السبت 05 رجب 1441 - 29 فبراير 2020 , آخر تحديث : 2020-01-13 16:40:37 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

الدور الهام للجامع الأموي

تاريخ النشر 2012-02-09 الساعة 16:32:38
أهمية دور الجامع الأموي
إدارة التحرير
2- الدور السياسي والاجتماعي :
 
من هذا الجامع الرائع الكبير كان الخليفة يستقبل عماله ورسله ، ويقاضي الناس ، ويفصل في الأمور الجلل .
ولقد أنشأ الخليفة الرضي معاوية قصر الخضراء ملاصقاً للجامع منذ أن كان والياً لكي يسهل عليه الانتقال من مسكنه إلى بيت الحكم والعبادة دونما مسافة يقطعها أو فاصل يفصله عن مهامه .
ولقد كان معاوية أول من أوجد المحراب ، كما أنه أول من استعمل المنبر وخطب منه جالساً ، ثم هو أول من أنشأ المقصورة كما يقول اليعقوبي ، وهي حجرة في داخل المسجد جعلت مقاماً للخليفة ، وقد تضاربت الأقوال في تعليل السبب من إنشاء المقصورة فكانت لحمايته ثم كانت لاعتزاله ، ولكن الأصفهاني يعتقد أنها كانت مكاناً للتداول في أمور الدولة .
ولقد سكن قصر الخضراء سليمان بن عبد الملك خلال خلافته القصيرة وله في الجامع مجلس وكرسي فخم ويقول فيليب حتي : " وكان للخليفة مجالس رسمية تعقد في المسجد الأموي الذي لا يزال من أفخم المعابد في العالم وأروعها وفي مثل هذه الحال من الأبهة والمجد ، فيما يخيل لنا ، استوى الخليفة سليمان الذي كان قد ارتقى العرش فاستقبل موسى بن نصير وطارق بن زياد فاتحي إسبانية ، ووراءهما جموع من الأسرى ، وما يكاد يحصى من الأسلاب ، وكان من هؤلاء الأسرى ، أفراد الأسرة القوطية المالكة الصهب الشعور ، ومن الأسلاب والكنوز والذخائر النفيسة المتنزعة من قصور الأندلس ، وإذا كان هناك مشهد من مشاهد التاريخ يمكن أن يمثل قمة ازدهار الدولة الأموية فهو هذا" ولقد أصبح من المؤكد أن المشاهد الأربعة كانت جزء هاما من قصر الإمارة الأموي الذي امتد خارج المسجد ، من قصر الخضراء في الجنوب إلى الباب الغربي وحتى الباب الشمالي .
وهكذا كان الجامع رمز السلطة الدينية والدنيوية ، ثم كان قلب دمشق تتهافت عليه النفوس ويتقرب منه الناس ن وحوله تنهض الأضرحة والمدارس والأسواق ، كسوق العنبر والطيب وسوق الصياغ والخيل. وكان يقف أمام أبوابه رجال الشرطة والوراقون وعاقدو الأنحكة والشهود .
وقد اقتطفنا من كتب التاريخ والرحلات نبذة تمثل العادات والتقاليد ندرجها فيما يلي:
أ- كانت الأعلام الخاصة بالدولة الحاكمة تنصب على الباب الأوسط لواجهة المجاز القاطع أي الرواق المؤدي إلى المحراب والمنبر .
روى ابن طولون أنه بعد دخول العثمانيين لدمشق أخرجوا من القلعة سنجقاً أحمر في رأسه هلال ، ونصبوه على الباب الأوسط ، ورفعوا سنجق الجراكسة (المماليك) وكان من حرير أصفر .
ب- كانت المقصورة الكبرى الكائنة أمام المحراب والمنبر مخصصة لصلاة والسلاطين وكان يسمح في العهد المملوكي لنائب السلطنة حين توليه فقط أن يصلي صلاة الجمعة فيها كنائب للسلطان ، ويقدم يومها خلعة للخطيب ، ذكر ابن طولون أن السلطان سليم صلى الجمعة بعد الفتح في هذه المقصورة ومعه الوزراء وكبار رجال الدولة ، وأغلقت أبوابها عليهم .
وبعد الصلاة قدم للخطيب والمؤذنين والأئمة ثلاثة آلاف ليرة عثمانية لكل منهم ، كما قدم لبواب المقصورة ألفاً. كذلك صلى صلاة العيد بعد الفتح عام 923هـ /1517م في هذه المقصورة، وحضر في منتصف الليل لزيارة الجامع ترافقه الشموع والمشاعل فصلى بالمقصورة وقرأ في مصحف عثمان وزار ضريح النبي يحيى ثم صعد المنارة الشرقية .
ج- وصف صاحب كتاب المروج السندسية موكب الباشا العثماني وقال: إنه كان يركب من السرايا ويدخل من باب البريد في أول صلاة الجمعة بعد تعيينه .
وروى ابن كثير وصفاً لموكب القاضي المعين حديثاً في العهد المملوكي حيث يلبس خلعة القضاء ويركب من دار السعادة (مقر نائب السلطنة) إلى الجامع ويتم تقليده تحت قبة النسر بحضور القضاة والأعيان .
1  2  3  4