السبت 01 محرم 1439 - 23 سبتمبر 2017 , آخر تحديث : 2017-09-20 10:41:42 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

خطب الجامع الأموي

تاريخ النشر 2017-06-11 الساعة 11:28:45
موقف الإسلام من المال في السعي على الرزق
الشيخ مأمون رحمة

بتاريخ: 14 من رمضان 1438 هـ - 9 مِن حزيران 2017 م

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على نور الهدى محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الصحابة ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين.

عباد الله، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله عز وجل، واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين.

يقول المولى جل جلاله في محكم التنزيل: )آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( [الحديد: 7].

معاشر السادة: للمالِ قِيمة خطيرة في هذه الحياة، والناس منذ وُجدوا يحبون المال ويتطلعون إليه، ومهما اختلفت الأمكنة والأزمنة فطبيعة الناس لا تختلف، إلا أنهم يتفننون في وسائل اكتسابه وطرق إنفاقه، فلا جرم أن يَعتني الإسلام بالأموال، وأن يتدخل في أحوالها مع الناس وفي أحوال الناس معها، ذلك أن الإسلام دين حياة، يُواصل النشاط العمراني على ظهر الأرض، ويمكن القواعد السليمة التي يسير عليها، ويعتبر ذلك مِن جوهر رسالته، ومن هنا نظر ديننا الحنيف إلى العملِ على أنَّه عبادة وجهاد، فقد روى الطبراني عن كعب بن عجرة قال: مَرَّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى أصحاب النبي مِن جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله, لو كان هذا في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن كان خرج يَسعى على أولاده صغاراً فهو في سبيل الله, وإن كان خرج يسعى على أبوين كبيرين شيخين فهو في سبيل الله, وإن كان خَرج يَسعى على نفسه يَعُفُّها عن السؤال فهو في سبيل الله, وإن كان خَرج يَسعى رِياء ومُفاخرة فهو في سبيل الشيطان)).

ومَوقف الإسلام من المال موقف لا مِراء في سلامته وصدقه، فهو لا يعتبر المال شراً محضاً ولا خيراً محضاً، ومن الخطأ أن نظن الغنى شراً لا خير فيه أو خيراً لا شر فيه، فإن المال قد يكون طريقاً يُؤدي بصاحبه إلى الجنة، كما قد يكون طريقاً ينتهي بصاحبه إلى النار، وإلى ذلك أشار القرآن بقوله سبحانه: )فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى( [الليل: 5-11].

والقرآنُ الكريم تارة يُسمي المال شهوة مِن شهوات الدنيا الحقيرة التي ينبغي أن يصدف الإنسان عنها، وأن يتخوف خطر الإقبال عليه، ويجعله زينة من زينات الحياة الحائلة ولوناً من ألوانها الزائلة، حيث قال سبحانه: )زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ( [آل عمران: 14]، وتارة أخرى يَعتبر المال خيراً جزيلاً وفضلاً جميلاً، ونعمة تقوم بها الحياة ويُصان بها الدين، ويأمرُ الإنسانَ بالمحافظة عليه، حيث قال سبحانه: )وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّـهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا( [النساء: 5].

وموقف السنة المطهرة مِن المال يَشرح نظرة الإسلام إلى المال، ويؤيد أغراض القرآن الكريم منه، فقد روى الإمام أحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى عمرو بن العاص، فقال له: ((يا عمرو, خُذْ عَليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني))، فلما أتاه قال له: ((إني أُريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك وأرغب بك من المال رغبة صالحة))، فقال: يا رسول الله، ما أسلمت مِن أجل المال بل رغبة في الإسلام، فقال: ((يا عمرو نعم المال الصالح للمرء الصالح)).

فالإسلام يَرى تعمير الأرض عبادة، وشغل المسلم فيها مثوبة، واستدرار الأرزاق منها جهاداً، إنه إلى جانب ذلك يَرى انتفاعه الخاص مِن ثمرات هذا الكدح قربة إلى الله، وذلك أن الإسلام يَرفع أعمال المرء كلها مادام يعيش لمثل أعلى وغاية جليلة، فإنفاقه على نفسه وأهله يُحسب له زكاة مقبولة، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((دينارٌ أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقتَ به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك))، وهذا الحديث -يا سادة- يحتاج إلى تأمل، فإن المقصود منه بداهةً ليس تهوين الإنفاق في وجوه الخير، وتحرير الرقاب وإطعام المساكين، فإن إعظام النفقة في الباقيات الصالحات دلت عليه مئات الأحاديث، وإنما المقصود من هذا الحديث توجيه المسلم إلى كفالة الأسرة ورعاية الأقربين، كي يمكن إعداد نشئ يصلح للحياة، نشئ يصلح بالدين ويصلح لحمل رسالته، فإن الرجل حين يُنفق أطيب كسبه على أهله وولده فهو يفعل ذلك لأمرين:

الأمر الأول: تَوفير حاجاتهم من مأكل ومشرب وملبس، ومن ثم نَضمن جيلاً بعيداً عن رذائل العوز والتسول والتلصص، جيلاً مُشرباً بالكرامة البدنية والنفسية.

الأمر الثاني: القيامُ بتكاليف التربية اللازمة لهم، وإحسان تعليمهم وتهيئة الدراسة التي تُفتق مواهبهم وتُنمي عقولهم.

ولا يُمكن لدينٍ أن يُؤدي رسالته بنجاح إذا كانت المواد البشرية التي يعمل فيها قد أصيبت بعاهات في طبيعتها ومشاعرها، كألوف المسلمين الذين تراهم اليوم وتحاول وعظهم ورفع مستواهم ولكن دون جدوى.

إذا كان الإسلام يُريد تزكية الملكات الإنسانية وتنسيق إنتاجها، فما عساه يفعل في بيئات فعل بها الفقر والمرض ما يَفعله السِّل بالصدور والعمى بالعيون؟!.

إننا نبحث عن هذه الملكات في الناس فلا نجدها، لقد فقدوها للأسف مع الدنيا التي ضاعت والحياة التي ذبلت وفنيت، فالدنيا التي يَذُمُّها الإسلام -يا سادة- دنيا الغفلة والبلادة والذهول عن الواجبات والجري وراء الشهوات، الدنيا التي تشغل عن الله وتلهي عن الآخرة، الدنيا التي يركن إليها الجبناء فلا يقولون كلمة حق خوفاً على ضياعها أو نقصانها، الدنيا التي يتعلق بها البخلاء فلا ينهضون إلى بذل معروف استكثاراً من متاعها والتصاقاً بدناياها، الدنيا التي يتعشقها طلاب الظهور فيربطون سلوكهم بما يلقون فيها من تكريم ولو كان على حساب الحق، الدنيا التي ينحصر القاصرون في مآربها ومطالبها، كما ينحصر الجنين في ظلمات الرحم، أو كما ينحصر الفرخ في قشرة البيضة، الدنيا التي شاء الله أن تكون مِلكاً لنا، فجاء صِغار الهمم وأبوا إلا أن يكونوا مِلكاً لها، هذه الدنيا التي يقول الله في أهلها: )مَن كانَ يُريدُ الحَياةَ الدُّنيا وَزينَتَها نُوَفِّ إِلَيهِم أَعمالَهُم فيها وَهُم فيها لا يُبخَسونَ * أُولـئِكَ الَّذينَ لَيسَ لَهُم فِي الآخِرَةِ إِلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعوا فيها وَباطِلٌ ما كانوا يَعمَلونَ( [هود: 15-16].

إنَّ الغَرب لكي يُفسد الأمم التي خضعت له يُغريها بفنون الكماليات وأنواع المظاهر الجوفاء، ليتوصل بذلك إلى نتيجتين هائلتين:

أما النتيجة الأولى: فهي الاستيلاء على مال الأُمة وزلزلة اقتصادها.

وأما النتيجة الثانية: فهي إضعاف معنويات الشعوب وتعليق هممها بالدنيا وما فيها من مآكل وملابس ومباهج، وويل للشعوب التي تتنافس في هذه المجالات وتضيع مُثُلَهَا وقضاياها الكبرى في زحام من المتع والشهوات.

يَجب على المسلمين اليوم أن يَنسوا تقاليد الولائم وسِعَةَ الموائد وضُروب التَّشَبُّع مِن الحلال، ويجعلوا مِن هذا الاقتصاد باباً لإطعام الجائعين وإعطاء المحرومين ومُواساة المنكوبين، ويجعلوا منه كذلك بَاباً إلى تَربية النَّفس على احتمال المشقات في عَصرٍ نُواجه فيه حُروباً ضَارية لا نَدري متى يَرعَوِي خُصومُنَا فِيها.

وعلى العرب والمسلمين اليوم أن يدركوا أنهم إذا كانوا يُريدون أن يَعيشوا حَياة صَحيحة سَليمة عَزيزة قوية فَيَجب عليهم أن يُعززوا اقتصادهم ويصونوا أموالهم من الفساد والضياع، فالأمة الغَنِيَّة هي لا ريب سيدة غيرها في السلم والحرب، والمال هو الوسيلة الفَرِيدة لإنجاحِ المشاريع الكبرى ولإتمام الأعمال الخطيرة.

معاشر السادة: ها نحن اليوم في هذه الأيام التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية في هذه الأيام العصيبة والمضحكة في نفس الوقت، نجد أن الأمة العربية والإسلامية وبالتحديد وبالذات دول الخليج، نَجدهم كيف انقلب السِّحرُ على السَّاحِر، نجدهم كيف كانت أموالهم تَعرية لهم، كيف كانت أموالهم قتلاً وخراباً ودماراً للإسلام أولاً، ثم للعروبة ثانياً، وللإسلام ثالثاً، وللإنسانية أخيراً، المال العربي يَفضح نفسه اليوم بعد صمود رجال الله رجال الجيش العربي السوري، صمودُ الحق عَرَّاهُم وَكشف عن نواياهم الخبيثة، عندما كان يتكلم الصهيوني "يوسف القرضاوي" الذي نَصَّبُوه زعيماً على اتحاد علماء المسلمين، كانوا يقولون: هذا عالم شريف، اليوم أرادت السعودية أن تُضحي بيوسف القرضاوي وأمثاله مِن شيوخ الفتنة، أراد النظام السعودي أن يجعل "قطر" كَبشَ الفِدَى لكي يُصوروا للعالم أن قطر هي الوحيدة القاتلة والمجرمة، أمَّا نحن فلا، نحن لا نُريد الإرهاب ولا نريد دعم الإرهاب، وسنحارب مَن يدعم الإرهاب، هؤلاء الكذبة والخونة على مَن يكذبون؟ على مَن يضحكون؟ إذا ضحكوا على أنفسهم فهل يَظنون أنفسهم أنهم يستطيعون أن يضحكوا علينا؟ إذا كانوا يُريدون أن يستخفوا بالخفاف فهل يريدون أن يستخفوا بالعقلاء والمصلحين والربانيين؟ لا أبداً، لن يستطيعوا.

المال السعودي المال الخليجي اليوم ينقلب نِقمة على أهله في الخليج، وها هم يتخبطون، وها هم يتعثرون، عندما كُنَّا نُحَجِّم قناة الجزيرة على هذا المنبر وفي وسائل إعلامنا كانوا يشتموننا، كانوا ينسبوننا بأننا أذناب للنظام، بأننا مأجورون ومرتزقة للنظام، وعلى رأس القائلين "فيصل القاسم"، ها هو النظام السعودي اليوم يُحارب قناة الجزيرة، ها هي دول الخليج التي تَدور في سياسة السعودي، تُحارب قناة الجزيرة وتَصفها أنها كانت تُشَجِّع على القتل والإرهاب والإجرام، إذاً مَن كان على الحق نحن أم أنتم يا خونة؟! إذاً مَن هُو صاحب حق؟!.

مِن أجل ذلك وقفنا منذ البداية بحق وبجرأة وشجاعة، وقد كانت الدنيا كلها تتكالب علينا، تتكالب على الزعيم العربي المقاوم بشار الأسد، تتكالب على رجال الله رجال الجيش العربي السوري، وكانت البلد تُنتقص مِن أطرافها شيئاً بعد شيء ويوماً بعد يوم، وعلى الرغم مِن تلك الظروف الصعبة والقاسية التي مَررنا بها كُنا نَقف بثبات وجرأة وشجاعة، لأننا نُؤمن أن الله من أسمائه الحسنى جَلَّ جلاله الحق، فهو يَنصر الحق وأهله ولو بعد حين، وأن الباطل سيأتي عليه يوم ويقتل نفسه بيديه، وأن الباطل سيأتي عليه يوم وينتحر بيديه.

اسمعوا يا خونة ويا جبناء، اسمعوا يا دول الخليج وبالذات مَن مَوَّل ومن قتل ومن أجرم ومن أفتى ومن حرض، اسمعوا: والله لقد حَلَّت عليكم لعنة دماء أطفال سوريا، لقد حَلَّت عليكم لعنة دماء الشعب اليمني والشعب العراقي والشعب الليبي، هل تظنون يا خونة -نعم خونة- هل تظنون أن الدِّماء التي سفكتموها وأردتموها ظُلماً وعدواناً تَضيع عند الملك الديان سدى؟ أبداً حاشَ لله حاشَ لله وهو الحق، فنحن أيها العرب أيها السوريون، نحن في الجمهورية العربية السورية ماضون إلى انتصار كبير بإذن الله جل جلاله، لأن الباطل له جولات، وفي النهاية ينتهي ويذهب إلى مزبلة التاريخ هو وأهله، نحن ماضون إلى انتصار كبير، نحن ماضون بإذن الله عز وجل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى انتصار عظيم، يتحقق على أرض هذا الوطن، ويتحقق على أرض عراقنا الجليل، وعلى أرض ليبيا الحبيبة، وعلى أرض مصر الجليلة، سيتخلص هذا الوطن وهذه البلاد ستتخلص من إرهابكم ومن إجرامكم.

أما أنتم أيها السوريون، عليكم أن تدركوا اليوم بعد الذي ترونه في دول الخليج، عليكم أن تدركوا أنه واجب عليكم وفَرضٌ عليكم مُنذ هذا اليوم أن تكونوا عاقلين واعين يقظين، وأن تدركوا أن هؤلاء الخونة هم تجار الحروب وتجار الأموال، قد تاجروا بأمنكم واستقراركم وراحتكم، فكونوا دائماً على أهبة ويقظة واستعداد، ها هو الإرهاب مع الأسف يَضرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يضرب العاصمة طهران، ونحن كُنا نتوقع ذلك، لأن إيران وموقف إيران أرَّقهم، لأن إيران تُريد حقن الدم، لأن إيران تُريد نشر الأمن والأمان في المنطقة، لأن إيران تُريد محاربة إسرائيل، فقط الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت وما زالت وستبقى تقول: إن عدونا الأول هم اليهود الصهاينة، هذا الموقف العظيم والجليل أرَّق "ترامب" وأرق "أوباما" من قبل وأرق "جورج بوش" من قبله، وسيؤرق كل خائن وعميل يتعاون مع الصهيونية العالمية.

نَتَوجه بأحر التعازي إلى القيادة الإيرانية وإلى الحكومة وإلى الشعب الإيراني، نتوجه إليهم بأحر التعازي، ونقول لهم: إن الدماء التي سقطت على أرضكم الطاهرة والمباركة هي دماؤنا، وهي نفس الدماء التي تسيل وتسقط اليوم على أرض الجمهورية العربية السورية، وفي عراقنا الحبيب وفي يمننا الجليل، نحن معكم مع أحزانكم مع آلامكم، فأنتم أيها الإيرانييون أيها العملاقة، أنتم رجال لا تهزكم الرياح، أنتم جبال شامخة لا يمكن أبداً أن يَختل صَفُّكُم وأن تتزعزع كلمتكم، لأننا ننظر إليكم بأنكم تتصفون بالحكمة والوعي والجرأة والثبات، وعهداً أمام الله كما وقفتم إلى جانبنا سنقف إلى جانبكم، وإذا اضطررنا إلى أن نحمل السلاح، نعم إذا اضطررنا إلى أن نحمل السلاح ونأتي إلى طهران ليسيل دَمُنَا هناك، فهو شرف لنا فأنتم أهل حق وأنتم أهل مودة وأخوة، من واجبنا أن نقف إلى جانبكم كما وقفتم معنا بحق إلى جانبنا، فإن النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن لم يشكر الناس لم يشكر الله)).

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

الخطـــــــــــــــبة الثانيــــــــــــــــــــــــــة:

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

عباد الله اتقوا الله، واعلموا أنكم ملاقوه، وأن الله غير غافل عنكم ولا ساه.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحمنا فإنك بنا رحيم، ولا تعذبنا فإنك علينا قدير، اللهم أعنا على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، واجعلنا اللهم في هذا الشهر العظيم مِن عتقائك من النيران, اللهم إنا نسألك أن تنصرَ رِجالك رجال الله رجالك رجال الجيش العربي السوري, وأن تكون لهم مُعيناً وناصراً في السهول والجبال والوديان, اللهم إنا نسألك أن تنصر المقاومة اللبنانية المتمثلة بحزب الله, وأن تُثَبِّتَ الأرض تحت أقدامهم، وأن تُسدد أهدافهم ورميهم يا رب العالمين, اللهم وفق القائد المؤمن والصادق المؤمن والجندي الأول بشار الأسد إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وخُذ بيده إلى ما تحبه وترضاه، واجعله بشارة خير ونصر للأمة العربية والإسلامية, )سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(.

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 67
تحميل ملفات
فيديو مصور