدركوا أن نفوسهم مظلمة؟ وأن كل مَن يَسعى أو يمشي ويسير في طريق الخراب والدمار فهو صاحب نفس مظلمة، ألم يدركوا بعد؟!. 

نحن اليوم أحوج ما نكون إلى نفوس مضيئة، وإلى عقول مضيئة، وانظروا يا من يُسمون أنفسهم بالجهاديين أو بالجيش الكر وغير ذلك، انظروا إلى أسيادكم، انظروا إلى النظام القطري والنظام السعودي، كيف يتبادلون التهم والشتائم فيما بينهم، القطري يقول للسعودي: أنت قاتل، أنت مجرم، أنت أجرمت في سوريا، في العراق، في اليمن، أنتم دعمتم الإرهاب، أنتم قتلتم، أنتم سرقتم، أنتم أحرقتم. والآخر يقول له: لا، بل أنتم من قتل، أنتم من سرق.

إنَّ قطر دويلة، قطر هي مَن مَوَّلت، هي مَن قتلت، هي مَن أجرمت، يتبادلون التُّهم فيما بينهم، يَشتمون بعضهم البعض.

وها هي الانهيارات في النظام السعودي تَبدأ يوماً بعد يوم، وتتحقق يوماً بعد يوم، يَعتقلون الأمراء بحجة إصلاح الفساد، يعتقلون بعضهم البعض، يحتجزون بعضهم البعض، إنها قدرة الله جل جلاله، ألا تُؤمن -أيها المسلم، أيها العربي- بربك؟ ألا تؤمن بأن الله هو الحق، ومِن أسمائه الحق، من كان يتوقع أنه سيأتي يوم ونَسمع كلنا جميعاً أمام العلن نسمع مِن أفواههم القبيحة ومن نفوسهم القبيحة والخبيثة نَسمع منهم اعترافات واضحة بأنهم هم قتلوا وأجرموا وعربدوا، يَعترفون، ماذا تريد أيها السوري بعد تلك الاعترافات؟ ماذا تريد أيها العاقل أيها الواعي بعد الذي تسمعه؟ إنها الحقيقة اتضحت وتبينت لنا، أنها كانت مؤامرة على هذا الوطن، على قائدنا الشريف الدكتور بشار حافظ الأسد، على جيشنا العظيم المقاوم العقائدي الجيش العربي السوري.

ونحن نقول لهم: ابقوا متهاوشين، تهاوشوا مع بعضكم البعض، الآن جاء دوركم لكي تتهاوشوا مع بعضكم البعض، أنتم تتهاوشون ونحن في الجمهورية العربي السورية نحتفل في كل ساعة بإعادة مدينة وقرية إلى حضن هذا الوطن إلى ربوع هذا الوطن.  

يوم الجمعة الماضي بعد صلاة العصر أعلنت القيادة العامة للجيش في هذا الوطن الحبيب تحرير مدينة دير الزور، وتم رفع هذا العلم فوق ربوع دير الزور بأسرها.  

ومنذ يومين تحررت مدينة البوكمال، ورُفع علم الجمهورية العربية السورية، والتقى الجيشان العظيمان والتقت المقاومة الجليلة المقاومتان الجليلتان المقاومة العراقية والمقاومة اللبنانية مع الجيش العربي السوري على الحدود العراقية، ومحور المقاومة يقول للأمريكيين ولشيطانهم الأكبر "ترامب": ها نحن ذا نرفع علمنا كما نرفع رؤوسنا، وها نحن ذا أزهرت دماء شهدائنا، نعتز ونفتخر بدماء كل الشهداء، قم يا عصام يا زهر الدين، قم أيها المجاهد المقاوم، الذي جاهدت في دير الزور، وكم كنت تتمنى أن تراها خالية من المخلوقات الخبيثة "الدواعش"، ها هي اليوم أصبحت خالية من براثنهم ومن نجاستهم، قم يا عصام يا زهر الدين، قم فقد أزهرت دماؤك، وأزهرت دماء "علي خزام"، وأزهرت دماء "جامع جامع"، وأزهرت دماء كل الضباط الذين قدموا أرواحهم حباً وتكريماً لهذا الوطن، ودماء كل الجنود من رجال الله رجال الجيش العربي السوري، قُوموا، قوموا وأعلنوها للملأ أن دماءكم أزهرت، لأنها دماء نور وخير وبركة، أنتم أهل الله، أنتم رجال الله، أنتم أهل الحق، والله معكم، لأن الله هو الحق.

أما أعداؤكم، ها هم إلى مزبلة التاريخ، يتهاوشون ويتكاونون ويستهزؤون ببعضهم البعض، ويضحكون على أنفسهم، أما نحن هنا في دمشق نقول: نحن هنا أقوياء، رجال عظماء، بعلمنا، بقائدنا الصامد والثابت بشار الأسد، بجيشنا العظيم، بجيشنا العقائدي، سيرفع هذا العلم قريباً بإذن الله جل جلاله فوق ربوع مدينة إدلب الخضراء، سيرفع هذا العلم قريباً بإذن الله جل جلاله فوق سماء الغوطة الشرقية، لأن رجال الله إذا أرادوا أراد الله، لأن رجال الجيش العربي السوري يقولون لكل خادم صغير وحقير للصهيونية العالمية: سندوسكم، سنسحقكم، نحن هنا أسود، أسود الله على الأرض وتحت الأرض وفي ميادين القتال. 

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.  


 

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــــــــــــة: 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.  

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه. 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير, اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين, اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين, اللهم لا تُهلك بلادك بذنوب عبادك, اللهم لا تُهلك بلادك بذنوب عبادك, اللهم لا تؤاخذنا بسوء فعلنا ولا بما فعل السفهاء منا, إن هي فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، اللهم إنا نسألك أن تنصرَ رِجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تَكون لهم مُعيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنَّا نَسألك أن تثبت الأرض تحت أقدامهم، وأن تُسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم إنَّا نَسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله, وأن تُثبت الأرض تحت أقدامهم، وأن تُسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم وفق القائد المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه, واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية, {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِين}. 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 15
تحميل ملفات

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *