السبت 05 رجب 1441 - 29 فبراير 2020 , آخر تحديث : 2020-01-13 16:40:37 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

الدور الهام للجامع الأموي

تاريخ النشر 2012-02-09 الساعة 16:32:38
أهمية دور الجامع الأموي
إدارة التحرير
واليوم قل عددهم ومات رؤساؤهم ، وصاروا يؤذنون من غرفة في الجدار الغربي بواسطة الإذاعة ، وبطل صعودهم إلى المآذن ، ويتناوبون قبيل الفجر على التسبيح والابتهال ، وينشدون القصائد الدينية بعد العشاء ، ولكل يوم من أيام الأسبوع نغمة مخصوصة متعارف عليها عندهم .
وكانت تعقد مجالس الفتوى للمفتين الأربعة .
واشتهر الجامع بخزائن الكتب الموقوفة على الجامع ، ذكر أبو شامة أنه جرى في سنة 613هـ / 1216م جمع خزائن الكتب في مشهد عروة (مشهد علي رضي الله عنه) بعد أن كانت موزعة في الأروقة والزوايا ، وكان من بين هذه الكتب كتاب طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة المتوفى سنة 668هـ /1269م .
روى العلموي أن تاج الدين الكندي أوقف عام 613هـ/ 1216م كتباً نفيسة بلغ عددها 761 مجلداً .
وروى المحبي أن الدفتري أوقف عام 1081هـ /1670م كتبه كلها على الجامع ووضعها في بيت الخطابة ، وكان به خزانة كتب. حكى المحبي (كتابه) في ترجمة على الدفتري أنه وقف كتبه ، واستودعها بيت الخطابة بالقرب من المقصورة بالجامع الأموي ، إلى أن دعى النظارة عليها بعض المفتين بالشام واحتوى عليها ، وفيها نفائس الكتب .
وذكر ابن النديم أن أول من حفل بجمع الكتب من أمراء المسلمين خالد بن يزيد الأموي فأنشأ مكتبة في هذه الحاضرة وأنشأ داراً للترجمة .
وازداد عدد الكتب المخطوطة مع الأيام وكان في دمشق عدد من المكتبات نقل أكثرها إلى الظاهرية فيما بعد ، وكانت مجموعة ضخمة من المخطوطات محفوظة في قبة المال في صحن الجامع الأموي ، كما أن (البارون فون سودن) حصل على موافقة السلطان فأرسل موفداً عنه في نهاية القرن الماضي ولما فتحت القبة بحضور ناظم باشا والي دمشق وبعض الوجهاء تبين أن قبة المال كانت تحوي رقوقاً كثيرة بعضها ذو موضوع ديني ، وفيها أجزاء التوراة باللغة السريانية وبكتابة أسطر انجيلية ، ورقوق عليها كتابات يونانية ولاتينية وآرامية وسامرية ، ويعتقد أن أقدمها كتب في القرن الخامس الميلادي. وهناك رقوق أخرى عربية بكتابة كوفية ، وكان يقدر عدد موجودات الجامع الكبير ببضعة آلاف من المخطوطات ، وبعد الحريق الكبير سنة 1311هـ/ 1893م احترق كثير من المخطوطات ونقل الباقي إلى مكتبة بيت الخطابة في الأموي .
ولقد نقلت بعض المخطوطات إلى ألمانيا بمناسبة زيارة الامبراطور غليوم الثاني إلى دمشق ، ولقد نقلت بعض المخطوطات ذات القيمة الفنية أو العلمية إلى المتحف الوطني بدمشق ، وقد كان الخليفة الراشدي عثمان بن عفان رضي الله عنه قد أرسل مصحفاً لكل ولاية ومنها الشام .
ويصف ابن كثير مصحف دمشق فيقول: " أن زيداً هو الذي كتب المصحف الإمام الذي بالشام عن أمر عثمان" ويضيف " وهو خط جيد ، قوي جداً فيما رأيته" ويقول في كتاب فضائل القرآن " أما المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي بالشام بجامع دمشق ، عند الركن ، شرقي المقصورة المعمورة بذكر الله. وقد كان قبلاً بمدينة طبرية ، ثم نقل منها إلى دمشق في حدود سنة 518هـ/ 1224م وقد رأيته كتاباً عزيزاً جليلاً عظيماً ضخماً ، بخط حسن مبين قوي ، بحبر محكم ، في رق أظنه من جلود الأيل " .
ويذكر الذهبي أن الأتابك طغتكين أمير دمشق هو الذي نقله سنة 492هـ /1098م من طبرية إلى دمشق ، وكان الصليبيون قد استولوا على بيت المقدس .
وعندما زار ابن جبير دمشق رأى مصحف عثمان في الركن الشرقي من المقصورة الحديثة في المحراب ، وأكد
ابن بطوطة ذلك وأضاف أن الخزانة تفتح كل يوم جمعة بعد الصلاة.
فيزدحم الناس على لثم ذلك المصحف ، وهناك يحلف الناس غرماءهم ومن ادعوا عليه شيئاً .
واستمر المصحف موجوداً في الجامع الكبير حتى بداية العهد العثماني فلقد ذكر ابن طولون أن السلطان سليم العثماني لما دخل إلى دمشق سنة 922هـ /1516م زار المسجد الأموي بليلة الاثنين السابع عشر من رمضان وقرأ بالمصحف العثماني وزار مشهد النبي يحيى عليه السلام.
ويمكن القول أن الجامع كان في العهود الماضية جامعة دمشق ويؤلف مع المدارس المتصلة به والمقامة حوله مدينة جامعية حقيقية , وتعج بالأساتذة والطلبة الذين يجدون فيها المسكن المريح والجو العلمي .
وهذا فضلاً عن الأسواق المحيطة بالجامع التي تحوي ما يحتاجه طلاب العلم من الكتب والورق وأدوات النسخ والكتابة .
المراجع :
- جامع دمشق الأموي , د. عبد القادر الريحاوي , دمشق 1996
- خطط دمشق , أكرم العلبي , دمشق 1989
- الجامع الأموي الكبير , د. عفيف البهنسي , دمشق 1988 .
1  2  3  4